خالد صلاح

أكرم القصاص

مدينتى.. وحكوماتها الخمسة

الجمعة، 24 سبتمبر 2010 12:24 م

إضافة تعليق
هل انتهت قضية مدينتى بقرار اللجنة التى شكلتها الحكومة؟. وماذا فعلت اللجنة والحكومة مع حكم الإدارية العليا؟. شكلا تم إنهاء الأزمة بشكل يرضى كل الأطراف، وفى الموضوع تم التفاف على الحكم القضائى، من خلال اللجنة التى شكلتها الحكومة بتعليمات الرئيس.

اضطرت الحكومة واللجنة التى شكلتها للبحث عن ثغرة ينفذون منها ليظهروا كأنهم نفذوا الحكم القضائى، ولم يخالفوا القانون وفى الوقت نفسه لم يضروا بمصالح المشترين والحاجزين، لكن النتيجة النهائية هى الالتفاف حول القانون، واحتمالات تكرار الطعن، لتستمر الدوامة إلى مالا نهاية.

ألم تكن الحكومة ومحاموها وخبراؤها يعلمون بالمادة التى برروا بها إعادة بيع الأرض؟. وما هو مصير حالات مماثلة يمكن أن يجد أصحابها أنفسهم فى مواجهة أحكام قضائية، ولماذا لم يتم محاسبة المسئولين عن عيوب العقد التى أدت لإبطاله بحكم قضائى، ومال الذى يمنع من البحث عن حل شامل ونهائى ينهى كل هذا التضارب واللغط؟.

لقد بدت اللعبة منذ صدور حكم الإدارية العليا ببطلان عقد مدينتى، وكان هناك أكثر من حكومة وأكثر من حكومة. واحدة تصرح أنه لابد من تنفيذ حكم القضاء، وحكومة تعلن أنها فى طريقا للتنفيذ، وثالثة تبحث عن ثغرة تلتف بها على الحكم. ورابعة تنتظر تعليمات الرئيس، وخامسة تتفرج على كل هؤلاء. وأخيرا بعد أن وجه الرئيس تعليماته إلى كل الحكومات الخمسة بحل الأزمة وتنفيذ حكم القضاء ومراعاة مصالح المشترين شكلت الحكومة لجنة.

اللجنة ضمت عددا من كبار خبراء القانون، درست سبل تنفيذ الحكم القضائى بشأن عقد "مدينتى". ولم تقدم حلا لكنها بحثت عن ثغرة، قالت إنها حل يرضى كل الأطراف، وأيضا حسب مزاعم اللجنة يمنع تكرار الطعن عليها مرة ثانية أمام محكمة القضاء الإدارى. ومع العلم أنه لا يوجد شىء محصن من الطعن ومن التقاضى، فما الذى يجعل قرار اللجنة محصنا وهى ليست لجنة قضائية ولا تشريعية؟.

اللجنة وجدت الثغرة فى قرار رئيس مجلس الوزراء عام 2006 المادة 11 والتى تنص على أنه "يجوز التعامل بالاتفاق المباشر على العقارات بالبيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع أو بالاستغلال فى حالات الضرورة لتحقيق اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية تقتضيها المصلحة العامة.. إلخ". الحكومة لم تطبق هذا البند من البداية، وهى مادة مطاطة تسمح بمساحة من اللعب.

اللجنة أوصت بتنفيذ حكم الإدارية العليا ببطلان العقد وسحب الأرض من مجموعة طلعت مصطفى وتسليمها إلى هيئة تنمية المجتمعات العمرانية بوزارة الإسكان، "يعنى تسليمها كده وكده"، ومن ثم تقوم الحكومة متمثلة فى رئيس الوزراء بإعادة بيع الأرض مرة ثانية إلى المجموعة، استنادا إلى البند 11 المناسب لأزمة مدينتى. والبيع بنفس سعر وقت التعاقد عام 2005. استنادا إلى أن التحقيقات التى أجرتها نيابة الأموال العامة العليا والتى انتهت إلى أن سعر مدينتى كان أعلى من باقى الأسعار ولا يحمل أى مخالفات.

إذا كان الحل بهذه السهولة، والقانون والمحاكم فى مصر والحكومة فى نفس البلد والشركة، فلماذا كان كل هذا اللف والدوران.

ربما كانت الحكومة معذورة لأنها تريد إنهاء الأزمة لكنها اختارت الطريق الملتف وليس أقرب مسافة بين نقطتين. وتركت الباب مفتوحا لمزيد من الجدل والضجيج والاتهام بالالتفاف حول حكم قضائى وفتح أبواب الطعون مرة أخرى.

هو فى الواقع ليس حلا، وإنما مجرد توفيق أو تلفيق يبدو مريحا، وكان الأجدى أن يتم كل هذا من خلال مجلس الشعب أو أى جهة لها حيثية ومشروعية بدلا من الحلول التى تبين الدولة فى هيئة الضعيف والحكومة فى صورة المرتبك، أو ربما هناك من يرغب فى استمرار هذا الضجيج الذى لا ينتهى إلى شىء.





إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة