أكد لينارت إمبورج – الباحث فى منظمة LGDK الدنماركية، أن تجربة بلاده فى تطوير أداء المحليات، قامت على تفعيل دور لجان الاستماع، والتى تعتمد على حضور المواطنين اجتماعات المجالس المحلية، للمشاركة فى صنع القرار، موضحا أن 80% من ميزانية المجالس المحلية تعتمد على تمويل مواطنى المنطقة أنفسهم.
واعتبر لينارت – حول مشاركته فى دراسة " المشاركة المجتمعية عبر المجالس المحلية " التى أصدرها منتدى البدائل العربى ـ أن ثقة المواطنين فى المجالس المحلية ناتجة عن عدم انتماء أغلبهم إلى الأحزاب السياسية ومن ضمنها الحزب الحاكم، بالإضافة إلى أنه يمكن لكل مواطن الاطلاع على كافة الإجراءات التى تتخذها المجالس وكيفية إنفاق الميزانية، وتقييم أدائهم فى تقديم الخدمات إلى الأقاليم المختلفة.
وأوضح أن تطوير الإدارة المحلية فى الدنمارك، بدأ بالاعتماد على الانتخابات فى اختيار جميع أعضاء المجالس، حيث يختار كل مواطن الأفراد ذى الأحقية فى تمثيله، على عكس التجربة المصرية والتى تقوم بتعيين المجالس التنفيذية، بالإضافة إلى تخفيض عدد المقاطعات من 108 إلى 5 فقط، لتسهيل عملية اتخاذ القرارات وتنظيم المسئوليات والمهام.
وأوضح أنه كان تعديل القوانين لإتاحة مشاركة المواطنين فى السياسات الحكومية خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية هو رغبة المواطنين أنفسهم فى أن يكونوا جزءا من اتخاذ القرارات التى تمسهم بالدرجة الأولى، وتقوم الحكومة بغرس ثقافة المشاركة فى المواطنين منذ الصغر، فطلاب المدارس على سبيل المثال يتم تنشئتهم على التشكك فى كل شىء، وطرح التساؤلات حتى يتأكدوا من المعلومات، لذلك نجد مواطنى الدنمارك يجتمعون على إثارة القضايا التى تتعلق بخدماتهم وحقوقهم ، دون أن يكون لهم أية انتماءات سياسية أو حزبية.
واعتبر لينارت، أن نظام " الملكية المشتركة " بين المواطن والحكومة فى تمويل المجالس المحلية، أدى إلى ارتفاع دور المواطن فى وضع الاستراتيجيات والخطط التنموية لكل مقاطعة ، قائلا " تدعو المجالس على مستوى جميع المقاطعات إلى مشاركة المواطنين فى اجتماعاتها والتى تقيمها فى أكثر من مكان بالبلدية، حتى يستطيع المواطنون الذين يقطنون الأماكن البعيدة المشاركة فى الحوار مع المسئولين عن احتياجاتهم وتوقعاتهم المستقبلية، بل يصبح من حقهم فيما بعد أن يرشحوا أنفسهم لعضوية المجلس".
وأشار إلى أن كل مواطن له الحق فى تقديم طلبات الإحاطة والاستجوابات إلى المجلس، والتعرف على كيفية إنفاق الميزانية ومدى كفاءة المجلس فى تفعيل الاستراتيجية المعلنة، مضيفا " كلما زاد الاهتمام من المواطنين بالشئون العامة كلما نجحت تجربة الديمقراطية واللامركزية.
وأكد أنه لا يستطيع أى مجلس أن يبرر عدم تقديم خدمة ما، بعدم وجود تمويل، لأن المواطنين أنفسهم مستعدون لتقديم كل إمكانياتهم للعيش فى حياة أفضل، وبالتالى يزيد دور رجال الأعمال فى دعم المجالس فى الدنمارك بصورة ملحوظة وهو جزء من واجبهم تجاه المجتمع.
وأكد لينارت - فى نهاية حديثه – أن مشاركة المواطنين فى سياسات المجلس يساعد على خلق أفكار جديدة ورد فعل مباشر مجانى على تقبله الخدمة.
لينارت ايبورج