خالد صلاح

أكرم القصاص

أفندية بطعم العمال.. وبكوات برائحة الزبدة الفلاحى

الثلاثاء، 31 أغسطس 2010 12:07 م

إضافة تعليق
قصة تتكرر كل انتخابات، حدثت ومازالت تحدث، لأن الحزب الوطنى يستطيع تحويل الباطل إلى حق، والأفندى ورجل الأعمال إلى عامل وفلاح، كل ذلك باستخدام نظرية الحاوى والبيضة والحجر. الحزب هو الذى يمسك بيديه الكريمتين كل خيوط القانون والدستور والعرائس. ولديه من الترزية وإمكانات الرفا والمصبغة ما يمكنه من تحويل الأبيض إلى أحمر، والفئات إلى عمال وفلاحين. وبعد سنوات تم تفريغ نسبة العمال والفلاحين فى مجلس الشعب من مضمونها، ليحتل مقاعد العمال والفلاحين أفندية ووزراء فى بعض الأحيان ورجال أعمال، وأصحاب مصانع، وأغنياء، ويتم حرمان أصحاب الحق من حقهم.

الموضوع تحول إلى مهزلة، تحتاج إلى رفا تشريعية من فرق التفصيل، التى تجهد نفسها فى تمرير قوانين بالأمر المباشر. يقولون إنه لا تراجع عن نسبة الخمسين فى المائة عمال وفلاحين، لكن الواقع يقول إنه تم التراجع عنها، دعك مما يتم إعلانه فى الظاهر.

ولأن القط يمسك مفتاح الكرار، يمكن أن يصبح القط عاملا أو فلاحا، وبعد الترتيب والتلعيب، أعلن اتحاد العمال أنه منح حتى الآن حوالى 3500 شهادة للمتقدمين للترشح عن طريق المجمعات الانتخابية للحزب الوطنى.

ورأينا فى الانتخابات الماضية صاحب مصانع يترشح فى الجمالية بصفة عامل. ليدافع عن حقوق العمال. ورأينا وزيرا يمثل العمال، رغم أحكام القضاء، بينما يرفض اتحاد العمال منح بعض العمال شهادات فيلجأون إلى المحكمة الإدارية لتحكم لهم.

وفى غمضة عين يصبح الأفندى عاملا والباشا فلاحا بشهادات رسمية من اتحاد العمال أو الجمعيات الزراعية، وينتهى الأمر بأن يتحول الباشوات إلى عمال والبكوات إلى فلاحين، و لا نجد عاملا ولا فلاحا فى البرلمان ولا فى مجلس الشورى ولا المحليات، وإنما السادة الحاصلون على شهادات إدارية وعمالية، والسبب أنه يتم اللعب فى القانون والاعتماد على الشهادات الشكلية، ولا يمكن أن نعتبر أن الأعضاء الذين يشغلون مناصب ووظائف ذهنية، يدخلون من باب العمال لمجرد قيدهم فى نقابة عمالية قبل التحاقهم بنقابة مهنية، والأمر نفسه فى الفلاحين. وقد وصل تعريف العامل والفلاح إلى أن يصبح من يريد عاملا ومن يشاء فلاحا، وهو ما قضى على الفكرة، وجعلها بلا فاعلية، وإنما مكان يقفز منه المرشحون إلى مظلات آمنة، لم يعد مجلس الشعب فيه عمال ولا فلاحين، وإنما أفندية بنكهات أو شهادات تشبه ريحة الزبدة الفلاحى. ولم يعد هؤلاء ممثلون لا للعمال ولا الفلاحين، وانتهت الفكرة التى بدأت بنية حماية الفئات الضعيفة من العمال والفلاحين، إلى مطمع لمن يسيطرون، وبالتالى فقد تم تفريغها من محتواها، ومن الأجدى إما أن يتم إلغاؤها أو حسم التعريفات، لكن الحزب الوطنى يرتدى قميص العمال والفلاحين للحصول على الأغلبية، بينما هو يأكل أموال الأغلبية بلا رادع وباع حاضرهم وماضيهم. اتحاد العمال يعطى شهادات معاملة عمال، والجمعيات تكمل الباقى، ويعطى القط مفتاح الكرار، مع الالتزام بكل الضوابط والشروط التى أقرها الدستور والقانون، وباسم الضوابط والقانون والدستور يلعبون لعبة العمال والفلاحين.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة