محمود الحضرى

أيها القتلة.. اخرجوا من مصرنا

الجمعة، 07 يناير 2011 07:44 م


القلب يدمى والعين تدمع والقلم يرتجف، حزنا على ضحايا الحادث الإجرامى على كنيسة القديسين فى الإسكندرية، على أيدى قتلة مأجورين، حتما إنهم ليسوا من مصر المتسامحة، والتى لم تعرف يوما طول تاريخها، الفرق بين الأديان، إلا بعدما ظهر المنحرفون دينيا، ودخول الأوغاد "الصهاينة" المحتلين أرض الكنانة تحت عباءة السلام.

مصر أكبر من كل هؤلاء القتلة، وظلت وسيظل يعيش تحت سمائها أبناء الوطن، مهما حاول السفهاء، ومهما غاب الحكام عن قضايا الوطن، فقصة "خالتى كامليا" التى عاشت ويعيش أبناؤها معنا وبيننا، موجودة فى كل بيت من بيوتنا، وتتوارثها الأجيال، ونحكيها لأبنائنا.

لم نعرف يوما ما، الفرق بين المسلم والمسيحى، ولم نسأل يوما عن ديانة زملائنا فى العمل وجيراننا فى البيت، عشنا جميعا وعايشنا أصدقاء العمر عزيز ووجيه وبطرس ولطفى، وشكرى ورفيق واسكندر، ومئات الأسماء لم نعرف فرقا واحدا مع أسماء محمد ومصطفى وعمر، بل تداخلت الأسماء فى الكثير منها بين سامى ويوسف ورامى وأيمن.

وما حدث فى كنيسة القديسين فى الساعة الأولى من أول أيام العام الجديد 2011، لا يستهدف الأخوة المسيحيين فقط، بل استهدف مصر مسلمين وأقباط، ويكشف بوضوح الوجه القبيح للإرهاب، مهما كان مرتكبى الجريمة، ولكن المؤكد أن مخططيها حتما ليسوا مصريين، وإن كانت الأيدى مصرية، فلن نقبل مصريتهم.

وما جرى فى مصر يحتاج إلى وقفة صارمة لنغلق الباب أمام الدخلاء، والمزايدين، والذين يتوجسون بالوطن ومواطنيه، وسنقول وسنظل نقول، بأن استمرار غياب دور الدولة سيظل الباب المفتوح أمام أعداء الجماعة الوطنية من الداخل والخارج للتدخل، وانتهاز الفرص لضرب وحدة مصر وأمنها.

وما جرى أيضا يكشف انشغال الجهاز الأمنى فى دعمه "للحرب" التى خاضها الحزب الحاكم ضد القوى الوطنية للسيطرة على مقاعد مجلس الشعب، وأشياء ، طيلة شهور، بينما لم يتعامل بجدية مع التهديدات التى جاءت على الملأ وقبل شهور لارتكاب أعمال إرهابية ضد أبناء الوطن من الأقباط.

ولاشك أن استخدام سيارة مفخخة فى حادث كنيسة القديسين تحمل بصمات جهات عديدة، ومن الأمور الجديدة، والتى تؤكد أن من ورائها تنظيم، أو كيان يتربص بالوطن، ولكن يبقى أن للمخططين ذيول فى مصر، ولابد من إجراءات لتجفيف كل المنابع أمام هؤلاء وغيرهم.

ولابد من التأكيد على أن مطالبة الولايات المتحدة، بتقديم المساعدة، ودعوة رجال الدين المسيحى من الخارج لحماية أقباط مصر، مسالة مرفوضة، لأن مصر قادرة على معالجة أمورها بنفسها، والتدخل الخارجى، إما يشعل المزيد من الأزمة، ويعزز مفاهيم الفتنة، أو أنه يؤكد ضعف الدولة.

حتما شعب مصر قادر على تجاوز الأزمة، ولكن لابد أن تكون هناك حلولا جذرية، وإن كان 2011 بدأ بحادث ضرب قلوبنا جميعا، فلنجعل منه عاما للوحدة الوطنية، وتجاوز كل المشاكل، وسد كل الثغرات أمام مثيرى الفتنة، ومواجهة كل المساعى الرامية إلى ضرب مصر طائفيا.

حان الوقت لتخرج مصر ببرنامج عملى وفاعل لحل كل القضايا المسكوت عنها، تشارك فيه كل القوى والتيارات السياسية، لا أن تنفرد به فئة دون الأخرى، أو تسعى سياسات "عز" للقول بأنها قادرة على الحل دون غيرها، فالقضية قضية وطن، والفرصة متاحة لتوظيف الأمثل لحالة التلاحم الشعبى والسياسى التى تعيشها البلاد حاليا، ولنعمل على إخراج القتلة من مصرنا، وأن يظهر النظام أنه جاد سياسيا لحل واحدة من أهم قضايا الوطن، لا أن يظل مشغولا بإفقار الفقراء وإتخام جيوب الأغنياء.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة