الحكم على المستقبل ينبع دائما من معطيات الواقع، الواقع به من المعطيات ما تكفيك كى تتنبأ بما قد يحدث، أو بما قد تسفر عنه الأمور، تعانى مصر الآن من عدة أزمات على رأسها أزمة انعدام الرؤية، لا يستطيع أى أحد أن يتنبأ بما قد قد يحدث فى المستقبل القريب، لا يستطيع أحد أن يجزم من الرئيس القادم؟، فى البلاد المتقدمة أيضا لايستطيع أحد التكهن بمن هو الرئيس القادم ولكنه على الأقل يكون على دراية تامة بأنه سيكون واحدا من عدة أسماء مطروحة يعلمها الجميع.
مصر تسير نحو الهاوية وهى على وشك الانفجار، مصر مقدمة على تغيير لا مفر منه، ولكن المهم ليس فقط التغيير ولكن نوعية التغيير، هل هو تغيير إيجابى أم سلبى؟، هل هو تغيير للأفضل أم للأسوا؟!
الأصعب من أن لا نعرف إجابة هذه الأسئلة وأسئلة غيرها كثيرة تدور فى أذهان كل المصريين هو أننا أحيانا نخطئ فى صياغة السؤال الصحيح؟!!
البرادعى هو أمل للتغيير ويمتلك حلم مشروع ولكن ما مدى واقيعة هذا الحلم؟ وما مدى فاعليته؟، أيمن نور يمتلك حلم نشط ويتميز عن البرادعى بأنه أكثر واقيعة بينما يتميز البرادعى بأنه أكثر شعبية وقبولا، يظل البرادعى "صفر" يحتاج لأن يوضع على اليمين ومواجهة كل تيارات وضعته يسارا، بينما أيمن نور مازال "واحد" فى مسألة حسابية لن يكون ناتجها كما يتمنى أو كما يتمنى الجميع.
مازال كليهما رقمين مهمين فى أى عملية حسابية مستقبلية ولكن مازال الأهم هو كيفية وضعهم فى المسألة التى يكون نتاجها التغيير وليس التغيير فى صفر!
الترشح للرئاسة عندنا فى مصر يماثل الترشح لدور الشر فى فيلم قديم أبيض وأسود، والمشاركة فى انتخابات من أجل اختيار المرشح الإجبارى مثلها مثل المشاركة كدوبلير فى أى فيلم أكشن، والمقابل فى الحالة الأولى هو بعض الشهرة ثم السجن ويمثل نعمان جمعة وأيمن نور حالتان نموذجيتان، بينما المقابل فى الحالة الثانية قد يكون إما القتل على يد احد البلطجية أو التهديد بالقتل أو شرف مشاهدة فيلم أكشن على أرض الواقع!
ما يبشر بكل الخير فى مستقبل أفضل هو حالة الوعى السياسى لدى الشعب المصرى نتيجة التطور التكنولوجى، وسهولة التواصل وسرعة نقل المعلومة والخبر. تزال مصر رغم كل معطيات الواقع السئ مقدمة على مرحلة هامة، الشعب المصرى يستحق أن يقرر من يختار وان ينعم بالديمقراطية وليس كما قالها رئيس الوزراء أحمد نظيف ذات مرة اننا مازلنا غير مؤهلين للديمقراطية وأعتقد أنه قد تناسى أنه مصرى بحكم أن القانون لايمنح رئاسة الوزراء فى مصر سوى لمصرى فقط!!
كذلك عندما صرح رئيس الوزراء بأن مصر لا يوجد بها بديل واحد يصلح للرئيس مبارك، صرح ضمنا ودون أن يقصد بأن النظام قد مارس كل أنواع التهميش من أجل أن لايكون هناك بديل واحد، ولكن رغم كل محاولات التهميش مصر بها من النماذج المحترمة الكثير والكثير، مصر تمتلك من الشخصيات المؤهلة بجدارة لكى تكون فى كرسى الرئاسة أسماء كثيرة، ولكن سياسات التهميش أبعدتها عن الدائرة وحاولت قدر الإمكان جعلها فى الظل بل فى الهامش.
وليصبح السؤال: مصر رايحة فين؟، سؤال يحتمل إجابات عديدة ولكن الأهم من الاجابة هو اليقين بأن القادم هو كل الخير لأن الشعب الصرى يستحق وبدأ يسطر حروف الإجابة.