خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

مصر على مقاس مين؟!

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010 12:32 م

إضافة تعليق
ربنا يكون فى عون مصر.. ربنا يكون فى عون هذا البلد الذى جعلوا من أرضه مسرحاً يعرضون عليه حالياً تمثيلية سخيفة ومملة ومكشوفة اسمها «من الأحق برئاسة مصر؟!»

ربنا يكون فى عون مصر.. لأن سيناريو المسرحية بدائى وهايف وفى أغلبه عبثى ولا يمت للواقع بأى صلة.

ربنا يكون فى عون مصر التى استيقظنا فجأة لنجدها أبعد ماتكون عن «شنب» أيمن نور رغم أنه حليق وليس عنده شنب، وفى نفس الوقت اكتشفنا أنها كبيرة على جمال مبارك، يعنى مش على مقاسه، وقبل ذلك بقليل عرفنا أن الدكتور محمد البرادعى لايجوز لها، وقبل هذا وذاك أدركنا أن الموجود أخذها «لحم» ورماها «عضم» كما يقول المثل الشعبى الشهير.

بالله عليك لو كنت مكان مصر كنت هتعمل ايه؟.. لا أريد منك إجابة ولا حتى أريدها من نفسى، فأنا أستمتع كثيراً بتلك المسرحية العبثية وبما تفرزه من مصطلحات مضحكة ومسلية، بداية من الشعار الشهير «ميحكمشى» والرد عليه بشعار أصبح أشهر منه فيما بعد هو «طب ليه ميحكمشى» وانتهاء بمصطلحات «الشنب» والتغيير بالبلوتوث والذى منه.

أنت بالطبع تتابع مثلى حرب الملصقات الدائرة فى شوارع مصر بين شخصين لا يوجد أى تأكيد فعلى وعينى على ترشحهما للرئاسة، ومن هذه المتابعة أكيد أدركت الوضع الحرج وحالة الحضيض ووضع المصاطب الذى وصلت إليه الحياة السياسية تحت إشراف أنصار الرجلان.. السيد جمال مبارك أو الأستاذ كما يحب أهل حزبه أن يلقبوه، والدكتور أيمن نور المصمم دائماً على أنه صالح للترشح رغم كل الموانع القانونية التى تقول العكس.
فى البلاد المحترمة نسمع عن برامج وأفكار ومناظرات ومشاريع وانتقادات منطقية، نسمع عن مرشحين واضحين ومعروفة ظروفهم السياسية للجميع، لا عن مرشح ينفى على طول الخط ترشيحه، ومرشح آخر يقود فريق نضالى ولم يقرر بعد إن كان سيرشح نفسه أم لا، ومرشح ثالث يعلن ترشحه فى اليوم الواحد ألف مرة دون أن يقدم لنا أى دليل قانونى على إمكانية حدوث ذلك.

فى البلاد المحترمة نسمع عن تلك النقاشات التى تأخذ بيد البلد إلى الأمام، وليس كما يحدث فى مصر الآن من أنصار جمال مبارك أو أنصار أيمن نور أو أنصار البرادعى الذين يأخذون مصر إلى ساحة المسارح الهزلية، حيث عروض الحواة والهواة، فيخرج أنصار أيمن نور بملصقات فى الشارع عليها صورة جمال مبارك وشعارها (مصر كبيرة عليك) وكأن البلد بدلة مقاس (xxxL) وفى حاجة إلى شخص ثمين الجثة وليس ثمين الأفكار، فيرد عليه أنصار الحزب الوطنى بحملة مضادة تحت شعار (مصر بعيدة عن شنبك) كأن البلد أصبحت «مزة» يتعارك من أجلها اثنان من الفتوات، بينما أنصار الدكتور الغائب يلعبون على الفيس بوك برسائل تطالب بتأييد المرشح النووى الذى لا يعرف الناس أراضيه أو إن كان سيكمل معهم المشوار، أم سيظل فى رحلاته السنبادية التى لا تنتهى. إنه نوع من العبث ياسيدى تعجز الكتابة عن ملاحقته، وتعجز كتب السياسة أو علوم الإدارة عن وصفه، ولكنه عبث من ذلك النوع الذى يفسر لك أسئلة حائرة، وفى حاجة إلى إجابة من زمان، مثل ذلك السؤال الذى يقول: لماذا تأخر التغيير فى مصر إلى هذا الحد؟.. وأعتقد أن إجابته أصبحت أكثر وضوحا من ذى قبل.. لأن التغيير لا يزور المجانين، أو بمعنى أصح التغيير لا يأتى على أكتاف البهلوانات ولا على أيدى الذين عرفوا طعم السلطة لثلاثة عقود.. وحتى لا أكون محبطاً -بكسر الباء مرة وفتحها مرة- دعنى أخبرك أن التغيير يأتى دائماً من قلب الشارع.. على أكتافنا نحن البسطاء الذين يعتقد أهل السلطة فينا أننا سنظل دائما فى موقع المفعول به.. دون أن يدركوا أن نفس الحروف قد تتحول إلى فاعل فى جملة أخرى.. ووقتها سيكتشف الجميع- حتى نحن- أن مصر على مقاسنا إحنا.. وفى حماية شنباتنا إحنا!

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة