خالد صلاح

أكرم القصاص

العنف الغبى.. والأمن المرهق

الخميس، 23 سبتمبر 2010 12:05 م

إضافة تعليق
كان مشهداً مرعباً.. ذلك الذى حدث مساء الثلاثاء بين أحياء الزمالك والمهندسين عندما تبادل ألتراس الزمالك والأهلى تحطيم أبواب الناديين والسيارات، وانتقل زعماء العنف الأعمى إلى الشوارع ليحطموا سيارات وممتلكات لا علاقة لها ولأصحابها بالكرة أو المباريات.

مشهد العنف الذى اندلع كان فوضوياً ويفترض أن يثير الرعب والخوف، خاصة وقد تكرر أكثر من مرة، وليس فى كل مرة تسلم الجرة، لقد حاول الأمن التصدى لبلطجية الألتراس، لكنه كما قلنا بالأمس كان مرهقاً من مواجهة مع مظاهرة سلمية ضد التوريث، بدت للنظام أخطر من بلطجة مسلحة وعنف بلا عقل.

الأمن هنا مرهق بحكم ما يتحمله من مواجهات مع كل شىء الأمن هو الذى يحمل أوزار السياسة فالمظاهرات العمالية تخرج فى مواجهة وزارات لاستثمار والقوى العاملة والمظاهرات السياسية تخرج احتجاجاً على محاولات احتكار الحكم والسلطة، ومظاهرات سائقى التاكسى تخرج فى مواجهة قرارات وزارة المالية، والأمن عليه أن يواجه أزمات لا يصنعها كالطائفية، وعليه بعد كل هذا أن ينظم المرور ويواجه الجريمة والبلطجة والسرقة بالإكراه وتجارة المخدرات، لكنه ما أن ينتهى من مواجهة آثار السياسات ربما لا يجد وقتاً أو جهداً لملاحقة ومنع بلطجية الألتراس، الذين يفترض أنهم أكثر عنفاً وأشد خطراً.

كان تزامن عنف البلطجية فى الزمالك والمهندسين مع مظاهرات رفض التوريث كاشفاً عن خلل كبير وعبء تحمله السياسة للأمن، يفترض أن يتوقف لتعود الأمور إلى نصابها، فأيهما أكثر خطراًَ المتظاهرين المسالمين الذين لديهم عقول؟، أم بلطجية بلا عقول تحركهم شهوة انتقام وتعصب أعمى، هؤلاء المتعصبون هم الذين يهددون المجتمع وفى أى لحظة يمكن أن يحرقوا البلد، لأن عنفهم فوضوى وبلا عقل، لكن الواضح أن الحكومة والنظام السياسى الحاكم يمكن أن يتهاون مع بلطجية مسلحين بينما يحاصر شباب مسالم.

شارك فى أعمال التخريب والبلطجة ما يقرب من ألف حسب شهود العيان كثير منهم مسلحين أشعلوا النيران وحطموا الممتلكات، لم يقبض على اكثر من 35 منهم، بينما هرب الفاعلون الأصليون والمخططون، ليشكلوا خطرا نائما ومختبئا فى المجتمع، وقد حطموا ومارسوا عنفهم وبلطجتهم، وهم يتصورون انهم يضربون الدولة على قفاها، وأنه لا يوجد من يتصدى لهم، وربما كانوا يعلمون أن الأمن مشغول فى مواجهة مظاهرات سياسية وعمالية، ولن يتفرغ لهم، وتصوروا ألا يجدوا عقابا على جرائمهم، وهو ما جعلهم يتمادون فى عنفهم، ولنا أن نتصور هؤلاء فى الانتخابات وفى الشوارع، بعنفهم واسلحتهم.

هؤلاء هم الذين يهينون هيبة الدولة، وليس نشطاء وسياسيين، هيبة الدولة يهزها الإجرام والعنف المسلح والزحام والفساد، وليس شباب يرفع شعارات ويطالب بحياة أفضل أو عمال لديهم مطالب مشروعة، ويطالبون بحقوق ضائعة، هيبة الدولة لن تتحقق فى مواجهة هؤلاء، بل فى مواجهة البلطجية واللصوص، والعنف الغبى.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة