ومصالح خفية..

خبراء: عودة القرصنة الصومالية تخاذل دولى

الثلاثاء، 03 أغسطس 2010 12:00 ص
خبراء: عودة القرصنة الصومالية تخاذل دولى الخبير الاستراتيجى اللواء سامح سيف اليزل

كتب إبراهيم بدوى
عادت القرصنة الصومالية تطل برأسها من جديد لتفتح الطريق أمام تساؤلات حائرة حول غياب الدور العربى والأفريقى فى حل الأزمة، واستهجان لحالة الاسترخاء الدولى فى التعامل معها بحسم، وسط اتهامات للولايات المتحدة برغبة فى السيطرة على المنطقة بعد اكتمال سيناريو الفوضى الخلاقة على مشارف خليج عدن، الذى يعد أهم الممرات الاستراتيجية فى العالم.

اليوم السابع حاور عدداً من الخبراء الاستراتيجيين لتحليل أزمة عودة القرصنة والخطر المحتمل على منطقتنا العربية والأفريقية، حيث قال اللواء سامح سيف اليزل الخبير الاستراتيجى، إن الخطأ الأكبر يقع على عاتق المجتمع الدولى الذى لم يعالج المشكلة بجدية، ولم يضع الخطط السليمة لوقف القرصنة فى منطقة باب المندب، والأمر يتطلب قيادة موحدة تعمل على القطاع البحرى لمختلف الدول الموجودة بالمنطقة.

وأشار اليزل إلى ضرورة الاستعانة بعناصر من القوات الجوية خاصة الهليكوبتر المقاتلة على سبيل المثال، من طراز اباتشى لقدرتها على اكتشاف الأهداف وإطلاق النيران بدقة وكفاءة شديدة، وذلك إلى جانب القوات البحرية، مؤكدا أنه لابد من وجود إرادة دولية لحسم هذه الأزمة تحت مظلة الأمم المتحدة، فى ظل تردد أنباء عن دعم تنظيم القاعدة للقراصنة الصوماليين، ويلاحظ ذلك فى تطور تسليح القراصنة بشكل كبير، مما يوحى بأنه قد وصلهم مساعدات عسكرية جديدة أو شرائهم لأسلحة من حصيلة الأموال الطائلة قيمة الفدية التى يحصلون عليها من الضحايا.

وأضاف أن دور الأمم المتحدة فى التعامل مع هذا الملف ضعيف للغاية مما يهدد التجارة الدولية والإساطيل التجارية للدول الأعضاء ويزيد من نشاط المقاومة ضد الحكومة الصومالية التى لا تستطيع السيطرة على مناطق القراصنة.

وأشار اللواء اليزل بأصابع الاتهام إلى بعض العناصر من قدامى العاملين ببعض الأجهزة الأمنية بدول شرق أوروبا ومساعدتهم القراصنة بالمعلومات ووسائل الاتصال، ويقومون بفتح حسابات فى البنوك بشرق أوروبا لدعمهم بالسلاح وأساليب الاتصال الحديثة.

فى حين رأت د. أمانى الطويل خبيرة الشئون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن الأوضاع الداخلية فى الصومال لها الدور الأكبر فى عودة القراصنة للظهور من جديد، وأشارت إلى وجود صيغ مطروحة فى الجامعة العربية وفى العلاقات الثنائية بين الدول المتشاطئة ومقترحات من اليمن، وغيرها من الدول للحفاظ على أمن البحر الأحمر إلا أنه لا يتم تفعيلها.

وسبق وأصدرت الأمم المتحدة عددا من القرارات بشأن الظاهرة، وأعطت الدول صاحبة السفن المتضررة حق الدفاع عن النفس، وأرسلت قوات عسكرية أوروبية، كما صدرت العديد من القرارات ما بين يونيو 2009 حتى ديسمبر 2009 بهدف تحقيق الاستقرار بالبحر الأحمر، إلا أنها لم تحقق المرجو منها فى اجتثاث الظاهرة من جذورها وذلك بسبب الصراع فى الداخل الصومالى.

وأشارت الطويل إلى أن رغبة بعض الدول فى عمل ترتيبات أمنية تحت قيادتها، ربما أدى إلى تنامى الظاهرة، لافتة إلى احتمال قوى يدور حول رغبة الولايات المتحدة فى قيادة منظومة أمنية شاملة ترفع فيها الدول المتشاطئة يدها عن المنطقة مما يمثل خسارة كبيرة للأمن القومى العربى والأفريقى.

وطالبت الطويل الدول العربية بضرورة التشاور حول تفعيل الدور العربى فى حل تلك الأزمة ووضعها على أجندة العمل للدول العربية خاصة مصر والسعودية، لمكانتهما الاستراتيجية ذات الصلة وللحفاظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية.

ومن جانبه أكد السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية السابق على دور غياب شرطة مركزية فى الصومال فى تنامى الظاهرة وأرجع ذلك إلى امتداد شواطئ الصومال على مساحات كبيرة يصعب السيطرة عليها، وتكمن الخطورة فى الموقع الاستراتيجى الهام للمنطقة سواء فى الملاحة التجارية وصيد الأسماك ومعظم هؤلاء القراصنة من المرتزقة ممن تم تسريحهم من البحرية الصومالية، ولوردات الحروب بأفريقيا حيث بدأوا بالسطو على الصيادين والاستيلاء على حصيلة الصيد مبررين ذلك بأن هؤلاء الصيادين كانوا يصطادون دون إذن..

ثم تطورت للاستيلاء على المراكب وكل الممتلكات، ووجدوها مربحة فبدأوا تكوين شبكات اتصال وشراء أسلحة والاستعانة بعناصر من المرتزقة من دول مجاورة، وقاموا بعمل قواعد لهم فى المدن الشاطئية لتكون بمثابة نقط انطلاق لهم يمارسون بها التجارة ويوفرون بها فرص عمل لأبناء تلك المدن، التى أصبحت تساندهم وتدعمهم فى ظل انشغال الحكومة الصومالية بالصراعات الداخلية.

وأكد رخا أنه لا سبيل لحل تلك الأزمة فى ظل صعوبة السيطرة على الشواطئ الممتدة، سوى إعادة الاستقرار إلى الصومال وتقوية الأجهزة الدولية. وحمل السفير رخا الجامعة العربية مسئولية التقاعس عن إنقاذ الصومال، وطالب بدور أكثر فاعلية لتنميتها ومساعدتها على الوحدة والاستقرار وسبق وأصدرت الأمم المتحدة 4 قرارات آخرها أوائل 2010 يسمح بمطاردة القراصنة حتى المياه الإقليمية ولكن دون جدوى.

ويستنتج أن القوى الكبرى تتعامل مع تلك المشكلة وفقا لسياسة " الفوضى الخلاقة" التى سبق وتبنتها وزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس، وتهدف إلى حدوث انهيار واستنفاد القوى بالمنطقة، ثم الدخول للسيطرة والتحكم بمقاليد الأمور فى تلك المنطقة الحيوية.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة