قال مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين إن الصحافة الورقية على مَحك خطير نتيجة لأن الصحافة الإلكترونية تُجدد نفسها كل ساعة وتوافى القارئ بكل ما هو جديد فى التَو واللحظة، مما جعل الكثير من الصحف الورقية تفكر فى أن تَصدر فى شكل إلكترونى لتوفير النفقات وخاصة أن الصيغة الإلكترونية يُمكنها أن تضمن لها عائدا ليس بالضئيل من الإعلانات، وهناك نماذج ناجحة جداً للصحافة الإلكترونية فى سوريا ولبنان والإمارات ومصر والكثير من الدول.
جاء ذلك خلال لقاء أمس بمقر النقابة جمع بين مكرم والدكتورة نهال كامل مدير مركز العرب الثقافى الأمريكى (الداعم لأنشطة منظمة اليونيسيف) ورئيس تحرير إصداراته (جودمورنينج أمريكا ونشرة العرب) ومدير تحرير مجلة سمراء خليجية.
وعن سحب الصحافة الالكترونية البساط من الورقية قال مكرم "أتصور أن هذا لن يحدث فى مصر فى القريب العاجل لأن الشعب المصرى لا يزال يستخدم شبكة المعلومات الدولية فى أشياء ثانوية مما يمنح الصحافة الورقية بين 10 و15 عاما آخرين إضافة إلى أن الصحافة الورقية ستسعى إلى امتصاص الأزمة الراهنة والبحث عن محللين أكثر عمقاً وكوادر وصحفيين تحتكر إنتاجهم لكى تتمكن من الاستمرار.
وأكد مكرم على أهمية الصحافة الإلكترونية ووصفها بأنها أصبحت منافساً قوياً للصحف الورقية فى الوطن العربى، وإيمانه بحرية تداول المعلومات بما يتيح المعلومات أمام الصحفيين ويجفف منابع الاختلاق والتهويل وتجهيل المصادر فى الأخبار المنشورة، واسترشد فى ذلك بالقانون الهندى الذى استطاع الارتقاء بالصحافة الهندية.
وأشار مكرم إلى المظاهر السلبية فى بعض الصحف بالوطن العربى قائلا إن هناك ظاهرة خطيرة ظهرت فى بعض الصحف نتيجة تعدد الإصدارات من انحراف الصحافة عن المهنية التى يجب أن تسود المهنة فأصبحنا نرى الكثير من الأخبار المجهولة فى الصحف والأخبار التى تقوم على الشائعات والتى تسىء للصحافة ولدورها التنويرى، إضافة إلى تخطى دورها من كونها أداة للأخبار أو طرح التساؤلات والوقائع والاستفسارات القائمة على الأدلة السليمة والحقيقية إلى توجيه الاتهامات بل وإطلاق الأحكام التى تسىء للرموز وللناس العاديين، وظهور نعرة خاطئة ترفض تقديم الاعتذارات عن الإساءة للأشخاص بحجة أن ذلك يُفقد من مصداقية الصحيفة علماً بأن الاعتذار يُزيد من احترام القارئ للصحيفة التى لا يمنعها الخجل من الاعتراف بالخطأ ولكن دائماً نقول السلعة الجيدة تبقى وتزيح السلعة الرديئة وهذه هى طبيعة الأمور لمجتمع مثل مصر أو بلداننا العربية التى تشترك فى الكثير من الثقافات والموروثات والقيم الإجتماعية والتى تنتقل فى أغلبها من الشمولية إلى التَعددية.
وعن تقييمه للصحافة العربية قال: هناك العديد من الأمور الإيجابية فى الفترة الماضية حول وجود نمط واحد من الصحف اليومية تصدر، وتكاد تتماثل فى صَفحاتها الأولى وفى عناوينها ومحتواها الخبرى أى كانت من خط واحد من النظام إلى الشعب تُعبر عن السلطة وليست من خَطين من الشعب إلى السلطة ومن السلطة إلى الشعب.
وأضاف أن نمط ملكية الصحف يتعدد بظهور الجرائد الخاصة والتى تُعبر عن توجهات مختلفة مما يمكن اعتباره مؤشراً على ارتفاع مستوى الحرية حيث إن تعدد الإصدارات يُنظر إليه على أنه أحد المقاييس لمناخ الحرية السائد بالوطن العربى.
وعن انتقال الصحفيين للعمل فى القنوات الفضائية قال مكرم "إنها ظاهرة إيجابية فى مجملها، لأن الصحافة كما استطاعت توظيف جهاز إعلامى خطير لصالحها وهو التلفزيون اعتمدت القنوات الفضائية على الكوادر الصحفية المدربة لجذب المُشاهد وتقديم محتوى متميز ولا يمكنك أن تتجاهل أن عمل الكثير من الصحفيين فى البرامج التلفزيونية جعلتها تتسم بالحيوية والحركة والتميز، وإن كان ذلك سيؤثر على الصحف بشكل ما ولكن هذا وضع أمام الصحف تحدى وهو السعى لتطوير نفسها لمواكبة الركب والقدرة على المنافسة ومحاولة احتكار عدد من الكوادر الصحفية التى يمكن للصحف من خلالها تقديم ما هو جديد للقارئ وما يجعلها حية وقادرة على الاستمرارية".
مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين أثناء لقائه الدكتورة نهال كامل مدير مركز العرب الثقافى الأمريكى