خالد صلاح

أكرم القصاص

أفضل عقاب للديكتاتور

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011 07:53 ص

إضافة تعليق
أفضل انتصار على الديكتاتورية والتسلط هو النجاح فى بناء نظام ديمقراطى يشارك فيه الشعب، ويمنع عودة التسلط. فى تونس قطعت الثورة خطوتها الأولى بأول انتخابات. هناك تشابه بين تونس ومصر، الارتباك وبعض الفوضى والاحتكار وغلاء الأسعار والبطالة وتراجع السياحة والصناعة. أطراف عديدة تراهن على فشل التحول لتقول «ألم نقل لكم.. لقد خسرتم وعليكم أن تتحسروا على أيام المخلوع بن على أو مبارك»، يتجاهلون أن التاريخ يسير للأمام، وأن استمرار هذه الأنظمة كان يعنى كارثة..

صراع بين الماضى والمستقبل. وبين الوطنيين والانتهازيين وبقايا النظام السابق والمستفيدين من الاحتكار والمبتزين. نتائج هذا الصراع سوف تحدد شكل المستقبل.

التونسيون هم أول من «وضع الجرس فى عنق القط»، والبوعزيزى كتب أول سطور الربيع العربى، الذى تراهن قوى كثيرة على فشله، ويراهن الشعب على نجاحه فى تحقيق الحلم بغد أفضل مهما طال الزمن.

التونسيون خاضوا تجربة الانتخابات بعد 56 عاما على الاستقلال، ظلت خلالها نتائج الانتخابات معروفة مسبقا. لم يعرفوا سوى رئيسين الحبيب بورقيبة، وبن على المخلوع.

110 أحزاب و11 ألف مرشح يتنافسون على 217 مقعدا فى أول جمعية تأسيسية، تضع الدستور وتنتخب رئيسا مع التشريع والرقابة وتعيين حكومة انتقالية لحين وضع دستور تجرى على أساسه انتخابات جديدة. ومثلما يجرى عندنا فإن أعضاء الحزب الحاكم المنحل شكلوا 40 حزباً، ويراهنون على أنهم الأقدر على النجاح، لم يحدث هناك عزل.

النتائج الأولية تشير لتقدم حزب النهضة الإسلامية، فهى الأكثر تنظيما ومالا، ويتبنى النموذج التركى بوضوح، ووعدت بألا تمس الحريات والقواعد والحقوق المدنية، فى مواجهة مخاوف لو نجحوا فى تبديدها فسوف يقدمون تجربة مهمة، ويحددون مستقبل الحركات الإسلامية.

النتائج تشير للمستقبل ونظام يختاره التونسيون بأنفسهم، وأى فصيل أو نظام لن يجرؤ على إعادة التسلط. صفحة جديدة يكتبها التونسيون بأنفسهم من أجل أن يشعروا بأن وطنهم عاد إليهم، وأن أحوالهم ستكون أفضل بآلاف المرات من أيام الديكتاتور، حتى لو واجهتهم مشكلات كانوا يواجهون مثلها تحت القمع. يحلمون بأن ينتصروا على الماضى، بالقطيعة معه أو الانتصار على بقايا النظام السابق والفاسدين ومحتكرى الثروة والنفوذ.

نجاح الانتخابات فى تونس إشارة لكل من ثاروا على الاستبداد. المصريون يتابعون التونسيين وهم يضعون أول لبنات دولتهم فى عملية ليست سهلة، طبيعى أن تواجه أخطاء، لكنها سوف تصحح نفسها.

الأنظمة المخلوعة أفقدت الشعوب الثقة فى نفسها. واستعادة الثقة هى أولى خطوات البناء. وأفضل عقاب للمتسلطين والديكتاتورات أن ينجح الضعفاء فى إقامة دولة الحرية والعدالة والمساواة.
إضافة تعليق




لا تفوتك
التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

صلاح الدين

الشيخ حازم ابو اسماعيل عايز الرئاسه قبل الدستور . ليه يا شقى ؟

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة