يبدو أن مسلسل سرقات الفن فى مصر والعالم لن ينتهى أبدا، بل سيظل قائما باستمرار عجلة الحياة، ولن تكون لوحة زهرة الخشخاش هى السرقة الأخيرة، هنا نستعرض تاريخ سرقات الفن حول العالم ونرصد تتبع هذه المسروقات وإمكانية استعادتها والإجراءات الأمنية التى تتبعها المتاحف العالمية، والتى تفشل فى الغالب فى حماية الفن ليس فى مصر فقط، ولكن حول العالم أجمع.
كشفت إحدى التقارير للإنتربول أن سرقة الفن أصبحت أكبر رابع تجارة رواجا حول العالم بعد تجارة المخدرات وغسيل الأموال وتجارة السلاح.
ووفقا للتقرير الذى نشرته صحيفة مونتريال جازيت الكندية فى وقت سابق، فإن المخابرات الأمريكية قدرت حجم السوق السوداء لتجارة الفن المسروق حول العالم بنحو 6 بلايين دولار سنويا، كما أكد التقرير أن معدلات استرداد اللوحات والتحف الفنية المسروقة وإعادتها منخفضة للغاية، حيث تتراوح نسبة القطع الفنية المستردة ما بين 5 إلى 8 %.
وقالت الصحيفة، إن سرقات المتاحف الحديثة أصبحت جريمة منظمة ومتخصصة ودقيقة، مثلما حدث فى متحف مونتريال للفنون الجميلة فى عام 1972، حينما سرقت 18 لوحة فنية و37 قطعة أزالها اللصوص فى 30 دقيقة، وهو ما تكرر فى متحف إستكهولم القومى فى عام 2000، حيث استخدم اللصوص قاربا للهرب بعد سرقة المتحف.
ونقلت الصحيفة عن ريتشارد إيليس، الذى عمل لمدة 10 أعوام فى مجال مكافحة جرائم سرقة الفن بالأسكتلانديارد، أن فى معظم حالات السرقة للفن يبحث اللصوص عن أن تكون القطعة المسروقة خفيفة الحجم وسهلة الحمل وعالية القيمة الفنية وفى جو أمنى ضعيف، مضيفا أن اللصوص ليسوا سذجا.
وقال إيليس إن هذه المسروقات تستخدم فى الغالب فى تجارة السلاح، وغالبا ما تكون بغرض إعادة بيعها أو للحصول على فدية مقابل إعادة اللوحة، وهو ما يطلق عليه "خطف الفن"، كما أن هناك بعض المتخصصين من محبى الفنون الذين يكلفون لصوصا لسرقة لوحات فنية من أجل امتلاكها.
وأضاف، أن فرنسا وبلجيكا وسويسرا هى أكثر الدول التى يتم تداول اللوحات المسروقة فيها، وذلك لأن القوانين فى هذه البلاد تسمح بتداول التحف واللوحات، وهى أيضا الأكثر تعرضا لسرقة فنونها حول العالم.
وحول أهم اللوحات الفنية التى سرقت حول العالم، وفقا لموسوعة ويكيبيديا العالمية، فى مايو الماضى تمت سرقة لوحات بقيمة 127 مليون دولار من متحف الفن الحديث بباريس لبيكاسو وماتيس ومودليانى وبراك بعد أن تم قطعها من إطارها بالطريقة نفسها التى سرقت بها لوحة زهرة الخشخاش، ولم يتم العثور على أى منها حتى الآن.
وقبل سرقة لوحة فان جوخ من متحف محمد محمود خليل بثلاثة أيام فقط، أى فى يوم 18 أغسطس الماضى، سرق من متحف بلفور بمدينة بروج فى بلجيكا تمثال للفنان السريالى سلفادور دالى يزن عشرة كيلوجرامات وضعه أحد الزوار فى حقيبة وخرج به من المتحف دون أن تصوره الكاميرات ودون أن تنطلق أى صافرات من أى نوع.
ووفقا لويكيبيديا التى رصدت السرقات حول العالم بحسب العام الذى سرقت فيه، وفقا لما نشرته الصحافة الأجنبية على مدى الأعوام السابقة، ففى عام 1473 سرقت لوحة "ثلاثية المحاكمة الأخيرة" التى لا تقدر بثمن فى الوقت الحالى، وهى أعظم روائع الفنان الهولندى ميملينج وسرقت أثناء انتقالها لإحدى الكنائس، حيث سرقها القراصنة من السفينة التى كانت عليها ولم يتم استعادتها بعد، وكذلك لوحة "دوقية ديفونشير" لجينز بروج التى سرقت عام 1876، حيث سرقها أحد اللصوص مقابل الإفراج عن شقيقه المسجون، ولكن تم التفاوض معه على فدية مالية فى عام 1901.
وفى سبتمبر 1974، تعرض متحف مونتريال للفنون الجميلة بكندا لأكبر عملية سرقة فى تاريخه، حيث بلغت قيمة المسروقات 2 مليون دولار، وفى عام 1974 قامت القوات التركية بسرقة الكنائس القبرصية فى أعقاب الغزو التركى لقبرص، وكانت أهم المسروقات فسيفساء كانا كاريا والجداريات التى انتزعت من الكنائس، وتم بيعها بالولايات المتحدة الأمريكية مقابل 20 مليون دولار وتمت استعادتها بعد رفع دعوى قضائية.
وفى فرنسا، التى تعد الدولة الأكثر تعرضا لسرقات الفن حول العالم، حيث يبلغ متوسط أحداث السرقة فى المتاحف الفرنسية وحدها 35 حادثا فى كل عام، ومازالت مفقودة حتى الآن، كانت سرقة لوحة الموناليزا لليوناردو دافنشى اللوحة الأكثر شهرة فى عام 1911 هى أشهر السرقات وتم استعادتها حيث تعرض حاليا فى اللوفر بباريس.
كما سرقت لوحة "آلتاربييس" للإخوة جان وهوبرت فان إيك فى عام 1934 وتعود إلى القرن الـ15 ولم تستعاد بعد، واستطاع النازيون سرقة عدد كبير من اللوحات والفنون أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث صادر النازيون كافة التحف والآثار التى سرقوها وقاموا بتوزيعها عليهم.
ومن أشهر السرقات الفنية التى وقعت سرقة لوحات الفنان الأسبانى بابلو بيكاسو والنحات البريطانى هنرى مور فى المعرض الذى أقامته جامعة ميتشجان فى عام 1967، وكانت تقدر قيمتها بمبلغ 200 ألف دولار، وعثر على المسروقات فى عام 1969 فى مزاد بكاليفورنيا.
وفى عام 1969 سرقت العديد من القطع الأثرية بقيمة 5 ملايين دولار من متحف الآثار بأسطنبول وقتل اللصوص الحارس الليلى للمتحف، وتم القبض عليهم فيما بعد وللمتحف، وتم القبض عليهم فيما بعد وبحوزتهم 128 قطعة من المسروقات، وفى عام 1990 تمت أكبرسرقة فنية فى تاريخ العالم، عندما سرق اللصوص 13 قطعة بقيمة 300 مليون دولار من متحف جاردنر، وتم تخصيص مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يجد القطع المسروقة.
وفى المتحف القومى للفنون الجميلة بستكهولم، تمت عدة سرقات منذ عام 2000 وحتى عام 2005 لأهم اللوحات الموجودة، فقد تمت سرقة لوحة للفنان رامبرانت ولوحتين للفنان رينوار، بعد أن اقتحم لصوص مسلحين المتحف وتمكنوا من الهروب فيما بعد، وتم العثور على لوحتى الفنان رينوار إلا أنهم لم يعثروا بعد على لوحة رامبرانت.
كما تمت سرقة عدة لوحات لفنانين هم: بابلو بيكاسو وسوزان بلوش وغيرهم من متحف ساو باولو فى عام 2007.
وذكر موقع الإنتربول أن المؤتمر الذى عقده فى 14 يونيو الماضى ناقش هذا النوع الجديد من السرقات، كما أوصى المؤتمر بضرورة بذل الجهود الكافية لمنع السرقات الفنية، ويحتفظ الإنتربول أيضا بقاعدة بيانات ضخمة تتعلق بالتحف والأعمال الفنية المسروقة، التى يبلغ عددها حاليا 34 ألف قطعة.
"اليوم السابع" يرصد تاريخ سرقات الفن حول العالم: النازيون نهبوا الفن الأوروبى.. وأحد اللصوص سرق لوحة مقابل الإفراج عن شقيقه المسجون.. وآخرون يستخدمونها فى تجارة السلاح
الأحد، 05 سبتمبر 2010 10:31 ص
لوحة زهرة الخشخاش المسروقة من متحف محمود خليل