أسعد محمد سعدى يكتب: على حافة الانفجار

الجمعة، 09 يوليو 2010 03:41 م
أسعد محمد سعدى يكتب: على حافة الانفجار

إن من يتابع الأحداث فى مصر بتأنى وروية ونظرة ثاقبة لن يحتاج لجهد ليدرك أن البلد فى حالة غليان وثورة نائمة تحت بركان من الغضب، تستعر حممه وتتأجج نيرانه كل يوم عن اليوم الذى يسبقه.

منذ عدة سنوات لم يكن عصر السماوات المفتوحة قد دخل علينا، وكنا فقط نرى ما ترغب الحكومة فى أن ترينا إياه، سواء أكان حقاً أم باطلاً، وكنا رغم الاستنكار للوقائع والبراهين الواهية التى تسوقها الحكومة للتستر على جرائمها، كنا نلتمس العذر فى نفوسنا لها، فهى لسان حال الشعب ولن تكذب عليه!!

الآن حكومتنا الرشيدة تتجاهل عن عمد أن هناك محطات إخبارية ووكالات أنباء وإنترنت ومواقع تواصل اجتماعى، تتسابق فيما بينها (كلٌ فى مجاله) على نقل الحدث فور وقوعه، لتفضح ما ترغب الحكومة فى ستره وإهالة تراب النسيان عليه.

وليت الأمر يقتصر على هذا فقط، بل إن الحكومة تتحدى بسفور كل أراء الشعب وتسفه كل التقارير التى تثبت عجزها فى إدارة الأزمات.. كل الأزمات بلا استثناء.

الحكومة تريد ترقيع ثوب مهترىء لا يصلح للترقيع، فقط يصلح لأن تلقيه فى أقرب مقلب للقمامة بكل ما فيه فلن يصلح ترقيع ما اتسع خرقه وتهتكت أنسجته..
نرى الفساد يستشرى فى كل مكان فى كافة القطاعات كالسرطان الذى تملك من جسد صاحبه فلم يترك فيه موضعاً إلا وطالته أنيابه.

لم يعد لدى الشعب الأصيل القدرة على التحمل أكثر من هذا، فقد طال الظلم كافة قطاعات الشعب، ووصل القهر إلى البيوت فلم نعد نأمن على أنفسنا، سواء فى الشارع أو فى البيت أو فى أى مكان، فقد طالت يد البطش كل مكان.

وظهرت فى الشارع المصرى لأول مرة منذ فترة طويلة اعتصامات وإضرابات عمالية ومظاهرات ووقفات احتجاج ومسيرات تضامن، والكثير مما كان يختفى وراء طيبة هذا الشعب العظيم الصابر الصامد، ولكن بلغ السيل الزُبى، وخرجت الأمور عن نطاق القدرة على الصبر والتحمل.

فمتى تدرك الحكومة والنظام أن هناك إعصاراً قادماً لن يترك أخضراً ولا يابساً فى طريقه؟

متى تدرك أنه آن الأوان للاستماع لذلك الشعب الكريم والكف عن أساليب القمع التى تمارسها؟

وأن تتعلم أن تحترم رغبات وتوجهات الشارع، فيما لا يخرج عن أطر الشرعية، وأن تلبى له مطالبه المشروعة فى العيش الكريم.

إن صفحة التاريخ المصرى طوت كل من ظن أن هذا الشعب ضعيف ومستكين ومستسلم ولن تقوم له قائمة.

فى رأيى أنه إن لم يكن هناك إصلاح حقيقى ملموس، فقريباً سنرى براكين الغضب تتفجر لتخرج كل ماكانت تكتمه، وساعتها لن ينفع الحكومة الندم ولن ينفع النظام البكاء، فصوت الحق أعلى من أن يكتمه الجبناء.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة