أحمد حسن الشرقاوى

القبح والجمال فى "دراما" الحياة

الإثنين، 27 سبتمبر 2010 07:21 م


الدراما مرآة المجتمع بكل ما فيه من قبح وجمال.. ولا يمكن لأصحاب سينما العشوائيات إقناعنا بأنهم ينقلون صورة المجتمع بكل ما فيها من قبح، إضافة إلى أنها تخلو تماماً من أى مظاهر للجمال.. أصحاب سينما العشوائيات يؤكدون أنهم أيضاً ليسوا "صناع قرار" ولا يمكنهم تقديم حلول للمشاكل التى يطرحونها.. هذا حق يراد به باطل والدليل: أهل كايرو وقضية صفية والحارة وغيرها من الأعمال التى شاهدناها مؤخراً.

ولأننى لم أتابع هذه المسلسلات بكل حلقاتها، فقد طرحت الفكرة على المخرج أحمد شفيق خلال وجوده على أثير "راديو مصر" مساء السبت 25 سبتمبر.. وما جعلنى أتخذ قراراً بالاتصال بفنان لا أعرفه ولم ألتقِ به فى حياتى، هو ما سمعته من كلام ينم عن وعى شديد برسالة الفن ومسئوليته تجاه المجتمع، كذلك ما شاهدته من اتقان فى مسلسل "قضية صفية" الذى عرض فى رمضان.

المسلسل إخراج أحمد شفيق، سيناريو وحوار أيمن سلامة، بطولة مى عز الدين وطارق لطفى وأحمد صلاح السعدنى وسامح الصريطى، ومجموعة من شباب الممثلين من طلبة معهد السينما والمعهد العالى للفنون المسرحية.. تدور أحداث العمل حول فتاة ريفية "مى عز الدين" يموت والدها الذى يترك لها ميراثاً كبيراً ثم يظهر فى حياتها رجل يدّعى أنه شقيقها وتتصاعد الأحداث إلى أن يقتل وتُتهم صفية بقتله.

المسلسل يتغلغل بسلاسة مدروسة للواقع فى الريف المصرى ويرصد تحولات الفتاة القروية ويطرح القضية برؤية تتجاوز السرد التقليدى لتصل إلى مضمون هادف فى النهاية.. تحياتى لشفيق وفريق العمل معه وننتظر منهم المزيد، خصوصاً فى السينما.

واتصالاً بمسئولية الدراما تجاه المجتمع، فإننى أعتبر سيناريو مسلسل "أهل كايرو" أفضل سيناريو لمسلسل بوليسى منذ عدة عقود.. إخراج متميز للغاية من المخرج محمد على وتألق من النجم خالد الصاوى والسورية كندة علوش ورانيا يوسف وبقية الممثلين فى العمل.. تتر رائع من غناء حسين الجسمى وحبكة وحوار للشخصيات يعبر عن كل شخصية بتركيبتها وظروفها وثقافتها.. نضج فنى عال للزميل بلال فضل الذى أرشحه لتولى عمادة فن كتابة السيناريو خلفاً لعمنا وصديقنا وحبيبنا أسامة أنور عكاشة عليه رحمة الله.

أما مسلسل "زهرة وأزواجها الخمسة" فقد كان محاولة للسير على نهج "الحاج متولى" لكن بطريقة نسائية.. نفس طريقة الصعود الاجتماعى والطبقى تتشابه بين "زهرة ومتولى".. الشاب الفقير أو الفتاة المطحونة التى تتمكن عبر جسر "الأنوثة" والزواج من الوصول إلى قمة القوة والسلطة والنفوذ ويظل الشباب والجمال متلازمين.. لم نر مشهداً واحداً فى المسلسلين لغادة عبد الرازق أو نور الشريف وقد أصابتهما الشيخوخة أو حتى اعترفا فى النهاية بأن العمر يجرى وينقضى وأن الجمال والصحة يتواريان.. نفس الجملة الدرامية التى جاءت على لسان الفنان عادل أدهم فى فيلم "سوبر ماركت" حينما قال للبطل "ممدوح عبد العليم" إن الثروة تكتسب بثلاث طرق: إما أن ترثها أو تتزوجها أو تسرقها.. هذه "التيمة" الدرامية التى جاءت فى فيلم محمد خان فى تسعينيات القرن الماضى لا تزال تسيطر على الأعمال الفنية المصرية بتنويعاتها المختلفة.. وبالتالى فإن الدراما "غير الواعية" تبعث برسائل شديدة السلبية للمجتمع، خصوصاً للشبان والفتيات فى مرحلة المراهقة عكس الدراما "الواعية" التى قدمها بلال فضل فى "أهل كايرو" التى جعلت الشخصيات تتحمل مسئولية الأخطاء التى ترتكبها فى حياتها.. تعرية المجتمع وفضح تناقضاته له أصول درامية مبعثها الوعى العميق بأصول الدراما والالتزام الأعمق بمسئولية هذه الدراما تجاه مجتمعها.. ياريت أصحاب سينما "العشوائيات" يتعلموا من بلال فضل وأحمد شفيق.





أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة