بلا شك أنه يوجد من ضحى بنفسه من أجل الحرية والكرامة، لكى يحررنا من استعباد عصر مبارك ورجاله، فمن هؤلاء من مات شهيداً، ومنهم من أصابته رصاصات الداخلية بنسب عجز متفاوتة من شخص لآخر، ومع ذلك فهم يتنقلون بين مكاتب المسئولين لكى يجدوا من يصرف على علاجهم، وبين القنوات الفضائية ليتسولوا العلاج من أهل الخير، وكذلك أهالى الشهداء الذين يذهبون كثيراً للمحاكم لمشاهدة محاكمة رموز النظام السابق ومن تسببوا فى قتل أولادهم، ومع ذلك لم يجدوا مؤشرا أو دليل خير على أنه فى القريب العاجل ستبرد نارهم، وسيأخذون بثأر أولادهم ممن قتلوهم.
ولكن المثير والعجيب أن من نصّبوا أنفسهم بأنهم أصحاب فضل على الثورة المصرية، أصبحوا الآن نجوم للفضائيات، وأصبح لكل منهم برنامج خاص بهم، وأصبحت القضية بالنسبة لهم عبارة عن برنامج يستضيفون فيهِ زملاءهم، ويتحدثون ويتناورون، وقد استفاد كلاً منهم وأخذ ثمن ما فعله فى الثورة، وشهرة منصة التحرير التى اعتلوها أثناء المظاهرات.
وبما أن الجواهر الأصيلة تدفن فى التراب، فإن شهداء الثورة الذين لهم الفضل الأول بعد الله سبحانه وتعالى فى نجاح الثورة، هم الآن راقدون تحت التراب، لا يتكلم عليهم أحد، يتسول أهاليهم مبالغ التعويضات من الحكومة، ولا يظهر أهاليهم فى الفضائيات مثلما يظهر أصحاب الأبواق العالية، والشعارات الواهية، فكلاً منهم يمسك بيدهِ مزمار ليزمّر بهِ، حتى يطربنا بشجاعتهِ ونضالهِ أيام عهد مبارك، وحتى يفكّرنا ويذكرنا ببطولاتهِ أثناء أيام التظاهرات، واليوتيوبات تشهد على ذلك، مع أنهم أيام الثورة كانوا ضيوفاً دائمين على الفضائيات، يتنقلون بين القنوات المختلفة، ويتحدثون نفس الأحاديث هنا وهناك، و يذهبون لميدان التحرير بكاميرات التليفزيون التى تصورهم أثناء تحميسهم للمتظاهرين على الصمود.
فلو وضعنا كفتان لميزان العدل، الكفة الأولى بها هؤلاء الذين أصبحوا بقدرة قادر مذيعين ومقدمى برامج على الفضائيات، بفضل C.V الثورة من 25 يناير إلى 11 فبراير، وكم اللقاءات التليفزيونية التى أجروها خلال هذه الفترة، والكفة الثانية بها شهداء وضحايا الثورة المصرية، الذين ضحوا بأرواحهم (بالنسبة للشهداء)، أو جزء من جسدهم أو نور عيونهم (بالنسبة لمصابى الثورة)، فلمن يميل ميزان العدل، ولمن تذهب الفضائيات لنيّل شرف تسجيل لقاءات معهم، أو جعلهم نجوم واجهه لها، وليسوا ملفا يتاجر بهِ أصحاب المصالح الخاصة، ونغمة يكررها كل من يريد الضغط على الحكومة، فلو بيدى الأمر، لوضعت صورهم فى قلب كل مصرى، ولكتبت أسماءهم فى بداية كل كتاب مدرسى ونهايته، فهم أصحاب أدوار رئيسية فى الثورة ولم ولن يكونوا كومبارس لها.
صورة أرشيفية