باسم راشد يكتب: فوضى الانتحار

السبت، 22 يناير 2011 02:08 م
باسم راشد يكتب: فوضى الانتحار صورة أرشيفية

اندهشت لما يحدث بالمجتمع المصرى فى الفترة الأخيرة حيث لاحظت قيام المواطنين واحداً تلو الآخر بحرق أجسادهم كتعبير عن غضبهم عن السياسات الحكومية ومحاولة للفت انتباه المسئولين بأنهم يعانون من أمراض استوطنت فى جسد المجتمع الواهى الذى تمزقت أشلاؤه ليصير رماداً تذروه الرياح.. كيف يقوم الإنسان بحرق جسده وهو حى؟!!.

أصبح المواطن يمتلك قدرا كبيرا من الجرأة يتيح له الفرصة أن يضرب بما تُحرّمه الأديان وما يرفضه المجتمع وما تنص عليه التقاليد والأعراف عرض الحائط، أصبح يمتلك الشجاعة لا لكى يصرخ وإنما لكى يحترق ألماً لما يعانيه من ضغوط نفسية، وضغوط اقتصادية واجتماعية.

أن يقوم مواطن بحرق جسده يعنى أن هناك شىء خاطئ، ويعنى أن الإنسان المصرى قد ضاق بالضغوط التى فرضها عليه المجتمع حتى انتهز الفرصة ليحرق نفسه ويتخلص من تلك الحياة التى أصبح لا طائل منها مناخ الظلم والفساد والاستبداد الذى نعيشه.

المواطن الذى أحرق نفسه قد احترق سابقاً أكثر من مرة، احترق وهو يحاول الحصول على رغيف عيش كفافاً له ولأولاده، احترق عندما حاول أن يشارك فى الانتخابات، ولكن تم تزوير صوته فضلاً عن تعرضه للضرب والسحل والقتل أحياناً جزاءً لمشاركته، احترق عندما لم يجد طبيباً يعالج ابنته فى مستشفى حكومى، كل ما يقوم الموظفون بعمله هو أكل سندوتشات الفول والطعمية، احترق عندما حاول السفر للخارج لإيجاد فرصة عمل أفضل عاد لأهله فى كفنه.

كانت الصرخة التى يصرخها المواطن وهو يحترق ليست فقط صرخة لحظية نتيجة للاحتراق ولكنها كانت صرخة آلام موجعة وطعنات، كل واحدة منها كفيلة بإزهاق روحه، لا أحاول أن أجد مبرراً للانتحار، فالانتحار أمر مرفوض تماماً ولا يوجد فيه جدال، فديننا ينص على أن الانتحار محرم تماماً مهما كانت قوة الظروف.

ليس أفضل ما فى الانتفاضة التونسية أن قام شاب بحرق نفسه احتجاجاً على الظلم، بل كان أفضل ما فيها أن الشعب توحد على مطلب واحد، وهو عزل الحاكم عن منصبه، وكان احتراق بو عزيزى مجرد سبب من الأسباب التى أدت إلى الثورة إن لم يكن السبب الوحيد، ولهذا يجب أن نأخذ من الثورة التونسية أفضل ما فيها وهو الاتحاد والتوحد على مطلب واحد دون الرهبة من أى شىء، أما الذى يحدث فى المجتمع حالياً هو نوع من الفوضى الناتجة عن قلة وعى وعدم إدراك لحقائق الأمور وضعف إيمان بالله عز وجل.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة