هذا الشاب الذى ثار على الأوضاع السيئة التى وصل لها حاله وحال أغلب الشباب فى تونس، فقد أثرت عليه الظروف، فبعد حصوله على شهادة جامعية لم يجد وظيفة فى الحكومة مثله مثل أغلب شباب العرب العاطلين عن العمل، فما كان منه إلا أن جمع كل المال الذى يملكه هو وعائلته واشترى به خضارا وفواكه على عربة يجرها داخل أحد الأسواق، فأتت البلدية وأخذت كل شىء حتى العربة التى يجرها، فاسودت الدنيا أمامه فكتب جوابا يخبر والدته أن تسامحه على ما سوف يعمل، لأنه لم يجد مكانا له فى هذه الدنيا، فقام بإحراق نفسه أمام أهل بلدته جميعا.
وكانت هذه الشرارة التى أطاحت بكبار رجال الدولة وعلى رأسهم الرئيس زين الدين بن على، والذى حاول على مدى أكثر من 23 عاما أحكام قبضته على الشعب التونسى ولكنه أخطأ عندما فى وضع ثقته فيمن حوله كمال قال (لقد تم مغالطتى) كيف أيها الرئيس يتم مغالطتك كل هذه السنوات؟
لقد منحك الشعب ثقته عندما توليت، ولكن لم يشعر المواطن التونسى بأى تغيير فى حياته، بالعكس زادت البطالة وزاد المساجين الساسيين وزادت الهجرة إلى الخارج هربا من البوليس السياسى، وأخطر من ذلك هو منعك الشباب من أخذ حريتهم على الإنترنت بمنعك الكثير من المواقع العالمية منها yuotupe خوفا من نشر الحقائق التى تحدث فى تونس وفى رأيى أن الوقوف ضد الشباب هو الذى عجل من ثورة الشعب التونسى.
الآن الشعوب العربية شعرت بالخطر القريب والذى من الممكن أن يقترب منهم، فهل سوف نرى عما قريب تصحيح لبعض المنغصات العامة على الشعوب؟ وأنا أقول عليكم بمد يد العون للشباب بكل الطرق، الشباب هم بداية أى ثورة، هم وقود وشعلة أى بلد، ابحثوا عن مشاكلهم فى أسرع وقت، ولا تحاربوهم فى رزقهم، وجدوا لهم الحلول المناسبة لهم.
فما حدث فى تونس قد يجعل منهم وقودا يساقوا فيه بدون وعى على أمل التغيير، فسارعوا أيها الحكام بتغير القوانيين الظالمة، والتى تجور على حق الشباب فى العمل الخاص، وذلك حفاظا على مقدرات الشعوب العربية (مؤسسات، ومصانع ومستشفيات وغيرها) والتى كلفت الكثير من أموال الشعوب.
ثورة تونس لم تكن ثورة بيضاء وإنما لطخت بالدماء، دماء الشعب وليس القادة، دماء الفقراء والعاطلين، دماء أصحاب الحاجة، الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت، فذهبوا إلى مكان آخر، يجدون فيه راحتهم، لقد وهب الله الشعوب العربية خيرا كثيرا من خيرات الله التى لا تعد ولا تحصى، فاجعلوا خيركم من يحكمكم وولوا من يصلح لكم حالكم، ويعمل على ضمان أمنكم وسلامة أبنائكم.
يا شعب تونس اجعل دينك هو دليلك فى الحياة واجعل وطنك فى قلبك فحافظ عليه.
يا شعب تونس لقد عانيتم من الظلم فلا تظلموا الآخرين فى أموالهم وأملاكهم.