حتى الآن، وبالرغم من مرور أعوام عديدة نسمع فيها عن الدعم، عن دعم الدولة لأنواع عديدة من المنتجات، خصوصا ما يهم الفقراء، دعم لرغيف العيش، ودعم للمواد التموينية، ودعم للمنتجات البترولية، حتى أحسسنا أننا عالة على أولياء أمورنا، وأن أولياء أمورنا؛ لولا دعمهم لنا – لمتنا جوعا وقهرا؛ وفى الحقيقة هم لا يريدون أن يواجهوننا بهذه الحقيقة المرة، لأنهم على درجة عالية من الأدب الرفيع، الذى يمنعهم من قولها لنا صراحة:
أنتم عالة علينا وعالة على الدولة.. لابد أن تدركوا هذا..
وحكاية الدعم هذا حكاية غير مقبولة، والأساس الذى بنى عليه باطل، لأنه يفترض جدلا أن هناك من الشعب من لا يجد قوت يومه بما يحققه من دخل ضعيف، هكذا ! ولكن تعال معى نفكر: ولماذا افترض أولياء الأمور هذا الافتراض؟ أليس ولى الأمر هو الذى يعطى مصروفا لابنه؟ أليس من الأولى أن تدرس الدولة كل عام - أو حتى كل بضعة أعوام - الحد الأدنى الذى تتطلبه المعيشة، وبناء عليه تكون المرتبات، وتكون المخططات، وهكذا..
لماذا نترك الأمور(السايب فى السايب)، ونقول إن الزيادة السكانية تأكل كل الدخل.. الزيادة السكانية أجهضت الدعم! وضيعت الخطة؟! وهل هذا كلام ؟ هل خطة الدولة لا تحتمل زيادة فى المبانى وزيادة فى الرقعة الزراعية بما يناسب تلك الزيادة السكانية؟ وأين هى الخطة؟ نريد أن نقرأ الخطة فى جرائد الدولة ونسمعها فى وسائل أعلامها، نريد أن نعرف بجد: ما نحن مقبلون عليه، وما تنوى الدولة أن تفعله إزاء كل مشكلة، هناك بعض منتجى الحاصلات الزراعية لا يجدون مصرفا لإنتاجهم، ربما يكون هذا ناتجا عن سوء إدارة، أو افتقاد للهيكل التنظيمى للمنتج أو للدولة، أو جهل بالطرق الخفية المتبعة للتسويق، أو أخيرا ربما يكون ناتجا عن زيادة حقيقية فى المنتج، فالسوق لا يحتاج هذه الزيادة ولا يستوعبها
من الذى يعطينا الإجابة الصحيحة؟ أليست دوائر الدولة وأجهزتها الإحصائية؟ ينطبق ذلك على موضوع الزيادات فى الأجور، وهى التى يجب أن يقوم بها جهاز يتمتع بالمصداقية، هناك – فى دول أخرى عديدة - أجهزة لاستقصاء الرأى والإحصاء، ولا يوجد تلك المنة التى تمنها الدولة على الشعب، وهى منة الدعم اللهم إلا فى القليل من المناحى.
وللدعم مثالب عديدة أهما خلق السوق السوداء، وبيع هذه البضائع المدعمة فيها، وأيضا تمتع الغنى وقدرته على شراء المدعوم أقوى من الفقير أو صاحب الحاجة المجعول الدعم له أصلا.
الغوا الدعم أدام الله فضلكم..
أعطوا الموظف الجديد ألف جنيه كبداية تعيين ولا تبخلوا..
لا تخشوا من ذى العرش إقلالا..
سوف تريح الحكومة نفسها من التفكير الممل فى الحيل والوسائل التى تمكنها من توصيل الدعم – كما تقول – إلى مستحقيه، وستختفى أكشاك بيع العيش وهى تلك الوظيفة الوهمية التى لا إنتاج من ورائها، بل وتقوم بالتعطيل وإشغال الطريق، بالإضافة إلى المبالغ الكبيرة التى صرفت من أجل إنشائها، ولا فائدة منها سوى تحصيل مبالغ من الأهالى الذين يريدون تسجيل أسمائهم عليها.
إذا عادت المياه تسرى فى الأوانى المستطرقة، وتصعد وتهبط على الجميع، ستنصلح الذمم وتنزوى الرشاوى، وتقل حوادث السطو والسرقات، وسينصلح حال السوق، سوف لا نجد أمام الفرن إلا من يريد بالفعل أن يشترى عيشا ليأكله..
د.رضا صالح يكتب: الدعم ومتى تنتهى سياسة (ترك السايب فى السايب؟)
الجمعة، 23 يوليو 2010 09:25 م