للعيون أسماء.. هناك العيون الناعسة والكحيلة والثعلبية والضاحكة والصفراء والشريرة والجاحظة والحنونة و.. و.. ولقد أضفت أنا مؤخرا علاوة على تلك الأسماء عيونا أسميتها عيون بطرس غالى! فلقد تكلفت عيون بطرس غالى كما هو مكتوب ومثبت فى بلاغ النائب الصحفى مصطفى بكرى _ الذى اختفت دائرته فى ظروف عبثيه غامضة _ مبلغا وقدره 3 ملايين و400000 جنيه مابين تذاكر سفر إلى أمريكا واصطحاب المرافقين والإقامة فى الفنادق الكبرى وبالطبع الكشف والعلاج فى أكبر المستشفيات، ويقال والعهدة على الرواى أن وزير المالية لو كان تم علاجه بأرقى مستشفيات القاهرة لتكلف الأمر ألفين من الجنيهات، وإن نزل إلى مستوانا مشكورا مستوى الحرافيش (وقطع) تذكرة دخول لمستشفى من مستشفيات "وزارة الصحة" لتكلف الأمر مائة جنيه مصرى لا غير.. لكن هذا تفكير غير سوى أرفضه بشدة.. فعيون الوزير ليست كعيوننا، عيونه غالية ويستعملها كثيرا فى قراءة الإقرارات الضريبية وكتابة المشاريع المستقبلية لجلب آخر جنيه سواء فضيا أو ورقيا من الناس المتعبة وعمل الخطط لزوغان الناس الهاى من الضريبة بطرق تجعلهم يدفعون فعلا بقدر ما يدفع المواطن البسيط الذى لا يمتلك سوى راتبه فهو يؤمن بأن الكل سواء فى هذه النقطة بالذات علاوة على أنهم مستثمرون ورجال أعمال يجربون حظهم ويدفعون من جيوبهم بشجاعة عكسنا فنحن الحرافيش دائمى الشكوى والطلب..
نطالب بالرغيف وبالمواصلات وبالتعليم ورائحتنا عرق لكن رائحة الناس الهاى رائحة معطرة وبارفاماتهم مثل سولو لوى و ديور هوم وبلاك باكو روبان لهما سحر لا يقاوم فتشجعه على استقبالهم والمكوث طويلا إنصاتا لهم وتفهما لما يفعلونه فهم أحبائه على طول الخط.
إذا ما الداعى لتلك الجلبة ضده وكيف نحرمه من هذه المتعة بتقديم البلاغات والنشر فى الصحف وكيل الاتهامات له وهو الحارس على أموال مصر ولا ينام إلا بعد أن ينام الناس فرحين من كثرة إغداقه عليهم فى المرتبات والخدمات التى لا ينكرها أحد فبفضل تخطيطه المالى حصل على أحسن وزير مالية بالشرق الأوسط مما دفع البنك الدولى دفعا فى ترشيحه رئيسا له بعد سنوات قليلة.
نعم أخطأ الوزير فى التوقف فى لندن للتنزه قبل أن يسافر إلى أمريكا للعلاج لكن لندن عاصمة الضباب مكان يجلب السعادة والثقة وأى مسئول لا بد أن يتنزه ويسافر ويرى العالم هو ومن له حق فى مرافقته حتى يصفو ذهنه ولا يتكدر مزاجه بالعمل الطويل.
نعم من وقت إلى آخر يمتعنا الوزير بقفشاته الضاحكة التى لا تخلو من ذكاء أولاد البلد وشتائمه وسبه للدين وكأنه معنا فى الشارع مما جعل فئة من الناس تهاجمه وتطالب الحكومة بحسابه لكن الأمور تهدأ هنا بسرعة وتتوالى الأيام فينسى الناس ولهذا فلا داعى لمهاجمة الوزير وتقديم البلاغات ليتنسى له التفكير الصافى فى جلب ضريبة جديدة لخزانة الدولة لنشترى بها قمحا حتى لا نقف فى الطابور ونتشاجر فى الزحام ويموت أحدنا بهبوط حاد بالدورة الدموية.
يوسف بطرس غالى