يبدو أن الثورات العربية ستظل لفترة، طويلة قضية تشغل بال القائمين على المهرجانات ليس فقط فى عالمنا العربى، ولكن فى معظم بلدان العالم، وإذا كانت السينما المصرية بأفلامها التسجيلية والروائية، تلاقى إقبالا، وتطلبها معظم المهرجانات حاليا، فالسؤال الذى يجب أن يطرح نفسه هو كيف يتم توظيف تلك الرغبة لصالح مصر واستقرارها، خصوصا وأن ما يعرض حتى الآن هو الأفلام التسجيلية والتى سجلت الحدث وقعت وقوعه، وأقول سجلت الحدث ولم تقم بصناعة فيلم، فالأحداث التى تشهدها مصر منذ قيام ثورة يناير وحتى الآن ما تزال متفاعلة ومتصاعدة.
وذلك واجب على صناع السينما الذين يجبون المهرجانات، أن يؤكدوا فى مناقشتهم أن مصر ليست مرادفا للفوضى، وأقول ذلك لأننا منذ أن حضرنا لأبوظبى للمشاركة فى مهرجانها السينمائى، والذى نظم ليحتفى بربيع الثورات العربية، ويعرض الفيلمين المصرى "18 يوم" والذى سبق وعرض على هامش مهرجان كان السينمائى الدولى، وشارك فى إخراجه عدد من المخرجين المصريين ومنهم شريف عرفة، وكاملة أبو ذكرى، وشريف البندارى، وغيرهم، "والطيب والشرس والجميلة" لتامر عزت وأيتن أمين وعمرو سلامة، والذى عرض فى مهرجان فينسيا، ويستضيف عددا من صناع هذه الأفلام.
وهناك سؤال يتردد، عن الأوضاع فى مصر؟ وهل مصر مستقرة الآن أو فى طريقها للاستقرار؟ ماذا عن الأمن والأمان فى الشارع؟ هو عادى إن احنا نزور مصر فى الوقت دا؟ وهى تساؤلات تكشف حجم الجرم الذى تتسبب فيه التغطيات الإعلامية المغلوطة، والمبالغ فيها أحيانا من جانب بعض الفضائيات المصرية والعربية، إضافة إلى الكارثة الأخيرة التى ارتكبها التليفزيون المصرى أثناء تغطيته لأحداث ماسبيرو التى وقعت مؤخرا، حيث يملك الكثيرون خيالات بأنه أصبحت لا توجد حياة فى الشارع، وأن القاهرة تلك المدينة التى لم تكن تنام باتت تغلق أبوابها فى المساء، وبات أهلها يجرون إلى منازلهم خوفا من البلطجية وعدم الأمان فى الشارع، وهى الحالة التى لم أتخيل فى يوم من الأيام أن يسألنى أحد عنها أو بمعنى أدق لم أعتقد أن هذه المعانى والتساؤلات قد تطرح عن مصر يوما، ولكن بما أن هذا صار واقعا يجب علينا أن نعرف كيف نتعامل مع تلك الحالة، سياسيا وإعلاميا وفنيًا، فالمهرجانات قد تكون فرصة لمعالجة الأخطاء التى ارتكبها الإعلام.
ولكن على القنوات الفضائية أن تدرك أن رصد الحياة الطبيعية فى مصر ليس عيبا جنبا إلى جنب مع تناول الأحداث السياسية، وهو دور المهرجانات ومن يرتادوها أيضا.