خالد صلاح

أكرم القصاص

شيخ العرب همام.. أحلام ورئيس جمهورية

الإثنين، 23 أغسطس 2010 11:22 ص

إضافة تعليق
مع إننا فى الصيف، فقد أمطرت الفضائيات عشرات المسلسلات والبرامج، وبالطبع فإن الربح هدف لأى منتج، وهو هدف مشروع. يمكن أن تصحبه بعض الفائدة والمتعة. لكن عموما وسط الزحام لم يخل الأمر من أعمال تحمل قدراً من التشويق والجاذبية والفائدة والجدل، مثل مسلسل شيخ العرب همام، أحد الاستثناءات التى تثبت إمكانية تحقيق الربح مع المتعة مع تحريك الذهن.

شيخ العرب همام يحمل جرعة تاريخية، ويستحق كاتبه عبد الرحيم كمال تحية على الجهد الذى بذله فى الكتابة. ومع إنه لم يلتزم بتفاصيل تاريخية، لكنه التقط روح الفترة التاريخية التى شهدت صراعات المماليك. وظهور محاولات وطنية للاستقلال قبل محمد على.

يذكر للمؤلف أنه التقط فترة مهمة من تاريخ مصر، وهى أعمال تستهلك مجهوداً كبيراً، وخلفيات تاريخية وبحثا وتنقيبا، خصوصاً إذا كانت الفترة تفتقد للتوثيق وتقل حولها الأعمال التاريخية.

بعض أحفاد همام ثاروا واتهموا المسلسل بتشويه صورة الجد، وتجاهلوا أن العمل الدرامى ليس مجرد تاريخ جامد، بل يفترض أن يحمل قدراً من الدراما الحياتية، وقد نجح مؤلف "همام"، فى تقديم صورة إنسانية لشيخ العرب، فى تفاصيل صراعاته ومحاولات الاستقلال، فى خيطين دراميين، أحدهما صراع سياسى واقتصادى ضد المماليك وأطماعهم، والثانى عائلى داخل منزله مع زوجاته. وفى كل الأحوال قدم "همام" فى صورة الداهية الموهوب فى السياسة، والساعى لتوحيد الهوارة، فى مواجهة المماليك. والقادر على المناورة فى مواجهة مؤامرات المماليك.

القصة أثارت خلافاً حول شخصية همام وانتسابه وهو أمر وارد دائماً، فى أى سيرة درامية لفترة تاريخية، والدراما ليست تاريخا، لا يفترض معاملتها على أنها تاريخ.. الدراما لها معايير مختلفة.
ونجاح عمل مثل شيخ العرب همام له عناصر مختلفة منها بالطبع الكتابة التى يفترض أن تمثل العصر الأساسى لأى عمل.. بالإضافة إلى الإخراج. ووجود فنانين كبار مثل يحيى الفخرانى وعبدالعزيز مخيون وسامح الصريطى، وصابرين وريهام عبد الغفور، ومفاجأة العمل الفنان الشاب مدحت تيخا، الذى قدم دوراً سيحسب له، قدم دور الشقيق الأقل عقلاً لكنه ذو بصيرة، وهو جزء من أساطير الريف والصعيد، حيث امتزاج الحس الصوفى بالإشراق.

نجاح شيخ العرب همام، يؤكد الإقبال على الأعمال التاريخية أو التى تقدم جزءاً من سير لأشخاص لم ينالوا حقهم فى التاريخ المصرى. ومن المفارقات أن همام لم يأخذ مساحة مثل السيرة الهلالية، وهى سيرة خيالية أقرب للأساطير. بينما كانت تجربة همام بداية للرغبة الوطنية فى الاستقلال عن المماليك والشعور بأن خير البلاد للغرباء. كان همام تجربة فى الاستقلال انتهت بعنف وأنهت أحلام المصريين. وجاء محمد على لينقل مصر إلى مرحلة أخرى. لقد كان همام يسعى لوحدة القبيلة تمهيداً لوحدة الصعيد وربما قبلى وبحرى. لكن جمهوريته أجهضت. ليس فقط بالخيانة، لكن أيضا بحسابات القوة، والمصالح التى كان صعوده يضرها، وهى معادلة تكررت مع محمد على نفسه، ومع عبد الناصر بعد قرنين. وهناك قصص لمحاولات استقلال فى الوجه البحرى منها شيخ العرب سويلم، وتشبه همام فى بعض الأمور.

شيخ العرب همام القصة الحقيقية تختلف فى تفاصيل كثيرة عن المسلسل وهو أمر طبيعى، فالتاريخ غير الدراما، لكن التاريخ يقول إنه كان قائد أول محاولة للاستقلال فى مصر، وأول رئيس جمهورية.. وهو جزء من التاريخ يستحق أن يروى.
إضافة تعليق




لا تفوتك
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة