خالد صلاح

أكرم القصاص

الرهان التونسى والحزب الحاكم

الأحد، 23 يناير 2011 02:59 م

إضافة تعليق
بالطبع سوف يواجه التونسيون صعوبات فى بناء نظام سياسى يقوم على العدالة ويقاوم الفساد، وقد ظل التجمع الدستورى هو الحزب الأوحد الذى يحكم ويتحكم. واندمجت السلطة التشريعية فى السلطة التنفيذية، وحتى اللحظات الأخيرة لسقوط نظام زين العابدين بن على كان الحزب الحاكم يصر على أن هناك إنجازات لا يراها المواطن التونسى. وكان تحالف المال مع السلطة السياسية يحجب حقوق المواطن التونسى فى المشاركة.

ولهذا يطالب كثير من التونسيين بإنهاء وجود التجمع الدستورى الحاكم خاصة أن هناك طاقم محترفى السياسة الذين سارعوا بارتداء رداء الثورة وانضموا إلى صفوف الثوار، بينما هم كانوا حتى اللحظات الأخيرة يدافعون عن النظام البائد ويساعدون التسلط، وهؤلاء هم من يطلق عليهم فى علوم السياسة الثورة المضادة التى يمكن أن تنتزع من الشعب التونسى ثورته وتعيده إلى حكم تسلطى.

لقد جرت العادة فى الدول العربية أن انتقال السلطة من رئيس لآخر يتم بطريقين لا ثالث لهما الأول الانقلاب العسكرى والثانى الموت. وبالنسبة لحالة صدام حسين فى العراق تم التغيير بغزو خارجى أطاح بالنظام وعجز عن إقامة نظام آخر حتى الآن. ولم تعرف أى دولة عربية انتقال طبيعى للسلطة أو تداول سلمى.

فى كل دولة عربية هناك حزب يجمع نفس صفات التجمع الدستورى الحاكم فى تونس من حيث السيطرة على كل المقدرات والخلط بين السلطات، وهى أحزاب حكمت وتحكمت طوال عقود وأصبح من الصعب الفصل بين الحزب الحاكم والحكومة أو الرئيس.

وفى مصر وبالرغم من ان الحكومة والنظام فى مصر سارعوا بنفى أى علاقة بين مصر وتونس وقال بعض الوزراء إن الشعب المصرى لديه درجة أو سع من الحرية لكن هؤلاء للم يجيبوا عن أهم الأسئلة وهى التشابه إلى حد التطابق بين التجمع الدستورى فى تونس والحزب الوطنى فى مصر. فقد تطور التجمع الدستورى منذ الثلاثينيات وحكم منذ الخمسينيات مع تغيير فى الاسم، بينما الحزب الوطنى هو وريث الاتحاد الاشتراكى يحكم ويتحكم منذ السبعينات امتدادا للاتحاد الاشتراكى فى الستينيات.

كان نظام بن على يقول إن أعضاء التجمع الدستورى بالملايين بينما اتضح أن أعضاءه أقل من خمسين الف هم المستفيدين من الحزب فى العاصمة والأقاليم. وهو ما يشبه وضعية الحزب الوطنى الذى أن تم إخلاؤه من العضويات الاضطرارية والبيروقراطية لن يتبقى اكثر من عدة آلاف مستفيد.

عندنا يصعب التفرقة بين السلطة التنفيذية أو التشريعية وبين الحزب الحاكم وكل ما شهده الحزب الوطنى من تغيرات تدخل فى إطار الشكل أو الجلد وجوه مكان وجوه ومصالح مكان مصالح. ويفوز فى كل انتخابات بالتدخلات والتقفيل دون أن يقدم أى مبرر أو يسمح بتداول للسلطة، كما أن المعارضة أيضا مصنوعة على مقاس الحزب الوطنى.

يراهن التونسيون على إمكانية إقامة نظام للشعب وليس للرئيس حتى يمكنهم محاسبته وتغييره، وهى مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، فالنظام الذى حكم طوال أكثر من نصف قرن يحتاج إلى سنوات ليقوم مكانه نظام شعبى.

وسوف يجد التونسيون انفسهم وهم يحاولون خلخلة نظام الحزب الواحد فى حاجة لتكوين تنظيمهم السياسى الذى يمكنهم من بناء دولة للجميع وليس للرئيس.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة