تبدأ يوم الخميس المقبل اجتماعات الدورة الـ 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة التى سيشارك فيها قادة 132 دولة والتى ستناقش عدة قضايا من أهمها ملف إيران النووى، وانطلاق مفاوضات السلام المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومستقبل السودان بعد الاستفتاء على انفصال الجنوب وقضايا التنمية والفقر والأزمة الاقتصادية العالمية ونزع التسلح.
وتعد هذه الدورة هى الظهور الثانى للرئيس الأمريكى باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورغم أن أوباما والرئيس الإيرانى أحمدى نجاد سيشاركان فى أعمال تلك الدورة إلا أنه من غير المتوقع عقد أى لقاءات بينهما، وسيلقى أوباما خطاب أمريكا أمام الجمعية العامة صباح يوم الخميس المقبل، بينما سيلقى الرئيس الإيرانى خطاب بلاده مساء نفس اليوم.
ومن المقرر أن يشارك الرئيس الأمريكى فى الجلسة الخاصة التى سيعقدها مجلس الأمن برئاسة تركيا، بصفتها الرئيس الدورى الحالى للمجلس، حول حماية السلم والأمن الدوليين.
كما سيعقد وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن (أمريكا- فرنسا- بريطانيا- روسيا- الصين) إلى جانب ألمانيا اجتماعا يوم الأربعاء المقبل لمتابعة آخر تطورات الملف الإيرانى منذ صدور قرار العقوبات الأخير ضد إيران فى مجلس الأمن فى يونيو الماضى.
وأكد مصدر أمريكى رفيع المستوى أنه لا يتوقع تبنى أى مواقف جديدة بشأن إيران، مشيرا إلى أن اجتماع وزراء الخارجية هدفه فقط التأكيد على تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير، والتنبيه على استمرار عدم التزام إيران بقرارات المجلس الأمن خاصة فى ظل تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير، والذى أشار إلى العديد من الانتهاكات والقيود التى تفرضها طهران على مفتشى الوكالة ورفضها الإجابة على كل تساؤلاتهم.
ونوه مصدر غربى آخر إلى أن الصين وروسيا ليس لديهما استعداد فى هذه المرحلة للبحث فى أى عقوبات جديدة.
وعلى صعيد متصل، يعقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجى صباح غد الأحد اجتماعا يتوقع المراقبون أن يبحث ملف ايران النووى على رأس القضايا المطروحة على طاولته، فضلا عن تداعيات الموقف فى العراق، وسبل مكافحة الإرهاب وزعزعة الاستقرار فى المنطقة فى ظل الأنباء الأخيرة القادمة من المنامة بشأن التشكيل الشيعى الذى استهدف إشاعة الفوضى فى البحرين.
كما ستبحث اجتماعات الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة مستقبل السودان السياسى بعد الاستفتاء على الانفصال فى الجنوب المقرر مطلع العام القادم، والأوضاع فى دارفور.
ودعا بان كى مون الأمين العام للأمم المتحدة إلى اجتماع خاص يحضره الرئيس باراك أوباما مساء يوم الخميس المقبل ويشارك فيه نائب الرئيس السودانى على عثمان طه ورئيس حكومة الجنوب سيلفا كير.
وكانت دول أفريقية قد طالبت بدعوة الرئيس عمر البشير إلى الاجتماع لضمان فعاليته، ولكن الدول الغربية وتحديدا الولايات المتحدة (وهى ليست عضوا فى اتفاقية روما التى أنشأت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية) وفرنسا وبريطانيا رفضوا ذلك تماما فى ضوء قرارات الاعتقال الصادرة للبشير من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكابه جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب فى إقليم دارفور.
ومن المتوقع أن يؤكد اجتماع السودان ضرورة قيام حكومتى الخرطوم والجنوب بالانتهاء من التفاهم على كافة تفاصيل مرحلة ما بعد الاستقلال من نواحى ترسيم الحدود وتقاسم الثروة.
وتعتبر مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل هى أحد الملفات التقليدية التى سيبحثها قادة دول العالم خلال اجتماعاتهم فى نيويورك الأسبوع الجارى.
ولم يتأكد حتى الآن حضور رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو، لكن بات من المؤكد أن الرئيس الأمريكى سيعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة لقاء ثنائيا مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس "أبو مازن"، والذى سيلقى خطاب فلسطين أمام الجمعية العامة، كما ستعقد اللجنة الرباعية مع وزراء الخارجية العرب اجتماعا مشتركا لبحث سبل دفع المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل، واستشراف إمكانية تحريك مسارات السلام الأخرى المتوقفة بين إسرائيل من ناحية وسوريا ولبنان من ناحية أخرى.
من جهة أخرى، من المقرر أن يستضيف بان كى مون على هامش اجتماعات الجمعية العامة اجتماعا خاصا لمتابعة نتائج مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والذى انتهى فى نيويورك فى مايو الماضى بدعوة واضحة لإسرائيل بالانضمام للمعاهدة وكذلك الإعلان عن نية عقد مؤتمر دولى فى العام 2012 للبدء فى تحقيق هذا الهدف.
وسيجدد الوزراء العرب خلال الاجتماع ضغوطهم من أجل أن يتضمن أى بيان ختامى قد يصدر عن ذلك الاجتماع إشارة واضحة لمطلب انضمام إسرائيل للمعاهدة، وإن كان من المتوقع أن يقابل ذلك بمعارضة أمريكية قوية.
ومن المقرر أن يفتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون بعد غد الاثنين مؤتمر مراجعة ما يعرف بـ "أهداف التنمية الألفية" والتى تعقد كل خمس نوات، وتم إطلاقها عام 2000 بهدف التخلص من الفقر فى العالم بحلول العام 2015.
وسوف يشارك فى المؤتمر الرئيس الأمريكى باراك أوباما وعدد كبير من قادة دول العالم المشاركين فى افتتاح أعمال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن غالبية الدبلوماسيين بالأمم المتحدة لا يتوقعون نتائج عملية جديدة من هذه القمة سوى إعادة التأكيد على ضرورة مضى دول العالم على طريق تحقيق أهداف الألفية والوصول بمعدلات الفقر إلى نصف المعدلات الحالية وتحسين الصحة والتعليم والتخلص من الأمراض والأوبئة.
ومن غير المتوقع أن يتم الإعلان فى هذه القمة عن مخصصات مالية جديدة لضمان تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، لأن الهدف من القمة -كما قال بان كى مون الأمين العام فى مؤتمر صحفى هو "ليس التعهد بتقديم أموال جديدة. ولكن أن تقوم الدول المانحة بتنفيذ التزاماتها المالية التى سبق أن تعهدت بها، قبل أن تضرب الأزمة المالية العالمية أركان الاقتصاد العالمى".
وسوف تصدر عن القمة يوم الأربعاء المقبل الوثيقة النهائية لمؤتمر مراجعة "أهداف التنمية الألفية"، وهى تتكون من 33 صفحة، وشهدت سجالا ومناقشات صعبة بسبب تمسك العديد من الدول النامية بضرورة أن تتضمن الوثيقة بندا يشير إلى أن "الشعوب الخاضعة للاحتلال لا يمكنها المضى قدما فى تحقيق أهداف التنمية".
ولم تقتصر الخلافات بشأن الوثيقة النهائية عند ذلك الحد، بل امتدت أيضا بين الدول النامية من ناحية والبلدان المتقدمة من ناحية أخرى، فقد سعى ممثلو مجموعتى السبعة وسبعين وعدم الانحياز إلى التركيز على مسئولية الدول الغربية فى تدهور الأوضاع الاقتصادية فى الدول النامية نتيجة إجراءات الحماية والقيود المفروضة على التجارة الدولية وارتفاع فوائد الديون وإخفاق الدول المانحة فى الوفاء بتعهداتها المالية تجاه الدول النامية، فى حين تمسكت الدول المتقدمة بمسئولية حكومات الدول النامية فى محاربة الفساد والشفافية والديمقراطية، من أجل رفع معدلات النمو الاقتصادى وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
ومن ضمن القيادات العربية البارزة التى ستشارك فى أعمال دورة هذا العام الملك الأردنى عبد الله، وملك المغرب محمد السادس والرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة وأمير قطر حمد بن خليفة.
ونفت مصادر مسئولة وجود أى بادرة لعقد لقاء ثنائى بين القيادتين المغربية والجزائرية، وذلك فى ضوء الخلافات المتواصلة بين البلدين حول قضية الصحراء الغربية ودعم الجزائر لجبهة البوليساريو، لكن المؤكد هو أن كل هؤلاء القادة سيلتقون الرئيس أوباما الذى يرى الكثير من المراقبين أن سياساته الخارجية حسنت أجواء اجتماعات الجمعية العامة مقارنة بسلفه جورج بوش الذى كان دائما ما يلقى استقبالا سلبيا لدى زياراته لمقر الأمم المتحدة فى نيويورك بسبب حروبه التى تسبب فى شنها.
ومن المقرر أن يعقد على هامش أعمال الجمعية العامة عدة اجتماعات جانبية تتعلق كلها بشئون الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، وستشارك وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون فى عدة اجتماعات جانبية منها اجتماع "أصدقاء باكستان" للنظر فى كيفية زيادة المساعدة لباكستان فى أعقاب الفيضانات الأخيرة، وكذلك اجتماع لـ"أصدقاء اليمن" فى إطار الاهتمام الأمريكى بالموقف هناك بسبب المخاوف من تصاعد الجماعات المتشددة المؤيدة للقاعدة، وأخيرا اجتماع لـ "أصدقاء الصومال" وسبل وقف أعمال القرصنة أمام سواحل هذا البلد الأفريقى.
الخميس المقبل..
ملفات ساخنة باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة
السبت، 18 سبتمبر 2010 09:22 ص