عبير حجازى تكتب: ذكرنى بأنى امرأة

الإثنين، 17 يناير 2011 12:20 م
عبير حجازى تكتب: ذكرنى بأنى امرأة

منذ وقعت عينى عليه للمرة الأولى لفت نظرى وسامته الظاهرة المغلفة برداء من الكبرياء الشديد الذى يطفى على مظهره الكثير من الجاذبية والغموض فى أن واحد حسن المظهر، يتمتع بكثير من اللباقة وحسن إدارة الحوار، يحترم المرأة ويتفنن فى معاملتها كأنثى، ومع بداية حديثه معى لا حظت اعتزازه الكبير بنفسه وبمشوار كفاحه فى الحياة، شديد الثقة بالنفس بدون تعالى أو غرور.. كان الهدف من زيارته لى هو الحصول على بعض المعلومات التى تخص عمله، وأنا إنسانة تقدس العمل وأسعى جاهدة فى كل يوم إلى تقديم الجديد أعمل عقلى أكثر من أى شىء وكل هدفى فى الحياة هو النجاح ولا أرضى بغير النجاح مهما كانت الظروف، وعلى الرغم من أنى أتمتع بقدر من الجمال إلا أنى دائما ما أخفيه خلف تكشيرة مصطنعة وخاصة عند التعامل مع الرجال فى أثناء العمل، أهرب دائما من نظرات أى رجل مفتعلة انشغالى بالعمل وبما أمامى من الأوراق التى تتكدس على مكتبى، وعندما بدأ هو الحوار لم أعيره الاهتمام الكافى بل تظاهرت بالانهماك فى تجميع البيانات والمعلومات التى يريدها، ولكنه ظل يراقبنى فى صمت شديد وأنا أعمل وأنا ألحظ نظراته الثاقبة لى ولكنى لا ألتفت، ثم فوجئت به يوجه لى سؤالا فى منتهى الغرابة، حيث قال هل تعلمى أنك تتمتعين بأنوثة طاغية رغم ما تضعيه على وجهك من قناع؟ فنظرت إليه فى ذهول وكررت كلمته الأخيرة قناع!! فبادرنى بالرد نعم أنت تخفين جمالك وراء قناع لماذا تحبسين الأنثى وتحاولى إخفائها؟ وعندها نظرت إليه فى حزم وصلابة، وأنا أقدم له الأوراق التى جاء من أجلها وأنهى المقابلة بكلمة شرفتنا يا أستاذ، وعدت إلى منزلى ولا أخفيكم القول بأن حديثه قد شغل جزءا كبيرا من تفكيرى وظللت أحاول استرجاع ملامحه من ذاكرتى إلا أننى فشلت فى تجميع صورته كاملة فى عينى ولم أتذكر سوى عينيه وهو ينظر إلى فى ثبات، ومرت الأيام وأنا ما زلت مشغولة البال من جرأة هذا الرجل وتكررت المقابلة ولكنه فى هذه المرة كان أكثر جرأة من المرة الأولى حيث أعطى لنفسه المساحة كى يمتدح بعض مفاتنى وأنا أستمع إليه ولكن من دون رد ولا أخفيكم القول إنى كنت أشعر ببعض من السعادة الداخلية فالأنثى دائما تسعد بسماع عبارات الغزل، حتى وإن حرصت على إخفاء هذا الشعور نظرت إليه وأنا فى حيرة من أمر هؤلاء الرجال وتذكرت سريعا الأيام الأولى التى جمعتنى بزوجى وكيف كان اهتمامه المبالغ بى ومر أمام عينى شريط من الذكريات كالطيف وسألت نفسى لماذا تأخذنا المشكلات وتلهينا الحياة عن مشاعرنا وعن الاهتمام بمن نحب؟ لماذا نفقد هذا الوميض الذى يخترق القلب مع بداية لحظات الحب؟ هل يختفى الحب أم يتقلص أم أنه يبهت خلف خلفيات كثيرة من ظروف الحياة؟ لماذا لا نعطى أنفسنا الفرصة كى نجدد هذا الحب ونرعاه فالحب كالطفل الوليد إن لم يلق الرعاية يذبل وربما يموت، وأفقت من هذه الغفلة على صوت هذا الرجل قائلا يا مدام هل أنا ضايقتك بحديثى؟ فبادرت بالرد قائلة اتفضل لقد أنهيت لك المطلوب من العمل فأخذه وانصرف، وعدت إلى بيتى مبكرة فى هذا اليوم وسارعت بإعداد طعام جيد وارتديت أجمل ما عندى من ثياب وتعطرت وجلست فى انتظار عودة زوجى وأولادى الذى بهره اهتمامى به عندما عاد، ورأيت الفرحة فى عيون أولادى عندما عادوا ووجدونى بالمنزل وقضينا وقتا سعيدا، وعاهدت نفسى أن أحاول من وقت إلى آخر أن أفعل ما يضفى البسمة على حياتنا ولكن أنتبه زوجى العزيز فالحياة شراكة بين طرفين، وإن كنت أنا سأتغير فعليك أنت أيضا أن تتغير، وأن لا تنس أبدا أنى أنثى، وأيا كان هذا الرجل الذى حضر لمكتبى أيا كانت أغراضه فلم يعد يشغل تفكيرى بعد الآن ولو للحظة ولكنى سأظل شاكرة له أن ذكرنى بأنى امرأة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة