خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

احرقوا الكنيسة وولعوا فى المسجد.. مقال للشجعان فقط!

الجمعة، 07 يناير 2011 12:19 م

إضافة تعليق
الحقيقة مرة الطعم، ولكنها مثل الدواء تشفى العلة وتختفى مرارتها بعد دقائق، أو بعد ثوان إن ألحقت ذكرها بنصف ملعقة سكر أو قطعة شكولاته، وبعضنا فى مصر لا يحب الحقيقة ليس فقط لأنه لا يتحمل طعم مرارتها ولكن لأنها تعرى مايريد هو ستره، وتفضح مايريد هو "الطرمخة" عليه، وتجعله فى لحظة مطالب بأن يتخذ موقفا ويبدى رأيا نهائيا بينما اعتاد هو الهروب والانزواء فى أركان اللامبالاة وفى مدرجات الجماهير يصفق حينما يطلبون منه ذلك ويهتف حينما يشيرون إليه بأن يفعل.

لا تغضب منى يا عزيزى فتلك هى الحقيقة، البعض من أهلنا السائرون فى شوارع مصر المحروسة – ندعو الله ألا نكون منهم- ينتمون إلى تلك الفئة لا يحبون الحقيقة ولا يتحملون توابع ذكرها، ولذلك تجدهم دائما هجامين، غاضبين، ساخرين من أى لسان يضعهم أو يضع مجتمعهم أمام مرأة واضحة بلا شوائب أو شروخ قادرة على أن تقول للأعور أنت أعور فى عينه دون أى محاولة للتجميل أو التزييف.

هل تريد أن تطمئن على عدم وجودك فى تلك القائمة؟ هل تريد أن تمطئن إن كنت قادرا على تحمل مرارة الحقيقة أم لا؟.. إذن راجع موقفك من توابع حادث الإسكندرية الذى راح ضحيته عدد من المسيحين والمسلمين المصرين فى ليلة رأس السنة الجديدة، وإن ضبط نفسك متلبسا بالغضب أو محاولة تكذيب أى كاتب أو صديق يخبرك بأن من القنبلة لم تنفجر بريموت الموساد أو القاعدة بل انفجرت بريموت التعصب الذى يعشش فى قلوب فئة ليست بالقليلة من المصريين، إن حاولت أن تكذب تلك المعلومة وهاجمت أحدهم لأنه يقول بأن الوحدة الوطنية أصبحت مجرد صورة خائبة من زمن لم يبق ميراثه الجميل على حاله، أو لأنه أخبرك بأن كثير من المسلمين والمسيحين يعيشون حالة نفاق برعاية الدولة ويحتضنون بعضهم البعض أمام الكاميرات بينما كل فئة منهما تعلن الأخرى فى ظل حيطان المساجد والكنائس، إن ضبط نفسك غاضبا وأنت تسمع هذا الكلام أو مكذبا لمن يقوله فإعلم يا عزيزى أنك من هؤلاء الذين يكرهون الحقيقية ومراراته، وأرجوك لا تحاول أن تضحك على وعلى نفسك وتقول بأنك لم تسمع بأذنك يوما دعوات المشايخ على النصارى أو فتاوى المشايخ بتحريم مولاة المسيحين دون المسلمين هذا إن كنت مسلم طبعا، أما لو كنت مسيحيا فلا تخبرنى أنك لم تقرأ كتابا أو تسمع قسيسا وهو يخبرك عن مرارة العيش فى ظل الأغلبية المسلمة، أو الاضطهاد الذى يتعرض له الأقباط أو النبى الذى سرق قرآنه من راهب الصحراء.

هذه هى الحقيقة وهذا هو ما يدور داخل عقول وقلوب المتعصبين والمتطرفين الذين لم يفهموا بعد المعنى الحقيقيى لجملة "إن الدين لله" سواء كانوا داخل كنائس ومساجد أو على الإنترنت أو فى الشوارع أو يكتبون فى الصحف أو يظهرون على الشاشات، ستتعدد أماكن تواجدهم وستختلف أشكالهم ولكنهم سيبقوا قنابل جاهزة للتفجير والانفجار طالما لم نعترف بوجودهم ونبدأ فى حصدهم إما بالفكر والمراجعة والتنوير وإما بالقتل والسجن إن استوجب الأمر ذلك.

