بلغ الناتج الإجمالى للخسائر الاقتصادية فى منطقة الشرق الأوسط نتيجة تكلفة الصراع فيه 12 تريليون دولار، فى الفترة من عام 1991 إلى عام 2010 حيث تتحمل المنطقة أعلى نفقات عسكرية فى العالم، وتعد الأكثر تسليحا بجميع المقاييس، من حيث نسبة إجمالى الناتج المحلى المخصص للنفقات الدفاعية، والخسائر فى أرواح المدنيين، وعدد الشباب من الرجال المرتبطين بالقطاع الأمنى.
وتقدر تكلفة التغيير بالنسبة للعرب وأرباح السلام بمبلغ 52 مليار دولار، حيث يمكن أن يؤثر السلام بالإيجاب على عدد كبير من المجالات ومنها النقل، والروابط الاجتماعية، وفرص التجارة، والتنوع الاقتصادى، والدخل، وفرص العمل، ونمو القطاع الخدمى، ونمو المستوى المتوسط، والتعليم العالى، والسفر والاتصالات، والروابط الاجتماعية، والتكامل فى الاقتصاد العالمى، والاستثمار الأجنبى المباشر، والتنوع الاقتصادى، والتطور التكنولوجى، والاستقرار.
جاء ذلك فى كتاب "تكلفة الصراع فى الشرق الأوسط" الذى ترجمه معهد دراسات السلام التابع لحركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام، والذى تحتضنه مكتبة الإسكندرية، والصادر عن مجموعة "استراتيجيك فورسايت " بالهند، وهو عبارة عن تقرير يناقش التكلفة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للحروب المشتعلة بمنطقة الشرق الأوسط، ويقارنها بكلفة إحلال السلام.
وذكر التقرير أن الصراع كان له بالغ الأثر على الشعب الفلسطينى، فقد بلغ عدد الوفيات منذ انتفاضة عام 2000 أكثر من أربعة آلاف شخص.. وتزايد عدد الأشخاص الذين يعيشون فى فقر مدقع فى عام 2006 لأكثر من مليون شخص .. ويعانى حوالى 42% من الأسر الفلسطينية فى المناطق التى تأثرت بالجدار الفاصل من مشاكل فى الوصول للخدمات الصحية، وكان التأثير الأكثر تدميرا للصراع هو انهيار المؤسسات الفلسطينية.
ويبين التقرير أن الصراع فى الشرق الأوسط قد كلف اقتصاد العالم والبشرية أكثر بكثير من الظاهر، فهو يتحمل 30-50% من محركات الإرهاب والحرب ضد الإرهاب وارتفاع أسعار النفط بالإضافة إلى أن له تكلفة اجتماعية حيث يخلق شعورا باليأس ، ويقوى النزعات الاستبدادية ويكبت الإبداع ويميت الأمل.
ويشير التقرير الذى تضمنه كتاب "تكلفة الصراع فى الشرق الأوسط" إلى أن فترات السلام أظهرت أن الدول يمكنها أن تنمو بمعدل 6 فى المائة من إجمالى الناتج المحلى فى السنة وأن الفشل فى تحقيق نمو فى الشرق الأوسط يرجع إلى عدم الاستقرار السياسى والصورة العامة بالمنطقة، وهى تلك المرتبطة بالتطرف والصراعات العنيفة.
ومن جانبها ..صرحت الدكتورة عزة الخولى، نائب مدير المعهد اليوم الأحد بأن تقرير "تكلفة الصراع فى الشرق الأوسط" يركز على الأمن الإنسانى فى الشرق الأوسط، والشعوب الموجودة بالمنطقة، ويهدف إلى إعطاء تقديرات شاملة لتكلفة الصراع وفوائد للسلام فى الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن التقرير هو مدخل مبتكر لحث الجمهور العام والخبراء والقادة فى المنطقة على التأمل فى حجم ما خسروه بسبب الصراعات، وحجم الخسارة المتوقعة فى المستقبل، والتأمل فى المكاسب التى سوف تعم على الجميع فى حالة تحقيق السلام.
وأوضحت أن التقرير الذى يقع فى 177 صفحة مدعوما بالإحصاءات والرسوم البيانية والصور قام بإعداده الباحثان سنديب ويسليكار وإلماس فوتهاللي، وتتناول فصوله العشرة بالتفصيل التكلفة الاقتصادية والعسكرية والبيئية، والاجتماعية والسياسية للصراع، والتكلفة على الشعب الفلسطينى وإسرائيل، والتكلفة للمجتمع الدولى، ومزايا السلام الدافئ، وسيناريوهات السلام فى 2025، وسبل بناء السلام.
وأضافت أن التقرير اعتمد على أدوات بحثية تم تطويرها لدراسات عن الصراع بين الهند وباكستان وسريلانكا، وتركز على التكلفة المستقبلية، باستخدام منهج بناء السيناريوهات للسنوات من 2009 إلى 2025، وتقوم الدراسة على أساس بحثى مكثف على مستوى الاقتصاد الكلى، ومُداخلات من خبراء من الشرق الأوسط، ومناقشات عديدة مع أشخاص من المنطقة، ونصائح من خبراء السياسة الدولية.
ويشير التقرير الذى تضمنه كتاب "تكلفة الصراع فى الشرق الأوسط" إلى تكلفة الصراع فى الماضى والحاضر والمستقبل ، مع الأخذ فى الاعتبار نطاق واسع من المعايير، وبالتالى فهو يعمل على توسيع الفهم لأنماط الصراع، والاختيارات التى يمكن استخدامها لتبنى منع الصراعات وحلها.
ويأخذ التقرير منهج تكلفة الصراع فى الاعتبار والتكلفة المختلفة الناتجة عن الصراع، ويميز بين التكلفة للأشخاص والتكلفة للدول المعنية بالصراع، وكذلك التكلفة بالنسبة للمجتمع الدولى ويقوم منهج تكلفة الصراع بمقارنة هذه التكلفة مع المنافع التى قد تنتج عن السلام، ويأخذ فى الاعتبار التكلفة المباشرة للصراع، مثل الوفيات البشرية والمصروفات العسكرية وتدمير البنية الأساسية؛ والتكلفة غير المباشرة التى تقيس تأثير الصراع على المجتمع، مثل تكلفة الهجرة والإذلال ونمو التطرف وعدم وجود مجتمع مدنى.
ويوضح التقرير أن الصراعات الموجودة فى الشرق الأوسط منذ عام 1948 وحتى 2008 كانت فى الأساس صراعات سياسية ذات أبعاد اجتماعية ودينية قوية، والتلف الذى حدث فى البيئة كان نتيجة لهذه الصراعات، ولكن فى المستقبل قد تتحول موارد البيئة، خاصة ندرة المياه، إلى سبب للصراع، إضافة إلى كونها نتيجة للصراع.
ويؤكد التقرير كذلك على أهمية بناء السلام الدافئ فى الشرق الأوسط، والذى يمكن وصفه بأنه ليس فقط غياب العنف ولكن وجود تناغم اقتصادى واجتماعى وثقافى وسياسى نشط، وعندما تبدأ المنطقة الدخول فى عصر السلام، يصبح من الممكن التفكير فى مشروعات جديدة .. واضعا أربعة سيناريوهات مختلفة لما يمكن أن يكون عليه عام 2025 وتأثيرها على السياسة الدولية والاقتصاد العالمى.
ويستنتج التقرير أن ضخامة وتنوع التكلفة المباشرة الناتجة عن الوجود المستمر للصراعات والحروب وعدم الاستقرار فى الشرق الأوسط يعيق التطور السلس لكل مجتمع بالمنطقة، كما أن حجم المكاسب التى قد تنتج عن السلام بالمنطقة كلها ممثل فى رسوم بيانية وأشكال موضحة، لتبين أنه يجب التغلب وبسرعة على الإحساس المفهوم بالخوف أو الظلم الموجود فى جذوره.
من عام 1991 إلى عام 2010 ..
12 تريليون دولار خسائر الصراع فى الشرق الأوسط
الأحد، 29 أغسطس 2010 01:40 م
المنطقة تعد الأكثر تسليحا بجميع المقاييس