قال البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية إنه لا يتدخل فى السياسة والبلد اللى شايفاه صح هتعمله"، وذلك ردا على سؤال حول تخصيص كوتة للأقباط.
جاء ذلك على هامش حفل إفطار رمضانى أقامه أمس الأحد نادى روتارى القاهرة، وحضره الأنبا أرميا ويؤانس وبطرس سكرتارية البابا، وسامى سعد زغلول أمين عام مجلس الوزراء وعاصم عبد الرازق محافظ المنطقة، واللواء مصطفى راضى مساعد أول وزير الداخلية والعديد من المسئولين والإعلاميين منهم نعم الباز وليلى تكلا.
وتحدث البابا شنودة خلال كلمته عن رمضان والصوم قائلا: "اذا سار الصوم فى طريق تقول له التوبة خذنى معك فأنت بدونى ليس لك طريق، ثم تقول له الصلاة أنا لك وأنت منى، وبعدها تأتى الصدقة والإشفاق على الجياع، ثم يأتى ضبط النفس فالصوم لا معنى له بدونه، لذا فهذه جميعها هى "أسرة الصوم"، وضرب مثلا بقول أحد الآباء (صوم اللسان خير من صوم الفم، وصوم الفم عن الشهوات خير من صوم الاثنين).
وأضاف البابا أن فترة الصوم هى حياة عملية وليست نظرية، فالتوبة لازمة للصوم وإلا لن يكون مقبولا، مشيرا إلى أن التوبة ليست معناها ترك الخطيئة بل كرهها وهو الجانب السلبى منها، أما الجانب الإيجابى فهو الانتقال لحياة البر والكمال النسبى، وعلى الإنسان أن يدرك ما هى الخطيئة أو العادة التى يرتكبها باستمرار ليقاومها، وضرب مثلا على خطايا اللسان حيث سنحاسب على كل ما يخرج من الفم أمام الله، مؤكدا أن الله يريد من اللسان أن يكون فى البنيان وكل كلمة ليست للنفع هى زائلة لا فائدة لها.
وقال: يجب على الإنسان أن يدرب نفسه على أشياء كثيرة صالحة مثل مقاومة الوقت الضائع و"مسك سيرة الناس"، مؤكدا أن ما يتدرب عليه الإنسان فى فترة الصوم سيستمر معه بعد الإفطار، فالفضيلة ليست موسمية بل يجب أن تكون منهج حياة، واستشهد ببيت شهر لأحمد شوقى عن شرب الخمور "رمضان ولى هاتها ياساعى مشتاقة تسعى إلى مشتاق".
وأكد البابا أن "الحكمة التى خرج بها من الحياة هى أن يفكر كل إنسان فى أبديتها وليس فى ما يتمتع به فى أيام قليلة على الأرض فعمرنا إذا تم قياسا بالأبدية فلا شىء.. وعلى الإنسان فى كل عمل أن يقول إن هذا العمل يراه الله ويحكم عليه، مستشهدا بصلاة باكر التى تقول: "أعطنا يا رب هذا اليوم لنرضيك فيه".
واستكمل "إننا فقدنا الحب الذى بيننا، مشيرا إلى أن أهم شىء يحارب الإنسان ليس الشيطان بل الذات والتمحور حولها، قائلا إن المحبة الحقيقة أن نفضل الناس على أنفسنا، وعن سؤال حول كيفية مواجهته الصراعات والمشكلات أكد أنه لا يجعل المشكلة تدخل إلى قلبه أو فكره للتعمق فيه، إنما يتعامل معها من الخارج فلا ينفعل بها حتى لا يحزن نفسه أو الآخرين، وإن كان العقل يحلها فكان بها، وإن لم يستطع فيعرضها على الله مشيرا إلى أن الضيقة سُميت ضيقة لأن القلب ضاق أن يتسع لها".
جانب من حفل إفطار نادى روتارى القاهرة