خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

حرب تجنيس المساجد فى سان فرانسيسكو!

الثلاثاء، 07 سبتمبر 2010 12:07 م

إضافة تعليق
كل شىء هنا فى "سان فرانسيسكو" ينبض بالحياة، كل شىء هنا فى تلك المدينة الأمريكية منظم ويمكنك أن تعرف بسهولة من أين بدأ وأين سينتهى؟ لن أحدثك عن النظام أو احترام القانون فتلك أشياء مفروغ منها وقتلناها بحثا وخرجنا بنتيجة واحدة نحفظها ولكن لا نستطيع أن نطبقها فى بلادنا .. نتيجة تقول:" هذه شعوب خلقت القوانين واحترمتها.. فمنحتها القوانين نظاما ومستقبلا واضح الملامح" ..

أعود إلى "سان فرانسيسكو" المدينة التى بها كل شىء منظم وله بداية ونهاية حتى المشردين الذين يملأون شوارعها، لأقول لك أن الشىء الوحيد غير المنظم هنا هم المسلمون وإن شئنا الدقة تعالى نقول المسلمون أصحاب الأصول العربية،لأن الأمريكان أصحاب الأصول الأمريكية أقوى مما نتخيل هنا فى القاهرة أو أى من العواصم العربية ولذلك حديث آخر سنعود إليه، أما المسلمون أصحاب الأصول العربية هنا فى "سان فرانسيسكو" فهم يطبقون المقولة الشهيرة – اتفق العرب على ألا يتفقوا- بحذافيرها، فعلى قدر ما تمتلئ به الشوارع من من مسلمين أصحاب أصول تونسية ويمنية وجزائرية ومصرية وفلسطينية وعراقية وشامية على قدر ما توجد صعوبة فى البحث عن تجمع واحد منظم يضم هؤلاء الأخوة فى العروبة والإسلام، رغم أن الأمور هنا فى "سان فرانسيسكو" تلك المدينة التى لا ترفض عرقا أو دينا أو لونا تسمح بأى تجمع سواء كان تجاريا أو اجتماعيا أو حتى سياسيا.. هنا فى سان فرانسيسكو شوارع صينية بالكامل لن تسمع بداخلها كلمة واحدة من اللغة الإنجليزية وشوارع إيطالية وجمعيات خاصة بكل فئة وكل أقلية تدافع عنهم وتجمعهم، أما العرب والمسلمون فلا تسأل لأنك لن تجد مايسرك..وتعالى ببساطة لأصف لك هذا المشهد لكى تحكم أنت بنفسك..

فى منتصف المدينة تقريبا كنا نتجول أنا وصديق مغربى وآخر سودانى بحثا عن مسجد للصلاة، الصلاة وحدها لم تكن هى الهدف من رحلة البحث عن المسجد فقد كانت تلك الرغبة فى معرفة كيف يعيش المسلمون فى الولايات المتحدة فى ظل أجواء إعادة بعث روح 11 سبتمبر من جديد هى المسيطرة علينا فى رحلة البحث هذه، الأمر لم يكن صعبا فسان فرانسيسكو كما قلنا هى مدينة كل الناس وكما وقعت أعيننا على مطعم يمنى وآخر سورى وقطعت أعيننا بسهولة على مسجد التوحيد.. هكذا وبكل بساطة يافطة كبيرة تعلو منتصف شارع فى منتصف المدينة مكتوب عليها مسجد التوحيد .. وأسفلها يافطة أصغر مكتوب عليها مسجد الجالية اليمنية..ويافطة على يمين واجهة المسجد لأسفل قليلا كتب عليها"المسجد اليمنى"..دخلنا وصلينا وكان الحديث سهل لأن أغلب الحضور كانوا من أهل اليمن المقيمين بأمريكا وحينما سألنا على مساجد أخرى قالوا إن بالمنطقة المحيطة أى منتصف المدينة وأبعد قليلا توجد ثلاث مساجد أخرى وهكذا قالوا بالنص:" يوجد المسجد المصرى .. ومسجد الآسيوى ...."ذهبنا وشاهدنا اللافتات وهى تعلو تلك المساجد الصغيرة وقفزت الملاحظة ذاتها أمام أعيننا نحن الثلاثة وقلنا .. حتى هنا قررتم الفراق ياعرب..

إنها عملية تمزيق واضحة للإسلام، وحالة عدم تعاون تجلب الخزى والعار، أنا لا أقول إنهم لا يتعانون ولا يلتقون.. ولكن أى سبب يمكنه أن يفسر حالة تجنيس المساجد بهذه الطريقة؟

هذه الصورة الصغيرة التى يمكنك أن تلتقطها لهذا المشهد فى سان فرانسيسكو يمكنك أن تطبقها على كافة الولايات الأمريكية التى يعيش بها مسلمون.

الأمر السابق مزعج لأن يوضح لك سر الصورة المشوهة التى نقدمها للأمريكان عن الإسلام، وسر ضعف اللوبى العربى والإسلامى داخل الولايات المتحدة.. الأمر مؤسف لأننا تعودنا على أن الإسلام يجمع ولا يفرق.. الأمر أيضا مؤسف حقا حينما تقارن وضع هذه المساحد وما يدور فيها من أحاديث وخطب وبين مسجد الإسلام الموجود بأفقر أحياء سان فرانسيسكو وزواره أغلبهم مسلمون من أصول أمريكية..المسجد رغم صغره وضعف إمكانيته عبارة عن مدرسة صغيرة يقوده إمام وخطيب خفيف الروح وصاحب فكرة..فقد قال فى خطبة الجمعة مايقوله خطباء المساجد فى مصر طوال السنة، وقسم خطبته بذكاء ونظام إلى أقسام متساوية الأول فقهى ودينى والثانى سياسى واجتماعى والثالث عن نهاية شهر رمضان، كان حديث سلسا ومرحا كان مبتسما طوال خطبته وليس كهؤلاء الذين يصعدون للمنابر فى مساجدنا وهم يتلون الكلام وكأنهم "بيسمعوا" فى حصة إنشاء، وعلى عكس ما قد تتوقع كان متحزفا ضد باراك أوباما يراه رجلا أبيض فى جسد رجل أسود، وغاضبا من الدول الإسلامية والعربية لأنها تفشل دائما فى اتخاذ مواقف واضحة وصريحة لحماية الإسلام والمسلمين، ثم بدأ يتحدث عن العشر الأواخر من رمضان ويركز على فقه المعاملات وكأنه يرسم لوحة غاية فى الروعة للإسلام وأخلاقه.

لا أعرف لماذا تمنيت أن يكون للإسلام موطن آخر وأنا أستمع إلى هذا الكلام المستنير وتلك الرؤية الإسلامية التقدمية، ولكننى عدت وتذكرت حرب تجنيس المساجد فى قلب سان فرانسيسكو فتأكدت أن لذلك الأمر علاقة بتلك الأمنية.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة