مجد خلف تكتب: مكانة المرأة فى الإسلام

الإثنين، 06 سبتمبر 2010 03:00 م
مجد خلف تكتب: مكانة المرأة فى الإسلام

يقول الله تبارك وتعالى فى كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) صدق اله العظيم النساء 1
ورد فى هذه الآة الكريمة كلمة الزواج، والزواج فى للغة: هو الاقتران والارتباط، أى ارتباط الرجل بالمرأة، وهو اللقاء الوحيد المشروع بين الرجل والمرأة لصرف طاقتهما الجنسية، ولبناء الأسرة السوية.

وقد بين الله تبارك وتعالى لنا أهمية الزواج، وأنه نعمة من نعم الله علينا، وآية من آيات الله عز وجل لنا، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) – الروم 21، هذه الآية الكريمة توضح أن الزواج آية من آيات الرحمن بين الرجل والمرأة ليجد كل منهما مع الآخر المودة والرحمة، وأنس الخلوة بينهما فى ظل الحياة الزوجية الكريمة النزيهة، والزواج لطالما كان سنة من سنن الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِى بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ) – الرعد 38 .
والزواج، كنظام اجتماعى، موجودٌ منذ الأزل، بالتحديد منذ أن خلق الله تبارك وتعالى الإنسان المكلف الأول، آدم عليه السلام، وجعل له زوجه التى يأنس لها، وتسكن معه الجنة، ثم يرتكبان خطيئتهما الأولى، ويستغفرا ربهما فيغفر لهما، ويهبطهما إلى واقع أرض الصعب ليستأنفا حياتهما التى كتب الله تبارك وتعالى لهما، ومن هذه الزيجة الأولى جاءت ذرية بنى الإنسان التى لحقت بالوالدين الأولين، واستمرت عجلة الحياة فى الدوران ولم تتوقف.

وتتابعت الذرارى، يحكمها القانون الإلهى بآية الله جل وعلا فى خلقه، الزواج الذى وجد منذ اللحظة الأولى، ولأن الإنسان كما قال خالقه عنه: (إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)- السورة، فقد تمثل أحد وجوه ظلم الإنسان للإنسان فى ظلم الرجال للنساء على مر الزمان الذى ذاقت خلاله المرأة كل صنوف الظلم والتعسف والمهانة، حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا بالدين الخاتم، الإسلام، فرد إلى المرأة اعتبارها، وأعاد إليها حقوقها المسلوبة، وإنسانيتها المهدرة، وأقر لها من الحقوق ما للرجل، وألزمها بالواجبات عِدل ما على الرجل منها، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)- غافر 40.

أما قبل الإسلام، فلم تكن للمرأة أى حقوق، لا قبل الزواج فى كنف أبيها وأسرتها، ولا بعد الزواج تحت زوجها، فمنذ ولادتها، كان الأب حين يبشر بميلاد ابنته يكفهر وجهه، ويكظم غيظه، سوء الخبر، وربما يسرع فى وأد الوليدة قبل أن تجلب له العار والفضيحة، (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ )- النحل 58، فإن لم يئدها، وكتبت لها النجاة، عوملت منذ نعومة أظافرها أسوأ معاملة، كأنها قطعة من متاع البيت، تباع وتشترى، وتهان ويحط من كرامتها، وتمتهن إنسانيتها، حتى تبلغ سن الزواج، فيسارع أبوها إلى التخلص منها بتزويجها ممن يرضاه هو، دون حتى أن تسأل عن قبولها أو رفضها، وحتى يستطلع رأيها فى زوج المستقبل، وزوجها بدوره لم يكن أبدا فى معظم الأحيان، يختلف عن أبيها، فكان يعاملها كأنها متاع اشتراه، لا كرامة لها، فيطعمها ويسقيها لتخدمه وتكون تحت قدميه، فإن أبت الطاعة باعها وجاء بغيرها، دون أدنى اعتبار لإنسانيتها التى أهدرت منذ ميلادها.

فلما جاء الإسلام، كان من أوائل ما نزل من القرآن، تحريم وأد البنات: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَى ذَنبٍ قُتِلَتْ)- التكوير 8 و9، وتتابعت آيات القرآن تأمر الرجال بحسن معاشرة النساء، لأنه لا فرق بين الذكر والأنثى، لا فى الحقوق، ولا فى الواجبات.

فالإسلام أكسب المرأة منزلة عالية رفيعة لم تكسبها قط فى ظل أى حضارة سابقة، فقد حث القرآن على معاملة المرأة معاملة مبنية على العدل والمساواة، فبعد أن كانت المرأة تورّث ضمن المتاع ؛ أصبحت ترث مثل الرجل: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) النساء 7، وبعد أن كانت لا تعتبر لحياتها قيمة، حرم الله العدوان عليها أوقتلها مساواة لها مع الرجل: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)- المائدة 32، لم يفرق الله تبارك وتعالى فى هذه الآية الكريمة بين الذكر والأنثى، وأمر الله تبارك وتعالى الرجال بعدم الإضرار بالنساء أو عضلهن إذا ما وقع الطلاق، (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) - البقرة 231 .

وإن أردنا حصر آيات القرآن التى تساوى بين الرجل والمرأة، فربما سنذكر معظم آيات القرآن الكريم، إذ إنه كتاب الله المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم، دستور الحياة للعالمين، ذكرانا وإناثا، حتى قيام الساعة، لتوفى كل نفس ما عملت: (يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) – النحل 111، صدق الله العظيم. والله من وراء القصد..

• سورية مقيمة فى مصر



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة