حمدي رسلان يكتب: يعامل معاملة الأطفال

الثلاثاء، 25 يناير 2011 12:12 ص
حمدي رسلان يكتب: يعامل معاملة الأطفال صورة ارشيفية

سابقاً كان المسئولون فى هذه البلد يتعاملون مع ملف الإرهاب والفتنة الطائفية أو محاولة زعزعة الاستقرار فى مصر، بأن يتم القبض على أكبر عدد ممكن من الناس ووضعهم داخل سجون المعتقلات، ثم عمل ملف لكل واحد منهم فى أمن الدولة يتم تحديثه بصفة مستمرة، ولكن الآن أصبح لكل مواطن مصرى ملف آخر ملىء بالأوراق المختومة بختم النسر، هذا الملف موجود داخل مستشفى العباسية، ومثبوت فيه أن الاسم المذكور بداخل الملف مختل عقلياً وغير مسئول عن تصرفاته، ليتم الاستعانة بهذا الملف عند الحاجة إليه.

فمندوب الشرطة الذى قتل الأقباط داخل قطار سملوط (مختل عقلياً) وممنوع من حمل السلاح، هكذا قالوا، وعم عبده صاحب مطعم الإسماعلية الذى حرق نفسهِ بسبب عشرين رغيفاً لمطعمهِ إستكترتهم عليه الحكومة بدعوى أنه خبز مدعوم لا يجوز إستعماله فى مطعم تجارى، مع أن أصحاب المشاريع العملاقة يعفون من الضرائب لسنوات وسنوات والتى تقدر بملايين وتقدم لهم جميع التسهيلات الممكنة من أجل تشجيعهم، ولكن هذا المواطن البسيط لا يستحق أن تشجعه الحكومة لأنه فقير وحقير ومن عامة الناس، بل قالوا بعد إحراقهِ إن لديهِ شهادة أن نعامله كالأطفال، هذه ليست مزحة بل كلام ذكر من مسئولين عبر التليفون فى إحدى برامج (التوك شو) ثم الشاب الذى حرق نفسه فى الإسكندرية ( يعانى من إضطرابات نفسية ) وغيرهم وغيرهم.

ولكنى أرى أن الذى يعانى من الإضطراب النفسى هم المسئولون أنفسهم، فالمجنون هو من يرى الأشياء عكس حقيقتها، والمختل هو الذى يجمّلها، والمضطرب هو من لا يفهم ماذا يقول وماهى عواقب الكلمات التى تفوه بها، فهم يطلقون التصاريح المستفزة وينتظرون الشكر والعرفان، دائماً ماتحمل أخبارهم لنا الكوارث، يشعرون بالبرد فى الصيف، والدفء فى الشتاء، مثلهم مثل الذى يمشى عرياناً فى عز الشتاء ولا يشعر ببرودة الجو، أو كالذى يهلوس بكلمات لا تفهم منها شيئا، الشعب المصرى ليس بمجنون، بل أصابه المس من هؤلاء، أصحاب المصالح والأهواء، فعندما تجد الجاهل يشغل منصب حيوى فى الدولة ويكون معاونوه ومن ينحنوا له من حملة الماجيستير والدكتوراه، ماذا تفعل ؟، وعندما تجد رجل أعمال يمتلك ويحتكر صناعة حيوية فى البلد، وكان قبل أعوام لا يسمع بهِ أحد ولا يعرف أحد مصدر ثروته المفاجأة، ماذا تفعل ؟

مرض الجنون صدرته لنا الحكومة ولكن عاد إليها سريعاً بطريقة (رجع الصدى الفورى) ليعود رد الفعل إلى مصدر الفعل نفسه، ويصبح المسئولون فى حاجة إلى الذهاب إلى عيادات أطباء علم النفس، لمعالجة هذه الهلاوس السمعية والبصرية التى يعانون منها، ويتغير اللون (البمبى) الذى يرونه فى الواقع المصرى إلى اللون (الأسود) الذى يراه أغلب الناس، وليذهب معهم من مسكوا لهم المزامير والطبل ليهللوا لإنجازاتهم الوهمية، ليصاحبوهم فى هذه الرحلة الممتعة التى ستنتهى بهم بإذن الله تعالى إلى مستشفى الخانكة للأمراض العقلية، ليحكموا ويتحاكموا هناك، ولتصبح قرارتهم مجرد هزيان، ويعلق على حوائط عنابرهم يافطة تقول (يعاملون معاملة الأطفال).



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة