"كارنيجى": مقاطعة الانتخابات المصرية الخيار الأقل سوءاً للمعارضة

السبت، 11 سبتمبر 2010 12:50 م
"كارنيجى": مقاطعة الانتخابات المصرية الخيار الأقل سوءاً للمعارضة عمر حمزاوى كبير الباحثين بمعهد كارنيجى للسلام

كتبت ريم عبد الحميد
أكد عمر حمزاوى كبير الباحثين بمعهد كارنيجى للسلام، إن مقاطعة الانتخابات البرلمانية المصرية هو الخيار الأقل سوءاًَ والمتاح أمام المعارضة، مشيراً إلى أنه مع اقتراب الانتخابات البرلمانية فى مصر فى نوفمبر المقبل، والانتخابات الرئاسية العام المقبل، هناك نقاش كبير داخل مصر وخارجها عن الإصلاح والتغيير والديمقراطية والاستقرار ومستقبل النظام الحاكم، لكن فى خضم هذا النقاش، هناك جدال آخر ساخن قادم لا محالة، فمع توقع ألا تكون الانتخابات منصفة، هناك الكثير من زعماء الأحزاب وشخصيات المعارضة التى تأخذ فى الاعتبار مقاطعة الانتخابات تماماً.

وقال حمزاوى فى تقرير له أنه بينما تناقش المعارضة إستراتيجيتها، يسأل قادتهم أنفسهم عن المستفيد فى النهاية من المقاطعة، وما الذى ستخسره المعارضة من هذه الخطوة وما المكاسب التى يمكن أن تحصدها واقعياً فى حال مشاركتها، فهناك أحزاب الغد والجبهة الديمقراطية وحركة كفاية والجمعية الوطنية من أجل التغيير، تدعو لمقاطعة عامة للانتخابات البرلمانية، لأنها تعتبر أن مجرد المشاركة تضفى الشرعية على سيطرة نظام غير ديمقراطى، ولا يوجد أى مكسب للمعارضة من وراء ذلك.

وهناك جهات أخرى مثل الإخوان المسلمين والوفد والتجمع لا تزال تدعم المشاركة فى الانتخابات البرلمانية وستقرر ما إذا كانت ستشارك فى الانتخابات الرئاسية العام المقبل، وهؤلاء يرون أن المقاطعة لها عيوب إستراتيجية، لأنه ببساطة ستضمن فوز أتوماتيكى للحزب الوطنى، وستضمن غياب المعارضة عن البرلمان.

وتعمل المعارضة السياسية فى مصر داخل بيئة مقيدة للغاية فى ظل نظام استبدادى، الذى لا يرغب فى إدخال إصلاحات ديمقراطية كبيرة، وتمثل طبيعة النظام السياسى المصرى تحديات هائلة وفرص قليلة للجهات الفاعلة فى المعارضة، ومن ثم فإن المقاطعة لها ما يبررها.

فمنذ مشاركتها فى الانتخابات التشريعية عام 1976 لم تكن المعارضة قادرة على التأثير فى التشريعان، أو حتى زيادة تمثيلها لتحقيق تغيير ملموس، والسبب فى ذلك هو تخلل الحزب الحاكم فى جميع المؤسسات الحكومية وتوظيف سياسات النظام الاستبدادية على حساب خلق نظام سياسى مفتوح يسمح بتقاسم السلطة، ورغم خطاب الحزب الحاكم عن الإصلاح، إلا أن المعارضة لا تزال تتعرض للقمع بشكل منهجى.

ومع سيطرة الحزب الوطنى على البرلمان، نجح فى منع أى جهود حثيثة من قبل المعارضة لإحداث تغيير فعال، وبعد التعديلات الدستورية عام 2005، أصبحت البيئة السياسية فى مصر أكثر سوءاً بالنسبة للمعارضة، فتمكن النظام من إحكام قبضته الاستبدادية على اللعبة السياسية من خلال إساءة استخدام هذه التعديلات وقمع المعارضة بشدة، خاصة الإخوان، وهو ما يؤثر على إمكانات باقى الأحزاب.

وخلص حمزاوى فى النهاية إلى القول بأن الإطار القانونى والسياسى للانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة فشل فى توفيير الحد الأدنى من المعايير الضرورية لضمان النزاهة والشفافية والمنافسة واللعب النظيف، ومع هذه العقبات التى تعترض الديمقراطية فى كل مكان، فإن مقاطعة الانتخابات خيار سليم، وإذا كانت المعارضة قادرة على التنسيق فيما بينها عبر مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة، فإن المقاطعة على نطاق واسع هى الوسيلة الأكثر فعالية لمواجهة نزعات النظام الاستبدادى وتحقيق آمال المصريين من أجل التغيير السياسى الذى تشتد الحاجة إليه.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة