عبير حجازى تكتب: هل نعود لأيام الملكية من جديد؟

الثلاثاء، 07 سبتمبر 2010 12:37 ص
عبير حجازى تكتب: هل نعود لأيام الملكية من جديد؟

هل تختفى الطبقة المتوسطة من مصر مثلما حدث فى عهد الملك فاروق؟
هل يصبح الشعب المصرى طبقتين فقط إما غنى جدا وإما فقير جدا؟
الطبقة المتوسطة فى مصر هى نتاج لمرحلة ما بعد الثورة وهى التى تشكل نسيج المجتمع المصرى هى من تحملت على عاتقها تشكيل شخصية مصر فهى من قامت بالدور الأكبر سياسيا واجتماعيا وثقافيا، وهى من تصدت لقوات الاحتلال فى الماضى هى التى سعت من أجل التحديث والديمقراطية، وهى التى خرج منها جميع التيارات الفكرية والقوى السياسية المعاصرة من ليبرالية واشتراكية وغيرها، وهى من حملت شعلة التنوير والتقدم فى أهم مرحلة فى تاريخ مصر.
والطبقة المتوسطة هذه هى ثالث طبقتين طبقة الارستقراطيين أصحاب الثروات وطبقة الكادحين المعدمين الذين يجدون بالكاد قوت يومهم، وظهرت هذه الطبقة على مستوى العالم فى القرن السادس عشر عندما عمل بعض المغامرين بالتجارة والسفر للبلدان البعيدة فحولوا المجتمعات آن ذاك من مجتمعات استهلاكية إلى مجتمعات إنتاجية بغرض التجارة ومع نمو هذه التجارة فتحت الأبواب لظهور الرأسمالية وكانت هذه الطبقة من التجار وأصحاب الأعمال والصناعات الصغيرة يطلق عليها البرجوازية.

أما فى مصر فظهرت هذه الطبقة كنتاج للثورة وتشمل التجار وأصحاب الصناعات الصغيرة وأصحاب الأعمال وكذلك المهنيين من أطباء ومحامين ومهندسين ومديرين ومعلمين وأيضا الأدباء والكتاب والفنانين والمشتغلين فى البحث العلمى.

ولكن من الملاحظ فى الآونة الأخيرة انكماش هذه الطبقة وكأنها فى طريقها إلى الزوال والانقراض، ويرجع هذا إلى عدة أسباب منها تخلى الدولة عن سياسة الدعم والتكليف وعدم توظيف الخريجين،
خصخصة القطاع العام والاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين به،
ظهور فئات رأسمالية جديدة قامت على بعض الأنشطة الطفيلية كالمضاربة بأسعار الأراضى وعمليات التهريب والقيام بأعمال الوساطة والسمسرة وتضخم ثرواتهم فى وقت قياسى.
فقدان العديد من أفراد هذه الطبقة المتوسطة مدخراتهم بسبب شركات توظيف الأموال من ناحية وتدهور سعر الجنيه المصرى من ناحية أخرى.
تقلص فرص العمل فى الخارج والدول العربية وأزمة بعض الدول التى كانت توفر فرص العمالة للمصريين كالعراق.
الارتفاع الشديد فى الأسعار وارتفاع تكاليف الحياة والمستلزمات السلعية والخدمية فى مقابل ثبات الأجور.
زيادة عدد السكان وبالتالى عدد الخريجين وعدم توافر فرص العمل وانتشار البطالة فأصبح هؤلاء الخريجين عالة على أسرهم مما أدى إلى انخفاض مستوى المعيشة.
وكان نتاج لهذا أن تقلصت الطبقة المتوسطة وانتقل عدد كبير جدا من أفرادها للانضمام لصفوف المعدمين بينما تضخمت ثروات الأغنياء من الطبقة الثرية مشكلة ضغطا كبيرا على الطبقة المتوسطة،
وبين مطرقة الأغنياء وسندان المعدمين ترقد الطبقة المتوسطة منازعة متمسكة بالحياة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة مهددة بالزوال والانقراض، ولأن اختفاء هذه الطبقة المتوسطة مشكلة ليس بالهينة فهى لا تمس المواطن وحده وإنما تمس نمو وتطوير الوطن الذى يقوم على أكتاف هذه الطبقة فى كافة مستوياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، نتساءل جميعا من المسئول عن حماية هذا المواطن الذى وقع فريسة للبطالة والفساد ومن ثم حماية الوطن الذى هو جزء ثمين منه؟؟؟


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة