أرسل فؤاد عبد المنعم بسؤال يقول فيه، هل يمكن أن يقضى العلم الحديث على آلام القلب وتكون هناك حياة بلا منغصات من تلك الأمراض؟
ويجيب الدكتور جمال شعبان استشارى أمراض القلب قائلا، إن هناك فتحا علميا هاما قد يؤدى إلى قهر أمراض القلب، حيث أصبح العلماء أقرب إلى "هزيمة أمراض القلب" بعد اكتشافهم لقائمة "شاملة" يبلغ عددها حوالى 100 (جين) وراثى أساسى لها علاقة بارتفاع الكولسترول، وجاء اكتشاف 95 جينا من بينها 59 جديدا ليطلق مرحلة جديدة فى البحث ويمكن أن تقود إلى ابتكار عدد من العقاقير لأمراض القلب والتى تعتبر القاتل الأول على مستوى العالم.
وتعتبر هذه الدراسة الكبرى الأولى من نوعها حتى اليوم وهى مهمة جدا لأنها تحدد أكثر الجينات أهمية والتى لها علاقة بارتفاع نسبة الكولسترول فى الجسم، ويعد هذا المرض المسبب الأول وراء وفيات 87 ألف شخص سنويا فى بريطانيا.
ويستطيع العلماء أن يدرسوا كل من هذه الجينات لمعرفة كيفية تصنيف الشخص المصاب من حيث احتمالات الإصابة بأمراض القلب، ويمكن للعلاجات التى تحفز أو تبطل عمل هذه الجينات أن تتوفر خلال عقد واحد حسبما ذكر بعض الخبراء.
وكانت نتائج البحث على فئران التجارب قد أثبتت أن لأحد هذه (الجينات) المعروف باسم "سورت 1" تأثيرًا فعالا ضد المستويات العالية من الكولسترول الضار.
وقد اعتبر البروفسور جيرمى بيرسون عالم بيولوجيا الأوعية بلندن أن البحث كان "جهدا بطوليا، حيث تمخض عن قائمة شاملة من الجينات التى تؤثر على الدهون ومستويات الكوليسترول فى الدم"، واستند البحث على تحليل 46 دراسة قامت بها معاهد عديدة فى شتى أنحاء العالم بما فيها جامعتا هارفارد وكمبردج وشمل أكثر من 100 ألف شخص بما فيها 2000 عائلة فى بريطانيا.
وإذا كان تناول الدهون المشبعة يزيد نسبة الكولسترول فى الجسم فإن الجسم نفسه يصنع كولستروله الخاص وهى قدرة تمتلكها الجينات.
وبحسب الدراسة التى صدرت فى مجلة "نيتشر" العلمية فإن الجينات الخمسة والتسعين التى تم الكشف عنها مسئولة عن ربع مستويات الكولسترول وثلث مستويات الدهون الثلاثية المتوارثة وهى نوع خطير آخر من دهون الدم.
وحيث إن "الدراسات الوراثية التى تمسح عددا كبيرا ومتنوعا من البشر هى أداة قوية لتحديد العوامل المتوارثة فى مجالى الصحة والأمراض"لذلك تأتى أهمية هذا البحث
وأظهرت دراسة أخرى أجراها علماء فى جامعة بنسلفانيا كيف أن النسخة المحورة من أحد الجينات المعروفة باسم "سورت1" يقلل مستويات الكولسترول فى الفئران.
وانخفضت نسبة الكولسترول لدى حيوانات التجارب بنسبة 80% عند إعطائها عقار يرفع من كمية بروتين محدد خاص بالكبد. وحاليا يستخدم دواء "ستاتينس" مع المرضى لتخفيض الكولسترول، وغالبا ما يعتبر هذا العقار "أعجوبة" إذ يخفض مستويات الكولسترول بأكثر من الربع ولكنها لا تمنع إصابة المرضى بالجلطات القلبية.
وهذا البحث الجديد يفتح الباب لإنتاج علاجات أقوى، ولذلك قالت "مؤسسة القلب البريطانية" إن هذا البحث "سيساعدنا على هزيمة أمراض القلب".