ولكى تكون الحقيقة كاملة دعنى أخبرك أننى لا أتكلم عن قلة مندسة أو شوية عيال يأخذهم الحماس من هنا أو من هناك، نحن نتكلم عن قطاع عريض من المصريين غسلوا مخه المعتدل وقلبه السمح بخطاب دينى متشدد ومتطرف لرجال دين مسلمين ومسيحين يتصدرون مشاهد حياتنا الآن، بالإضافة إلى دولة عشوائية ونظام سلطوى هدم بفشله التعليمى والثقافى والاقتصادى والسياسى ما تبقى من مرونة الشخصية المصرية وحولها إلى آلة قتل جاهزة لقتل نفسها انتحارا يأسا من الحصول على فرصة عمل أو توفير ملابس للأطفال ليلة العيد، أو قتل الآخر المختلف معها فى العقيدة طمعا فى تعويض ما فاتهم من نعيم على الأرض فى الجنة التى وعدهم بها المحرضون على الفتن.

أعلم أن بعضكم – مسلم ومسيحى- لن تعجبه السطور السابقة بما فيه من كلمات، سيستنكر ويندهش كأنه يسمعه لأول مرة ويتهمنى بمحاولة التوازن أو ترويج الشائعات من أجل إرضاء الطرفين، ولهؤلاء خصيصا أقول انسوا الكلام السابق فمصر بلد الأمن والأمان والتسامح يباع فى الأسواق بالكيلو وبسعر أرخص من الطماطم فى عز موسمها، والخطاب الدينى فى مصر قمة فى الاعتدال والشيوخ فى المساجد لا يكفون عن إلقاء خطب المديح والإعجاب فى المسيحين والدين المسيحى، والقساوسة فى الكنائس لا يتوقفون عن الإشادة بالإسلام ونبى الإسلام والحياة فى ظل أغلبية مسلمة لطيفة، وكل التفجيرات والاعتداءات التى تمت على الكنائس ارتكبها مختلون عقليا ومجانين اعتبروا أن القنابل صواريخ العيد وفجروها للفرحة والانبساط، "والمسيحيون طايرين من الفرحة وواخدين حقهم تالت ومتلت، والمسلمون يتم اضطهادهم من جانب الدولة لصالح المسيحيين"، الذين سيطروا على السوق والاقتصاد وأصبحوا مليونيرات، وإفطار الوحدة الوطنية أكله كله بركة وأعظم دليل على وحدة هذا الوطن، أما بالنسبة لشكاوى التمييز وعدم القدرة على بناء الكنائس فهى شكاوى ذات عناوين غلط والبوسطجى كان أعمى ووضعها فى صندوق بريد مصر بدلا من صندوق بريد الولايات المتحدة، والمسيحيون لا يغضبون أبدا إذا أسلمت فتاة من بينهم بل على العكس تماما يقومون بتسليمها من يدها لشيخ الأزهر، ولم يحدث أبدا فى العام الماضى أن شهدت المنيا معركة دموية لأن الأهالى غضبوا من قيام شاب مسيحى باستئجار مومس من شقة دعارة كلها فتيات مسلمات، ولم يحدث أبدا أن بعض شيوخ الإسلام حرموا الاحتفال بالكريسماس وأعياد الميلاد، ولم نسمع أبدا عن قمص مجنون يتسلى بتوجيه الشتائم لنبى الإسلام والمسلمين ويتداول الشباب المسيحى فيديوهاته على الإنترنت وكأنها من غنائم معركة الانتصار.. البلد كلها لطيفة وجميلة لا ينخر فى عظمها سوس التعصب والتطرف والتخلف، ولا تهددها نار الفتنة الخامدة حتى الآن.

هل يسعدكم هذا المنطق ؟! هل تسعدون حينما تسمعون تلك الكلمات يا من تكرهون مرارة الحقيقة وتخجلون من قدرتها على تعرية نفوسكم، أم أن كل طرف فيكم يريد أن يسمع كلاما على هواة يؤكد له أنه الأفضل والبقية أدنى منه مقاما فى الأرض والسماء، إنه صاحب الدين الأصلى والعقيدة الحقيقية والبقية كلها أديان مزيفة لا تصعد بأصحابها إلى الفردوس؟!.. إن أردتم ذلك فعليكم بالإنترنت ورجال الخطاب الدينى المتطرف فلديهم غذاؤكم من التعصب والكراهية اشبعوا به لكى تجد نار الفتنة ما تأكله فيما بعد، وتجد نار جهنم ما تقول من أجله هل من مزيد.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة