العلاج على نفقة الدولة، عبارة إنسانية فى ظاهرها ولكنها تحمل فى طياتها أكثر من معنى. فأكثر المواطنين كان يظن أن الحالات الإنسانية والحرجة من الطبقات الفقيرة هى التى تلجأ إلى التماس العلاج على نفقة الدولة، ولكن أثبتت تداعيات المسألة أن عددا كبيرا من الوزراء وكبار المسئولين من رجال الدولة تمتعوا بالعلاج المجانى على نفقة الدولة، وقد هالنى الخبر الذى نشره "اليوم السابع" من قيام وزير الصحة بإعادة مبلغ 350 ألف دولار إلى خزانة وزارة الصحة قيمة علاج زوجته على نفقة الدولة.
والحقيقة أن وزير الصحة من رجال الأعمال الذين لا يستحقون العلاج على نفقة الدولة، وبذلك يجب حصر كل الوزراء والمسئولين وإلزامهم بإعادة هذه الأموال. إن المستشفيات الحكومية تطلب من المرضى إحضار السرنجة والقطن والشاش لأنها لا تملك خمسة جنيهات قيمة هذه الأدوات، وزوجة الوزير تكبد الدولة مليونى جنيه بالخارج. وفى يقينى أن المبالغ التى أهدرت فى هذا الموضوع كانت تكفى لإنقاذ آلاف من المرضى الذين ماتوا لنقص العناية الطبية فى مستشفياتنا أو العلاج الذى لا يملك المرضى الذين ماتوا أن يسددوا قيمته.
إن ما حدث يعكس خللا فى المجتمع سوف تتحاكى به الأجيال القادمة لسنوات عديدة إذا قدر لنا إصلاح ذات البين من الآن وفورا، إننى أتفاءل دائما بكل خطوة إصلاحية تفضح الفساد أو تعيد الحق إلى أهله، وإن الصحافة الناجحة المخلصة التى لا تعمل إلا لحساب البسطاء من المواطنين سوف تظل بارقة الأمل التى ترد الظلم وتزود عن الحق.