خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

أمن الدولة فى "جماعة "وحيد حامد!

الجمعة، 20 أغسطس 2010 11:50 ص

إضافة تعليق
تعالى نتفق أولا أن وحيد حامد قدم فى "الجماعة" سيناريو وحوار من النوع الذى يفتح لك باب الاستمتاع، ولكنك للأسف ستجد هذا الباب مغلقًا ومن فوقه يافطة مكتوب عليها: "عفوا الاستمتاع سيكون معكرا بالكثير من التزوير والجهل".. هذه هى مشكلتى الحقيقية مع مسلسل "الجماعة"، إما أن المسلسل غير محايد وضد الإخوان فتلك مسألة أتقبلها على أرضية الاختلاف فى وجهات النظر، وأتقبلها أيضا على أرضية أن الإخوان ليسوا ملائكة، وأخطاؤهم تكاد تكون أكثر من حسانتهم..

مشكلتى الحقيقة مع مسلسل الجماعة هو جهل وحيد حامد بجماعة الإخوان المسلمين وعدم قدرته على التفرقة بين الإخوان والسلف وجماعات أنصار السنة، مشكلتى الحقيقية مع المسلسل هى حالة التعمد الواضحة فى تزوير العديد من الحقائق المعروفة، خاصة فيما يتعلق بأمن الدولة وضباط الداخلية وتعاملهم مع الإخوان، فما نراه فى مسلسل الجماعة ينتمى للتزوير المستفز لدرجة أنه دفع صديقى "هيثم دبور" للإعلان عن استعداده لقضاء العيد فى مقر أمن الدولة بأى مكان، نظرا للإغراء الذى تعرض له فى مسلسل الجماعة ومدى الهدوء والاحترام الذى ظهر عليه رجال الداخلية فى مسلسل وحيد حامد، وكأنه يكتب عن ملائكة تمشى على الأرض.

وإذا كان وحيد حامد قدم لكم مشاهد كثيرة ملائكية لضباط الداخلية، اسمحوا لى أن أنقل لكم قصة واقعية بكامل تفاصيلها لعائلة إخوانية ليلة اعتقال عائلها، وهى حادثة تخص إخوانى إسكندرانى أجريت مع زوجته حديثًا منذ ثلاث سنوات وكانت تفاصيله كالتالى.

لم تجرب يوما أو كل يوم كما اعتاد أعضاء جماعة الإخوان أو الكثير من المعارضين المصريين أن ترى دبابات بشرية تحمل على أكتافها نسورا ودبابير والذى منه وتقتحم عليك غرفة نومك، لم تجرب يوما أن ينتزعك أحد من حضن زوجتك أو من حضن طفلك الذى تسقط دموعه أمامك دون أن تفعل شيئا ولم تجرب أن تعتاد أن تنام بجوار زوجتك أو تقوم بوضع الغطاء على ابنك الصغير أو تنام وأنت مغمض عين ومفتح الأخرى، منتظرا أن تكسر تلك الكفوف الغليظة باب بيتك وتتجول فيه وكأنهم فى ساحة شعبية، ويخطفون كل ما تطوله أيديهم دون مراعاة حرمة زوجتك أو أمك أختك أو بنتك التى تراهم يعبثون فى غرف نومهم بلامبالاة تحرق الدم، حتى أفلام السينما لن تمنحك الصورة الحقيقة والطبيعية لذلك المشهد الذى اعتادت الكثير من البيوت الإخوانية أن تتعرض له فى مواسم الاعتقال التى تتكرر قبل كل انتخابات.

فى البيت الإخوانى الذى يضم عناصر نشطة دائما ما تكون حقيبته جاهزة فيها مصحفه وشببشبه وبعض الملابس وبعض الكتب إذا كان من هواة القراءة، وفى بعض الأحيان يتعامل الأطفال مع اعتقال والدهم على أنه سفر، خاصة إذا كان الطفل صغيرا وكان الضابط أكثر احتراما ولم يحدث الفزع المطلوب لدرجة تجعل بعض الأطفال، كما حكى البعض، يسارعون بتجهيز شنطة آبائهم بنفسهم، وحكى لى شخص ما أن جاءت لحظة اعتقاله أدمع فيها ضابط الشرطة حينما وجد ابنته تجرى خلفه لتعطيه شببه الخاص بالوضوء وتسأله: "أنت مش هتصلى هناك ولا إيه يا بابا"؟

حكايات إنسانية وحكايات طريفة يذكرها الكثيرون ويرتكبها الأطفال فى لحظات الاعتقال، أما ما يحدث فى وقت عملية الاعتقال فلن نسرده سرد الحكايات، بل سنقوله على لسان زوجة إخوانية وهى بالمناسبة زوجة لواحد من قيادات إخوان الإسكندرية وقد اعتقل فى قضية الغرفة التجارية بالأسكندرية، وقد حكت السيدة الفاضلة لى وقت الأزمة ما حدث ويحدث لحظة الاعتقال التى اعتادت عليها من صغرها، لأنها ابنة لرجل يتبع جماعة الإخوان المسلمين.

زوجة القيادى الإخوانى وصفت عمليات الاعتقال بأنه تختلف من مرة إلى أخرى.. كل مرة لها شكلها وأسلوبها المختلف حسب الضابط وحسب الظروف وطبيعة القضية، وتصف أن آخر مرتين تعرض فيهما زوجها للاعتقال كانتا غاية فى الصعوبة، ربما لأن من حضروا للقبض على زوجها اتبعوا أسلوب البلطجية والعصابات فلم ينتظروا الزوج حتى يفتح لهم الباب، بل اقتحموا الشقة بسرعة، واقتحموا كل الحجرات، ولم ينتظروا حتى أخرج من حجرة نومى ولم يراعوا حرمة البيت ولم يراعوا طفلى مصطفى النائم "مصطفى وقتها كان عمره سنتين ونصف وأبوه اعتقل قبل ذلك أكثر من مرة وأول مرة شاف ابنه عندما كان عمره ثلاثة شهور.."، اقتحموا كل البيت وفتشوا كل ركن فيه وأخذوا الفلوس "حوالى 70 ألف جنيه" وجهاز الكومبيوتر والموبايل حتى تليفون البيت فصلوه وقطعوا السلك، وحينما حاول زوجى أحمد أن يمنعهم من دخول حجرة النوم نزلوا فيه ضرب وشتيمة وسب بالدين.

تلك كانت فترة انتخابات مجلس الشعب 2005، أما المرة الثانية فكانت قضية الغرف وكان أحمد وقتها لسه خارج من سجن برج العرب، وأخدوه تانى وفعلوا مثلما فعلوا المرة الماضية سرقوا كل شىء حتى أصبح عندهم من بيتنا لوحده جهازين كومبيوتر ولاب توب وجهازين موبايل بخلاف الفلوس، وفى هذه المرة اشتبكت معهم حينما أصر الضابط على تفتيش غرفة نومى وسألته بأى حق تفعل ذلك، فقال بقانون الطوارئ، وحينما قلت له ده خصوصياتى، رد على بأن مفيش حاجة اسمها خصوصيات إحنا فتشنا أوضة نومك وعارفين كل حاجة!

انتهى المشهد الواقعى راجع تفاصيله جيدا وحاول أن تجد أى تشابه بينه وبين المشاهد التى صدرها لنا السيد وحيد حامد فى مسلسل "الجماعة".
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة