سحر الجعارة

معجزات المرشح السلفى

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011 03:54 م


ربما لجهل منى لم أتعرف عليه من قبل.. حتى صفحته على الفيس بوك لم تجمعنا بصداقة فى العالم الافتراضى. أحدثكم عن الرجل الذى يُجرى الله على يديه المعجزات، إنه الشيخ «محمد محمد شرف الدين»، الذى يقدم نفسه على الفيس بوك بأنه من مواليد 1949 بزفتى، حاصل على دراسات عليا فى التفسير - الإعجاز العلمى - وكرمته الدولة لفوزه فى العديد من المسابقات الدينية والثقافية بالمركز الأول، وأدى الحج والعمرة على نفقتها أكثر من مرة، وعضو مجلس محلى سابق «تقدر تعتبره من الفلول»! لكنه رغم ذلك يصف الحزب الوطنى المنحل بأنه «الحزب الوثنى»!

«شرف الدين» يعرف نفسه بأنه كاتب وداعية إسلامى، ومن مصابى حرب أكتوبر وحاصل على نوط الشجاعة والواجب العسكرى! ربما لهذا أعلن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية يوم 10 رمضان «لاحظ أنه فشل فى انتخابات مجلس الشعب لدورتين بسبب التزوير كما يدعى!».

ولنبدأ فى حصر بعض المعجزات التى حدثت لمرشح الرئاسة المحتمل، بحسب كلامه فى إحدى الخطب، «الشيخ شرف منتشر فى القنوات الدينية»، فقد منع زوجته من تعاطى حبوب منع الحمل، إلا أنها أخذتها.. وهو أيضا تناول حبوب منع الحمل عن طريق الخطأ «لا تسألنى كيف؟»، ولم يعرف إلا عندما ساءت حالته الصحية وسأل الطبيب!»، وهنا دعا أن يرزقه بتوأم.. وقد رزقه الله بـ 17 طفلا من زوجتيه الاثنتين!

المرشح المحتمل لرئاسة مصر يدعو ضمنيا لتعدد الزوجات، ويرفض تحديد النسل فى بلد مشكلته الرئيسية هى الانفجار السكانى.. ربما تأثرا بالثقافة السعودية، حيث عمل هناك لفترة، وربما هذا هو اجتهاده وتفسيره الخاص للدين الإسلامى خلافا لمعظم الفتاوى!

الشيخ «محمد» يروى لمريديه «نكتة» فى شرحه للحديث الشريف «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، فيحكى واقعة عن زوجة كان زوجها يشتكى دوماً مما تقدمه له من طعام لدرجة تعليقه لافتة فى المطبخ كتب عليها «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» بعده قامت الزوجة بعمل وجبة «حمام محشى» وأكلها الزوج ثم نام فنزعت الزوجة اللافتة وعلقتها على سرير الزوج! ليس لدىّ أى ميل للضحك، لأن هذا التفسير فيه استهزاء بسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، واستخفاف بعقول البشر، ولعب على أوتار الجنس مع جمهور يعانى من الهوس الجنسى أصلا.

لكن تلك الأمثلة تجسد لنا الصورة الكئيبة لمصر إذا سادت فيها الثقافة السلفية، لا أتحدث هنا عن احتمالات فوز التيار السلفى فى الانتخابات البرلمانية، ولا عن حزب يعمل على أرضية سلفية متشددة، فما يهمنى حقا هو فرض مناخ - من الرعب - على الشارع المصرى! بفضل انتشار الفضائيات التى لا يراها وزير الإعلام «أسامة هيكل»، ولا يستمع لفتاواها الهدامة! أتحدث عن شباب قد لا يرى نموذج الحاكم «العادل» إلا فى رجل دين يعتلى المنابر، فيحمله من المنبر لقصر الرئاسة.. شباب سيحرم على زوجته تنظيم النسل، وسيكذب ليعدل بين زوجتيه أسوة بشيخه، وسيضع كل طاقته فى اتقان مهمته فى غرفة النوم!

سيُقال إن الليبراليين «الكفرة» يخشون تطبيق الشريعة، وهذا جزء من تخويف الكتاب لتخرس كل الأصوات ولا يبقى إلا صوت يكفر من يشاء.. ليحكم كيفما يشاء. ورغم وجود العديد من القيادات السياسية ذات المرجعية الدينية، فلن يتصدى أحد منهم لتيار التحريم والتكفير حتى لا يخسروا أصواتهم، ولأنهم جميعا يستثمرون الدين! لقد ضاعت وسطية الإسلام فى مصر، لأن ما يسمى تيار الاعتدال الدينى فى منتهى الانتهازية، والتيار الليبرالى منقسم، والأقباط منكفؤون على قضية هدم الكنائس، والأزهر غائب.. فلم يبق لنا إلا الشيخ «شرف» وأمثاله! وعلى الرجال تحديدا الاستماع لنصائحه، ومنع الزوجات من مشاهدة حلقات المصارعة حتى لا يقعوا فى مقارنة مع المصارعين! ترى ما رأى الشيخ «شرف» فى «مهند» بطل مسلسل «العشق الممنوع»؟!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة