بحثت كثيراً عن الحرية، فتشت عنها الأماكن، رحت أكتب الأشعار باحثاً عنها لكنى لم أجدها. سرت فى الطرقِ ونزلت فى الأنفاقِ لكنى لم أعثر عليها.
ظننت أن هذه هى حياتى وأنى لن أرى الحرية حتى مماتى، طالما كان هذا اعتقادى حتى رأيتها ولمست فيها ملامح الحرية التى كنت أبحث عنها ،سمعت فى صوتها نبرات السمو، رأيت فى عينها سماء العلو.
وسريعاً اتخذتها مكانى وقلت هذه بستانى، فيها هنأت بالسكون ومعها طلت الجنون ولمست النجوم و دعونى بالمجنون لأنى عشقت الفنون.
فأنتِ يا بلدى حريتى،أنتِ عشقى و خيالى،أنتِ همى و هنائى،أنتِ حنانى و جفائى،من أجلك صبرت نفسى على حياتى وسأظل ساكن فيكِ حتى وفاتى لأنى لمست منكِ الحرية وفى سنين حبك تعلمت كيف أحب بلادى. تعلمت كيف أفعل ما أريد بلا قيد أو أغلالِ تعلمت كيف أمسك زمام الأمور تعلمت كيف أنطق بما فىّ من شعور.نسيت معنى الخوف مادمت فى حضنك سوف أموت، نسيت النظر إلى السماء لأنى أراها حين أنظر إليكِ. فإنى أراها حين أرى صفاءها فى عينيك،عندما يظللنى شفقها بلون شفتيكِ،عندما أرى حضارتها فى كفيكِ.
اسقنى من عطرك فى كأس من أثير و دعينى أغرق فى الغدير.