عبير حجازى تكتب: عايزة أتجوز

الإثنين، 30 أغسطس 2010 01:05 م
عبير حجازى تكتب: عايزة أتجوز

"عايزة أجوز" هذا المسلسل التليفزيزنى الذى يعرض حاليا فى شهر رمضان على شاشات الفضائيات ما هو الا كوميديا ساخرة تحكى واقعا أليما، وكلما أضحكتنى مشاهد المسلسل تذكرت واقعا مرا يعيشه قرابة الخمسة وعشرين مليون شاب وفتاه فى مصر الآن.

فالمسلسل يناقش مشكلة العنوسة، المشكلة التى بدأت تتفاقم فى مصر والعالم العربى من حولها حيث أثبتت الدراسات والإحصائيات أن ظاهرة العنوسة وارتفاع سن الزواج أخذ فى الانتشار، فعلى سبيل المثال لا الحصر ارتفع سن الزواج فى لبنان إلى 32 عاما للفتى و27 عاما للفتاة ومن المتوقع أن تصل نسبة العزوبه إلى نحو 60% فى السنوات المقبله، كما وصل سن البنت فى دولة كالجزائر إلى 28 عاما وفى مصر تخطى قرابة ال25 مليون شاب وفتاة سن الثلاثين دون زواج كما وصلت نسبة العنوسه إلى 13% فى دولة الكويت مما دعا الباحثين إلى البحث فى أسباب هذه الظاهرة لما لها من خطورة على المجتمع، فالعنوسة مشكلة ليست بالهينه لما يترتب عليها من انتشار التفكك والتحلل فى المجتمع، كما أنها تساعد على انتشار الأحقاد والضغائن، وتدفع للانحراف النفسى والسلوكى، كما تؤدى إلى انتشار الفساد والشذوذ فى الوقت الذى تدفع فيه بعض الأسر إلى اللجوء للسحرة والدجالين من أجل زواج أبنائهن وبناتهن ومن هنا كان علينا دراسة الأسباب التى أدت إلى تفاقم هذه المشكله فكانت النتائج كالآتى:

أولا: مشكلات اقتصاديه: حيث يعانى أغلب الشباب فى الوقت الحالى من البطالة وعدم توافر فرص العمل الملائمة وكذلك الارتفاع الشديد فى الأسعار حيث أصبح من الصعب جدا على أى شاب إيجاد بيت مناسب للزوجية فى الوقت الذى لا تتنازل فيه الفتاة عن منزل للزوجية كامل التجهيزات، وكذلك رغبة الأهل فى حصول ابنتهم على العريس الجاهز الذى تتوفر لديه كافة الإمكانيات، كما تتبارى الفتيات بتلك المظاهر والتجهيزات وتتفاخر بها بين أقرانها.

وكذلك مغالاة بعض الأسر فى قيمة المهر والشبكة وعدم مراعاة ظروف الشاب الذى أتاهم طالبا شرع الله وسنة رسوله الحبيب ولا هم لهم إلا المتاجرة ببناتهن والتفاخر بقيمة ما دفع لابنتهم من مهر وشبكة.

ومن أسباب العنوسة أيضا هجرة الشباب للخارج للعمل أو الدراسة وزواجهن من أجنبيات واستقرارهن فى هذه الدول كما لعبت الطبيعة هى الأخرى دورا حيث إن عدد الذكور أقل بكثير من عدد الإناث خاصة فى الدول المتقدمه عنها فى الدول النامية وربما هذه الظاهرة لحكمة يعلمها الله عز وجل ولا ننسى ذكر الحروب وقتل المئات بل الآلاف من الشباب على إثرها.

ثانيا الأسباب الاجتماعبة: فان الانتشار الواسع فى تعليم الفتيات وإصرار الفتاة على استكمال تعليمها ورفضها الارتباط فى سنوات الدراسة ثم الحصول على عمل يجعل السنين تمر سريعا وتجد الفتاه نفسها فجأة قد وصلت للخامسه والعشرين.

كما أن بعض الأسر تصر على تزويج بناتها (المتعلمات) لفئات معينه من المجتمع رافضين الزوج الذى يعمل بالأعمال اليدوية البسيطة كالحرفيين وأصحاب الأعمال.

ومن ناحية أخرى تتمسك بعض الدول بالنظام القبلى الذى يفرض على الفتاة الزواج بشاب من نفس قبيلتها النظام الذى مازال متبعا فى بعض دول العرب وقبائل البدو فى مصر وكما هو النظام القبلى هناك نجد النظام الطبقى موجودا أيضا، حيث ترغب الفتاه للأسرة الثرية بالزواج من شاب فى مثل مستواها الاجتماعى والثقافى والعكس أيضا.

كما أن هناك بعض المستجدات التى طرقت مجتمعنا من اختلاط غير محسوب بين الفتيات والشباب فى غياب الوازع الدينى وغياب التربية الصحيحة فى بعض الأوساط والتدليل الزائد للأبناء وعدم المحاسبة مما أدى إلى انتشار الزواج العرفى والعلاقات غير الشرعية.

والآن بعد ما وقفنا على بعض الأسباب التى تؤدى للعنوسة فلنفكر سويا فى ايجاد حلول لها..

والحل فى أيدينا أن نعود لشرع الله عز وجل ولسنة حبيبه المصطفى، صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" فالكمال لله وحده وليس من المفروض أن تتمسك كل فتاة بالزواج من شاب وسيم ذى منصب ومال ولا أن يتمسك كل شاب بالجمال والمال، وليتذكر كل مقبل على الزواج قول نبينا المصطفى "فاظفر بذات الدين تربت يداك".

وأناشد الآباء والأمهات أن يتقوا الله فى أبنائهم وبناتهم وأن يحسنوا خلقهم كما أحسن الله خلقهم ولا داعى للمغالاة فى المهور ولا التمسك بالمظاهر ولا التباهى بالإمكانيات.

وأوجه خطابى لكل فتاة أن اتقى الله فى نفسك ودينك ولا تتمسكى بمظهر خادع لن يسعدك وإنما السعادة فى الرضا بما قسمه الله لك.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة