خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

دفن الثورة فى مقبرة الانتخابات

الأحد، 23 أكتوبر 2011 08:19 ص

إضافة تعليق
أن تتخذ خطوة للأمام دون أن تملك الخريطة التى تخبرك عن فخ لابد أن تبتعد عنه، فهذا - ولا مؤاخذة - نوع من أنواع «الهطل»، وشئ ما ساذج تحسبه أنت شجاعة مفرطة، خاصة لو أن طريق السير ملىء بالمطبات والأفخاخ, مثل ذلك يفعل شباب الائتلافات والاتحادات الثورية، وهم يسيرون نحو بحر الانتخابات الأعظم، بأفواه باسمة، ووعود حالمة لا تسندها خرائط طريق واضحة، أو دراسات واقعية وغير مجملة للموقف، بعض المرشحين من الشباب غير قادرين على إخراج جملة صحيحة من أفواههم، وبعضهم يرتبك ويصاب بخوف طفولى حينما يقف أمام الكاميرا، والبعض الآخر يتحدث عن الانتخابات والدعاية وكأنه يتحدث عن انتخابات الفصل، أو اتحاد الطلبة، وأغلبهم يتعاملون مع المعركة الانتخابية القادمة معاملة المظاهرات، ظنا منهم أن الهتافات الساخنة والشعارات الكبرى أمور كافية لأن تجمع الناس أمام الصندوق، كما كانت تجمعهم فى ميدان التحرير, ربما أكون مخطئا لو قلت لك إن الأفضل لكثير من شباب الائتلافات، ألا يشاركوا فى الانتخابات القادمة، وربما أكون مبالغا أيضا لو قلت لك، إن الشكل الذى تبدو عليه مشاركة شباب الائتلافات الانتخابية والذى ظهر فى مؤتمراتهم وحوراتهم فى الفضائيات، كفيل بأن يكون الضربة القاضية لهذه الثورة وجيلها.. على اعتبار أن العشرات الذين رشحهتهم الائتلافات المختلفة، محسوبون على الثورة تماما على عكس هؤلاء الذين حملوا لواء أحزاب سياسية فى الانتخابات القادمة.
الحديث من على أرض الواقع وبمعطيات الظهور الشبابى على الفضائيات فى الفترة الأخيرة، يقول بأن الأمل فى فوز عدد محترم منهم بمقاعد فى البرلمان ضعيف، ولا يصح فى هذا الموضع استخدام التعبير المصرى الشهير. .«إحنا عملنا اللى علينا، والباقى على ربنا»، لأن الشباب لم يفعلوا ماعليهم، وبالتالى بأى عين سنطلب من السماء أن تتدخل لإنقاذهم، وإنقاذ الثورة معهم.
راجع ظهورات معاذ عبدالكريم، وعبدالرحمن فارس على سبيل المثال، وسوف تكتشف بنفسك غياب الخبرة الانتخابية، وعدم التفكير فى تعويضها، وتكتشف أيضا غياب الخطة والبرنامج الواقعى، بالإضافة إلى نبرة استعلاء لا تخفى على أحد، تظهر فى تصريحات الشباب حول أنهم قادمون لترقية وتعليم الناخب المصرى كيف يختار نائبا للتشريعات، وليس نائبا للخدمات، وراجع كلام أسماء محفوظ حول هذا الأمر، وكيف تهتز وترتبك حينما ينتقل النقاش إلى قضايا جدية، بعيدا عن الهتافات و«الشتيمة»، راجع كل هذا، وركز كثيرا مع الإهانات المبطنة التى يوجهها الشباب دون قصد لرجل الشارع، بالكلام عن شراء أصوات الناخبين، وفقدان المواطن المصرية للأهلية وعدم قدرته على التفرقة بين ماهو فاسد ونزيه، وحاول أن تستخلص تأثير ذلك على البسطاء، وستكتشف ببساطة أن ضربة قاصمة، تنتظر هؤلاء الشباب فى الانتخابات القادمة، ليس فقط لأنهم لا يملكون المال أو الخبرة الانتخابية، أو لأنهم لا يتمتعون بالذكاء الكافى لمعرفة من أين يؤكل عقل الناخب المصرى، ولكن لأنهم يتكئون داخل كراسى الاستديوهات، وهم يتكلمون وكأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة، غافلين عن أن أساتذة الجامعات، وضعوا أصواتهم فى صناديق الانتخابات، لنفس الشخصيات التى اختارها مبارك من قبل، لأن القادمين من رحم الثورة، أو الذين قالوا عن أنفسهم ذلك، لم يقدموا سوى هتافات ميدان التحرير.

إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

ahmad abdelaziz

الوصفة المضمونة

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد محمود

بارك الله فيك

عدد الردود 0

بواسطة:

ام ادهم.

يسلم فمك يا عبد الرحمن..يا رب تكون رسالتك وصلتهم(..ولو متأخره)

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

ماذا تتوقع من 100 رئيس يقودون غواصه بدون اى خرائط او معرفه او خبره - فقط الصراخ والصدام

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

لقد اصابنا الغرور بعد خلع المخلوع وكل فريق ادعى انه لولاه لما نجحت الثوره وهكذا تبعثرنا

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

وبرغم ايمان الشعب المصرى بثورته الا ان النسبه العظمى منه كانوا متفرجيين لا اكثر

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

اسلام

الحل الوحيد لمشاكل العالم كله وليس المصريين فقط

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

اذا الثوار والشعب هما المسئولان عن همدان الثوره وانحرافها عن الاهداف الرئيسيه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

وكان من الطبيعى ان تتفرق الاهداف وتتصادم لان النصف جهل والنصف الاخر فقر وبطاله وحرمان

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

ومع كل هذه المساوىء اعتقد ان الثوره حققت اهم اهدافها وهو خلق مصرى جديد ثائر ومتيقظ

بدون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة