قال المفكر القبطى وعضو مجلس الشعب جمال أسعد، إنه يجب وضع الحوادث العابرة بين المسلمين والمسيحيين فى نطاقها الطبيعى، والابتعاد عن الزج بالدين فى مثل تلك الحوادث، موضحا أنه فى السبعينيات كان الدور الثقافى الذى كانت تقوم به الكنائس هو ترسيخ مبدأ المواطنة فى الشباب المصرى دون تفرقة، وأنه لا يجب أن يشعر المواطن القبطى بالاغتراب فى وطنه.
جاء ذلك خلال الندوة التى عقدت بقصر الأمير طاز لمناقشة أحداث التفجيرات بكنيسة الإسكندرية، والتى طالب فيها أسعد بضرورة تلاوة آيات من الإنجيل جنبا إلى جنب مع تلاوة آيات من القرآن فى الطابور الصباحى للمدارس، وذلك حتى لا يشعر الطالب القبطى بالاغتراب، ويتراجع عن المشاركة الفعالة فى المجتمع و يلجأ إلى الكنيسة، التى بعد أن كانت تقوم بنشاطات يتشارك فيها الشباب القبطى والمسلم صارت تكرس لانسحاب الأقباط من المشاركة السياسية.
وقال محمد عبد اللاه عضو مجلس الشورى إن الأمر يحتاج إلى مزيد من الشفافية من الحكومة، خاصة فيما يخص قضايا التحول الدينى التى يؤدى إخفاؤها إلى زيادة الاحتقان، مؤكدا أن هناك قوى خارجية تسعى جاهدة لإشغال مصر عن دورها الإقليمى، وذلك عن طريق إشغالها بالهموم الداخلية، وذلك حتى يضعف دورها فى المنطقة لصالح إسرائيل، ممثل الدول الإمبريالية فى الشرق الأوسط.
من جانبه أكد اللواء حازم حمادى عضو مجلس الشعب، أن أمن الدولة يهتم بالقضايا بين المسلمين والأقباط خوفا من أن تتحول مثل تلك الأحداث العابرة إلى فتنة فى الشارع، وأكد حمادى أن تشديد الأمن على الكنائس أو الجوامع من شانه التكريس لمظاهر الاحتقان الطائفى فى الشارع، وهو أمر مرفوض تماما، وان كان ضروريا لتأمين دور العبادة، وأضاف: حادث الإسكندرية ليس بسبب تقصير فى الإجراءات الأمنية، فالأحداث الإرهابية تحدث فى كافة دول العالم، لأن تلك المنظمات الإرهابية مدربة جيدا على اختيار أهدافها التى تؤدى إلى زعزعة الرأى العام حول الأمن بالبلاد.
وأوضح د. عمرو الشوبكى الباحث بمركز الدارسات الاستراتيجية بالأهرام إلى أن المجتمع المصرى يتجه إلى تدين شكلى تعلو فيه النبرات الطائفية، فالفضائيات تنشر الخطاب المتطرف لبعض الدعاة المسلمين، فترد أطراف متطرفة من الجانب المسيحى، لندخل بذلك فى دائرة الفعل ورد الفعل.
وأضاف الشوبكى أن المنابر الإعلامية التى تؤكد على الوحدة الوطنية لم تعد كافية لاحتواء الاحتقان الذى يمر به الشارع، ويجب معالجة اى مشاكل خاصة بالأقباط على أساس وطنى وقبل لجوء الأقباط إلى الكنيسة لأن الأمر يخص الجميع.
وأشار الشوبكى إلى أن التفجيرات تشير بقوة إلى ضلوع تنظيم القاعدة الإرهابى فى الأمر، و لكن هذا لا يعنى بالضرورة أن القاعدة أصبح لها تواجد فى مصر، فيمكن ألا يزيد مرتكبو الحادث الإرهابى عن شخصين أو ثلاث، إلا أن ذلك لا يجب أن ينسينا الوضع الطائفى داخل مصر الذى يحتاج إلى جهود حقيقية للاحتواء، وإزالة مصطلح الأخر تماما من الإعلام.