عصام إسماعيل فهمى.. المؤسس الثانى للصحافة المستقلة فى مصر

الثلاثاء، 24 أغسطس 2010 12:44 ص
عصام إسماعيل فهمى.. المؤسس الثانى للصحافة المستقلة فى مصر عصام إسماعيل فهمى
كتب محمد إسماعيل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
جرى العرف فى مصر على أن المسئول الجديد فى أى مؤسسة يبدأ عمله بمحو اسم المسئول السابق على طريقة "انسف حمامك القديم"، لذلك عندما يصر رجل اشترى جريدة من حر ماله ودفع فيها بضعة ملايين على الإبقاء على اسم المالك القديم، فهذا سلوك نبيل حقا، لكنه فى الوقت ذاته غريب ويتناقض مع العرف الإدارى فى بلدنا، الحديث هنا عن الدكتور السيد البدوى، المالك الجديد لجريدة الدستور الذى أصر على أن يظل اسم عصام إسماعيل فهمى المالك القديم على ترويسة الجريدة بعد إضافة كلمة أسسها إلى جوار اسمه.

وأغلب الظن أن إصرار البدوى على هذا الفعل يرجع من ناحية إلى نبل عام تتسم به شخصيته حتى مع خصومه السياسيين داخل الوفد الذين سبق أن تآمروا عليه، ومن ناحية أخرى إلى إدراكه الشديد لأهمية الدور الذى لعبه عصام إسماعيل فهمى حتى تعود الصحافة المستقلة مجددا إلى مصر، بعد صدور قانون تأميم الصحافة عقب ثورة يوليو 52 الذى لا يمكن أن ينكره مراقب منصف لسوق الصحافة فى مصر.

والثابت أن الصحافة فى مصر ظلت لفترة طويلة بعد أن أحكمت الدولة قبضتها عليها تعمل بنظرية الأسقف المنخفضة فى مواجهة الممارسات الحكومية، ولم يكن من السهل لأى كاتب أن يتجاوز هذه الأسقف، لأنه كان سيجد الرقيب يقف له بالمرصاد، أما الرسمى المعين من قبل السلطة أو ذلك الذى يشغل منصبا ما فى مؤسسته الصحفية بعد إلغاء الرقابة على الصحف حتى جاءت الصحافة الحزبية فارتفعت الأسقف، لكن هذا لم يمنع أن مصر كانت فى حاجة إلى تجربة صحفية بعيدة عن قيود المؤسسات القومية والالتزامات الحزبية.

عصام إسماعيل فهمى كان الرجل الذى تصدى لهذه المهمة، وإن لم يكن هو أول من خاض هذا المجال، لكنه جاء بما لم يأت به من سبقوه، حيث تمكن من قلب موازين سوق الصحافة فى مصر، نظرا لأن الاعتقاد الذى كان شائعا فى منتصف التسعينات حينما صدرت الدستور بترخيص أجنبى أن سوق الصحافة فى مصر لا يحتمل ظهور صحف جديدة، وأن أى تجربة صحفية جديدة ستخرج إلى النور محكوم عليها سلفا بالفشل.

صدرت الدستور فى 1995 بترخيص من قبرص، وكانت هذه هى الحيلة التى لجأ إليها فهمى للتغلب على القيود المفروضة على حرية إصدار الصحف، ولم يخش من الاستعانة برئيس تحرير شاب آنذاك وهو الكاتب الصحفى إبراهيم عيسى، بل إن التجربة بالكامل كانت قائمة على الأقلام الشابة، وحتى عندما تعرضت الصحيفة للمصادرة أكثر من مرة قبل أن تتوقف تماما عن الصدور عام 1998 بقرار إدارى فلم يفت كل ذلك فى عضده أو يخفت حماسه تجاه التجربة.

بعد أن توقف الإصدار الأول من الدستور برهن الرجل على حماسه لتجربة الصحافة المستقلة فى مصر عندما سارع إلى شراء صحيفة كانت معطلة عن الصدور، وتحمل اسم صوت الأمة واستعان بالكاتب الكبير عادل حمودة لرئاسة تحريرها وخلال سنوات قليلة حققت الصحيفة نجاحا باهرا، وهو ما شجعه إلى التوسع فى إصدار صحف أخرى فصدر صوت الأمة الرياضى، وصدرت الحلوة التى توقفت عن الصدور مؤخرا ثم عادت الدستور إلى الحياة من جديد ويحسب للرجل أنه لم يخش من الجرأة التى اتسمت بها الصحف المملوكة له فى نقدها للسلطة، وتحمل تكلفة صدور كل هذه الصحف، وهو أمر كما يعرفه العاملون بالصحافة مرهق للغاية.

حتى عندما قرر أن يبيع الدستور لم يعطها إلى واحد من رجال أعمال السلطة، حفاظا على خطها السياسى من عبث الملاك الجدد، وإنما فضل أن تذهب إلى من يشترك معهم فى نفس القناعات، بل وذات الحزب، حيث إنه كان عضوا بالهيئة العليا لحزب الوفد، وتوقف عن ممارسة النشاط السياسى لعدة سنوات لاختلافه مع الخط السياسى للحزب فى عهد رئيس الحزب السابق محمود أباظة.

لم يشأ عصام إسماعيل فهمى بعد أن قلب موازين سوق الصحافة فى مصر أن يبيع درة إصداراته "الدستور" إلا لمن يستطيع إكمال المشوار وفتح آفاق جديدة أمام مشروعه الذى ارتضاه وتحمل أعباءه المادية والمهنية، ألا وهو العمل على العودة بالصحافة المصرية إلى سابق عنفوانها قبل التأميم، عندما كانت سلطة رابعة قادرة على الفعل والتأثير إلى جانب السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، ليستحق فعلا لقب "المؤسس الثانى للصحافة المستقلة فى مصر".





مشاركة






الرجوع الى أعلى الصفحة