من خلال المتابعة لأداء بعض القنوات الفضائية والإعلاميين والصحفيين فى تغطية حادث الاعتداء الإجرامى والخسيس على كنيسة القديسين بالإسكندرية وما تلاه من إفراط فى الحديث عن الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين والتحدث عن حالات ومواقف عادية تحدث يوميا وتسميتها بالإنسانية والغريبة مثل إنقاذ مسيحى لمسلم من السقوط فى بلاعة أو تبرع مسلم لمسيحى بدمه أو عن شركة طرفاها مسلم ومسيحى فضلا عن البرامج الكثيرة التى تتحدث بسذاجة مفرطة عن الوحدة الوطنية حتى وصل الأمر لبرامج الطبيخ فلقد رأيت بعينى أحد الشيفات المعروفين فى إحدى القنوات يقدم لمشاهديه بكل استخفاف "كيكة الوحدة الوطنية".
كل هذا وضعنا أمام الغرب وأمام محبى الاصطياط فى الماء العكر، وما أكثرهم فى صورة اللى على راسه بطحة!
ونحن نعلم جيدا أن الإفراط فى إثبات ما هو بديهى ومعلوم ومسلم به قد يعتبره البعض نفيا للحقيقة والإفراط فى النفى ما هو إلا إثبات.
فلو تخيلنا أن أحد جيرانك يقف فى بلكونة بيته ليصرخ بأعلى صوته "ولادى بيحبوا بعض ولادى بيخافوا على بعض ولادى متعاونين ولادى مفيش مشاكل بينهم ولادى زى السمنة على العسل".
هذا الموقف سيوحى إليك بكل تأكيد بأن أبناء هذا الرجل مش طايقين بعض وبيكرهوا بعض كره العمى،
والمثبت واليقينى والذى لا يحتاج إلا إفراط فى إثباته هو أن المصريين مصريون، مسلمين ومسيحين، وأن مشاكلهم ومصائبهم وحوادثهم وأشكالهم وألوانهم وملابسهم وخناقاتهم وأفراحهم هى واحدة لا تغيير فيها ولا تمييز.
ولو نظرنا للحوادث التى حدثت على مدار السنين الماضية والتى أطلق الإعلام عليها حوادث طائفية نجد أن الباعث الرئيسى فى كل هذه الحوادث لم يكن دينيا أو طائفيا على الإطلاق فمنها ما هو بسبب حب أو زواج أو نزاع على أرض أو لعب أطفال أو ثأر
الوحدة الوطنية يا سادة حية ترزق ليست بحاجة لهتيفة أو قصص وحكايات ساذجة.
الوحدة الوطنية موجودة فى طوابير العيش والأنابيب، الهلال والصليب مفعوصين كل يوم فى الميكروباصات والأتوبيسات، محمد وإحنا قاعدين على القهوة مش لاقيين شغل أم مادونا وأم فاطمة مش عارفين يجوزوا بناتهم، الحاج أحمد وعم مكرم معتصمين أمام مجلس الشعب عشان 25 جنيه علاوة.
المصاب مصابنا جميعا والحزن حزننا جميعا والدم المراق دمنا جميعا والدموع دموعنا جميعا
والوحدة الوطنية كانت ولا زالت هى أنا هى أنت هى نحن جميعا.
صورة أرشيفية