خالد صلاح

أكرم القصاص

صلاحية مدى الحياة

الثلاثاء، 27 يوليه 2010 12:00 م

إضافة تعليق
لكل مخلوق فى الدنيا تاريخ صلاحية.. للسلع والأدوية والأكل والشرب ،والأجهزة الكهربائية. إلا السياسيين، عندنا طبعا، لا يعرفون تاريخا للصلاحية، أو لحظة للتقاعد. وحجتهم دائما أن الشعب يريدهم، وأن المواطنين يتمسكون بهم، ويطالبونهم بالاستمرار، كأن الدنيا لم توجد من قبلهم، ولن تستمر بدونهم. أو كأن الشعب يسهر ويأرق خوفا عليهم.

فى مصر منذ عقود طويلة، هناك سياسيون لا يريدون مغادرة المشهد السياسى أبدا، إذا خرجوا من مكان يبحثون عن آخر، لايعرفون موعدا للتقاعد، ولا يعترفون بحكم الزمن. مع أن البيولوجيا والفسيولوجيا لها أحكام وقوانين تفرض نفسها على البشر وكل الكائنات الحية. وفى أوروبا وأمريكا، نرى الرؤساء السابقين يمشون فى الشوارع، ويعيشون حياتهم بشكل كبير. كمال الشاذلى عافاه الله قال للدستور ، إنه سيخوض انتخابات مجلس الشعب القادمة فى دائرة الباجور، نزولا على رغبة أهلها، وأنه لايفكر فى ترك الدائرة لابنه.

الشاذلى أمين التنظيم السابق للحزب الوطنى، ووزير مجلسى الشعب والشورى السابق، ورئيس المجالس القومية المتخصصة، نائب من عام 1964 عن دائرة الباجور، حوالى 46 عاما. صحيح ان الذين رأوا أمانة التنظيم بعد الشاذلى يترحمون على أيامه ويرون فيه سياسيا محنكا. لكن هذه الحنكة يفترض أن تترجم إلى صف ثانٍ وسياسيين شباب، لا يشترط أن يكونوا هم أنفسهم أبناء السياسيين.

لا يوجد اعتراف بانتهاء الصلاحية فى مصر، الفنان الكبير يصر على تقديم أفلام الأكشن وهو فى السبعين، ويقدم أبناءه للفن مع إعلان بأنهم طالما كانوا موهوبين فلا مانع، لتزدحم الساحة الفنية مثل الساحة السياسية بالموهوبين أولاد الموهوبين، والنتيجة كما نراها خالية من أى موهبة، اختفت السياسة والابتكار، وأصبحنا نسمع قعقعة بلا طحن. وسياسة منتهية الصلاحية.

أصبحنا نعيش حالة من التكلس، السياسيون الكبار المخضرمون يتشبثون بالمواقع، ويبقون تحت أضواء السلطة حتى آخر نفس، وإذا قرر الواحد منهم ترك مكانه يقدم ابنه. ويمتد التوريث فى المناصب القضائية والدبلوماسية والشرطية. القضاة يرون أن تعيين أبنائهم فى السلك القضائى حق، ومثلهم أساتذة الجامعات. وقد وصل القضاة والأساتذة إلى مناصبهم بجهدهم، ومن خلال تكافؤ الفرص الذى أتاح لأبناء الفقراء الصعود والترقى إلى أعلى المناصب، لكنهم ألقوا السلم الذى صعدوا عليه، ومنعوا عن الآخرين ما تمتعوا به. وطبيعى ألا يكون الأبناء على قدر مواهب الآباء. كما أنهم لايملكون الدافع للإجادة والابتكار، لأنهم حصلوا على مناصبهم بسهولة ومحسوبية.

من أين جاء كل هذا.. من السياسة التى نقلت فيروس التوريث إلى كل مجال. وجعلت النفوذ قابلا للتوريث، وحرمت الموهوبين من الفرص.ولهذا تبدو السياسة عندنا منتهية الصلاحية، وأشياء تشبه الأشياء لكنها ليست أصلية. ومسؤولين بصلاحية مدى الحياة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة