فؤاد قنديل يكتب: مهزلة المسلسلات

السبت، 21 أغسطس 2010 01:55 م
فؤاد قنديل يكتب: مهزلة المسلسلات الكاتب فؤاد قنديل

إذا كانت كل شهور السنة تقريبا قبل رمضان مخصصة فى الأغلب للشق المادى من الإنسان ، يجرى فيه بالطول والعرض ، حيث العمل المتواصل والصراع وجمع الأموال، والانشغال بالنفوذ وشتى ألوان الكسب، فقد أراد الله أن يرتاح المسلم فى هذا الشهر ويخصصه لله بجعله فرصة لتصفية القلوب وتغذية الأرواح بالعبادة والذكر والتطهر وفعل الخيرات ونبذ الخلافات ، وكبح جماح الجشع وتخفيف الإقبال على الماديات بكل أشكالها.

لكن الشهر المبارك تعرض هذا العام ككل عام للاختطاف واستخدامه جسرا للعبور عليه نحو عكس أهدافه تماما بالقضاء على دوره وتهميش أثره وتفريغه من غاياته الرفيعة، والمتهم معروف وهو يفخر دائما بما يفعل، حيث يقول أحد المسئولين عنه: لقد قدمنا هذا الشهر شاشة مبهرة.

تحشد القنوات الأرضية والفضائية كل أموالها وطاقاتها لإنتاج المسلسلات التى بلغت هذا العام مائة واثنين وخمسين مسلسلا، وهو رقم غير مسبوق، يسهم بجدارة فى تكريس التخلف الذى لا مزيد عليه فى أى بلد آخر، لا فى البلاد المتخلفة أو البلاد المتقدمة التى لا تعرف كيف تنفق أموالها الهائلة . ولو كانت هذه المسلسلات ذات أثر نافع ولو بنسبة 10% من تكاليفها لأمكن تقبلها أو تمريرها، لكنها جميعا إلا القليل جدا منها – مثل مسلسلات: الجماعة، الشيخ همام، سقوط الخلافة، واثنين آخرين على الأكثر- عبث وتبديد، ولنا أن نعرض الملاحظات التالية:

أولا: تكلفة 150 مسلسلا لا تقل عن خمسة مليارات جنيه أى تساوى تقريبا ما ينفق على السجائر أو المخدرات.

ثانيا: تحتاج مشاهدة بعض هذه المسلسلات إلى 24 ساعة على الأقل فى اليوم، أى الساعات كلها دون نوم، وهذا يعنى تدمير أهم ثروة على الأرض وهى الوقت.

ثالثا: لهذه المسلسلات دور فعال فى التشجيع على السطحية والتفاهة والثرثرة الفارغة والترويج للفهلوة والعنف والاحتيال.

رابعا: المسلسلات العربية ليست أكثر من أعمال تجارية لا غرض من ورائها إلا مكاسب مادية كبيرة لمنتجيها وممثليها، ولا توفر أى سلعة مادية أو ثقافية للمتلقين.

خامسا: جدوى المسلسلات فى الأصل سياسية وخاصة عندما تكون بهذا الكم المقصود، لأنها تعمل بقوة وتمكن على إلهاء الشعب وصرف أبنائه عن الانشغال بالأحوال الاقتصادية المتردية والصراع السياسى وعن التخبط الإدارى وعن سوء الخدمات وأزمات الغذاء والغياب الكامل لحقوق الإنسان.

سادسا: تقوم المسلسلات بعمل تدميرى يضاف إلى أعمالها المخربة ويتمثل ذلك فى تلميع بعض البشر الذين يفتقدون الموهبة والثقافة بوصفهم ممثلين، تضخ منهم المسلسلات أعدادا كبيرة لتحتل الصدارة فى أذهان المشاهدين ويتحولون إلى نجوم ، ويصبحون بين يوم وليلة شاغلى كل صفحات الصحف والبرامج، ويتصور البسطاء أنهم القدوة وهم الأمل، ويسعى الكثيرون لتقليدهم وقد بلغت المهزلة تمامها أن هؤلاء الصغار كثيرا ما ترد أسماؤهم فى أسئلة امتحانات الطلبة التى يعدها مربو الأجيال.

سابعا: النفع الوحيد المتواضع هو فتح باب رزق لعدة آلاف التحفظات كثيرة، وقد كتبت عدة مرات حول هذه الموضوع دون أدنى استجابة فمن ينقذ رمضان والمسلمين والأجيال الجديدة والمستقبل والتعليم من هذا الفعل الفاضح الذى هو بكل تأكيد سلوك ضد التربية والدين والتقدم.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة