محمود ياسين.. أيها الرائع.. متشكرين أوى

الجمعة، 03 سبتمبر 2010 12:27 ص
محمود ياسين.. أيها الرائع.. متشكرين أوى محمود ياسين

محمد الدسوقى رشدى
الموهبة لا تموت.. تلك قاعدة لابد أن تدركها بعد أن تشاهد كيف يقدم لك محمود ياسين شخصية الأستاذ جميل ضمن أحداث مسلسل «ماما فى القسم» على طبق من البساطة والجمال والإتقان والروعة.

الموهبة لا تموت.. تلك قاعدة لابد أن تؤمن بها وأنت تشاهد محمود ياسين وهو يمنح نجوم هذا الزمن درسا فى كيفية بناء الشخصية وتقديمها للناس بالشكل الذى يدفعهم للسقوط فى هوى صدقها وواقعيتها دون مبالغة أو افتعال.

قد تغيب الموهبة الحقيقية وتدخل فى حالة بيات فنى اعتراضاً على مناخ عام سيئ حوّل الفن إلى «سبوبة» والتمثيل إلى مهنة يقفز على قفاها مجموعة من أنصاف المواهب وأشباه الفنانين.. قد تدفعها كل هذه الظواهر إلى الاعتزال والجلوس خلف جدران فقدان الرغبة فى العمل، ولكنها تعود قوية وتفرض نفسها على الجميع حتى لو كانت عودتها عبر «خرم إبرة».. محمود ياسين فعل ذلك وأثبت النظرية مرتين متتاليتين بعدة مشاهدة صغيرة وقصيرة فى فيلمى الوعد والجزيرة، ثم عاد وأكد للجميع أن الكبير كبير بأدائه الرائع لشخصية الأستاذ جميل فى المسلسل الاجتماعى «ماما فى القسم» المظلوم بفعل أوقات العرض الرمضانية.

محمود ياسين فى «ماما فى القسم» يقدم أداءً هليودياً على طريقة الكبار جاك نيكلسون، وروبرت دى نيرو، فى المسلسل يبدو كأنه عجن وخبز شخصية الأستاذ جميل، ومنح تلك العجينة خبرة السنين، فظهر الأستاذ جميل بارعاً وصادقاً، ولا أبالغ إن قلت إن أداء القدير محمود ياسين لتلك الشخصية تفوق كثيراً على نص وسيناريو يوسف معاطى، شاهد الأستاذ جميل واستمع إلى كلماته وجمله وموقعه الدرامى فى المسلسل وستكتشف أن النص المكتوب مجرد رسم لشخصية نمطية شاهدناها كثيرا فى الدراما، ولكن محمود ياسين نجح بأدائه فى أن يصنع من الأستاذ جميل شخصية لحما ودما تغرق فى تفاصيلها، وتتذكر مع كل حركة يفعلها أو غضب يغضبه مدرس عزيز عليك، أو أب كنت تغضب من كثرة نصائحه وتعليقاته وأنت صغير ثم بدأت تتذكره بالخير حينما أخذك السن وتقدم بك، وفى الوقت نفسه ووسط هذا الكم التربوى والقيمى الذى تغرق فيه شخصية الأستاذ جميل ستجد قدرا أكبر وأحلى من التفاصيل الإنسانية والكوميدية ربما لم تكن لتشاهدها لو كان ممثلاً آخر قد حصل على هذا الدور.

لا أعرف إن كان محمود ياسين قد حصل على الشكر الكافى على هذا الأداء الرائع الذى قدمه خلال أحداث «ماما فى القسم»، ولا أعرف إن كان قد أدرك بعد أنه قدم أداءً سيظل من وجهة نظرى على الأقل علامة فى تاريخ الدراما المصرية لأنه وللمرة الأولى نشاهد ممثلا يصنع من شخصية كتبت بشكل عادى على الورق شخصية درامية بجد.. عموماً لا شىء أقل من هذا كنا نتوقعه من رجل قضى عمره كله أمام الكاميرات، لا شىء أقل من هذا كنا نتوقعه من رجل اعتاد احترام نفسه وفنه.. ولا شىء غير الشكر وتلك الانحناءة الخفيفة التى يعقبها رفع القبعة يمكن أن نقدمه للفنان الرائع محمود ياسين على ذلك الأداء المبهر لشخصية الأستاذ جميل.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة