لعلكم جميعا منذ أن كنتم صغارا وفى مراحل التعليم المختلفة قد تشبعتم بالمقولة الشهيرة للمؤرخ هيرودوت: (مصر هبة النيل) بل والمقولة التى صححتها وهى: (النيل هبة الله لمصر) وتعلمتم جميعا كيف كان نهر النيل هو المنبع الرئيسى للحياة فى مصر القديمة والحديثة وأنه أطول أنهار العالم مع نهر المسيسيبى وتشبعتم أيضا بالأقوال الشعبية التى تعبر عن مدى تغلغل النيل فى حياة المصرى بل وأى زائر لمصر حتى إن من يشرب من النيل لابد وأن يعود إليه ثانية، وأيضا سمعتم وحفظتم عشرات الأغانى عن نيل مصر وعشرات الإعلانات الموجهة إلى جماهير مصر للحفاظ عليه والتخلص من العادات السيئة التى تؤدى إلى تلويثه.
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه وبقوة منذ عشرات السنين، هل أهل مصر، أهل الدولة التى يصب فيها نهر النيل بالبحر المتوسط، ينعمون بنعمة المياه التى هى أبسط حقوق الإنسان؟؟
وهل فيضان النيل والذى أقيم من أجله سد كان فى وقت من الأوقات مشروعا قوميا لمصر عانت فى سبيل تمويله من ويلات حرب ثلاثية فرنسية بريطانية إسرائيلية واستشهد من أجله عشرات من أبنائها، هل هذا السد ينتج لمصر طاقة كهربائية تكفى لجميع أبنائها؟؟
قد يتصور من لا يعيش فى مصر أو من يفكر بأبسط الطرق المنطقية أن الجواب هو بالتأكيد نعم ولكن للأسف الجواب هو لا..
نحن الآن على مشارف العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين وكثير من المصريين لا يجدون مصدر مياه شرب نظيفة بل إن كثيرا من المصريين الذين يجدون مصدرا لمياه الشرب تنقطع عنهم المياه بصفة شبه مستمرة، هذا فضلا عن هؤلاء الذين تصلهم المياه مختلطة بمياه الصرف الصحى.
وبالطبع لا يخفى عليكم موضة انقطاع التيار الكهربائى فى مختلف أنحاء وربوع مصر والتى بسببها كاد المصريون أن يفقدوا صوابهم، حيث لا نور ولا هواء فى صيام الصيف الذى لا يرحم وهى بالطبع ليست بموضة جديدة ولكنها عادة مقترنة بمثل هذا التوقيت من السنة.
هل هذا يعقل بعد أن قضينا نحو ثلاثين عاما فى إصلاح بنية مصر التحتيه؟؟؟
عفوا عبد الوهاب، عبقرى موسيقى الشرق الذى لن يتكرر....... لسبب غير معلوم.... النيل ( ماجاشى).