45 دقيقة هى المدة التى استغرقتها زيارتى أنا و4 من زملائى فى "اليوم السابع" لأستاذنا سعيد شعيب الذى يرقد الآن داخل مستشفى القوات المسلحة بالمعادى، كنت أتوقع أن أراه كما هو بصوته المرتفع الجهورى، وضحكته العالية التى كنت أسمعها على بعد أمتار عديدة، إلا أننى حينما رأيته هذه المرة أيقنت أن المرض يستطيع بالفعل أن يتمكن من الإنسان، وأن يغيِّر ولو من هيئته بصورة كبيرة.
ورغم الإعياء الشديد الذى بدا واضحاً على وجه وصوت الأستاذ سعيد، الذى يشتهر بيننا فى جريدة "اليوم السابع" بعبارة "مش عايز مناقشة.. نفذ وبعدين تتناقش"، إلا أن جلستنا معه لم تخل من "مناقشات صحفية"، فأستاذنا سعيد أفصح لنا أنه كان ينوى كتابة مقال بعنوان "هل من حق وسائل الإعلام أن تذكُر أسماء المتهمين فى القضايا قبل أن يصدر حكم قضائى ضدهم؟"، إذ يحمل "شعيب" وجهة نظر خاصة ومحترمة تتلخص فى أنه ليس من حق أحد أن ينشر أو يتداول اسم متهم قبل أن يحكم القضاء ويقول كلمته، غير أن المرض لم يمكنه من خروج المقال إلى النور.
سعيد شعيب فاجأنا وهو على سرير المرض بأنه يعرف ما يدور من إجراءات تطوير مرتقبة داخل "اليوم السابع"، وكيف سيتحول عددها الأسبوعى إلى "يومى"؟ وما هى متطلبات ذلك، وبصوت خافت نصحنا "شعيب" بالإخلاص لمشروع "اليوم السابع" أكثر من أى وقت مضى، كما أثنى كثيراً على شباب الصحيفة فى جلسةٍ اختلطت بها الضحكات بالمناقشات، لكننى لم أنكر تألُمى الشديد عند رؤيته، وهو إحساس تعاظم عندى بعد الخروج من الحجرة رقم 606 التى يستريح فيها من عناء عملية جراحية أعلم أنها دقيقة، ولكنى كنت أتمنى أن أراه بنفس الحيوية والبهجة.
سعيد شعيب يظل رمزاً مهماً لكل من يعمل فى "اليوم السابع"، وخاصةً من عايش منهم الاجتماعات التحضيرية لإطلاق الموقع الإلكترونى قبل ما يزيد عن عامين من الآن.. تعلمنا منه الكثير، رغم حدته المعتادة أثناء العمل، والتى وصفها هو بنفسه بـ "الرخامة"، إلا أن تقديره وحبه يبقى فى قلوب الكثيرين داخل الجريدة.
أتمنى أن أراه قريباً داخل "اليوم السابع"، وأن أتواصل معه فى العمل من جديد، وأن أستفيد من "تنظيمه" و"إنصافه" الذى لا يختلف عليه أحد، أتمنى أن يتم الله شفاءه على خير، وأن يستعيد كامل صحته وحيويته وبهجته.. نسيت أن أقول إننا أهدينا أستاذنا سعيد شعيب العدد الأسبوعى الجديد من "اليوم السابع" قبل أن يطرح فى السوق، وهو ما أسعده كثيراً.