كشفت ورقة بحثية حديثة عن قصور شديد فى قانون الشراكة مع القطاع الخاص، الذى تم إقراره مؤقتاً بمجلس الشعب قبل انتهاء الدورة البرلمانية الأخيرة الشهر الماضى، خاصة فيما يتعلق بالمعاملة الضريبية للمشروعات التى ستقام طبقاً لنظام الشراكة، وهو ما قد يؤدى لمشاكل عديدة بعد دخول القانون حيز التنفيذ الفعلى.
وتساءلت الورقة التى أعدها الدكتور محمود الناغى نائب رئيس جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا وأستاذ المحاسبة والضرائب بجامعة المنصورة، عن كيفية احتساب الضريبة على إيرادات المشروع الخاضعة، هل تشمل إيرادات جانب القطاع الخاص فقط أم الجهة الإدارية المشاركة أيضاً، فى وقت لا تخضع فيه الجهة الإدارية للضريبة من الأساس، وهو غير واضح تماماً بالقانون الجديد.
وأشارت الورقة إلى أن القانون الجديد وضع قيد زمنى على عقد المشاركة، بحيث لا تقل مدة العقد عن 5 سنوات، ولا تزيد عن 30 سنة من تاريخ اكتمال أعمال البناء والتجهيز، وهو ما يثير التساؤل حول موقف المشروع فى حالة إذا كانت مدة العقد مثلاً 10 سنوات تتولى بعدها الجهة الإدارية تشغيل المشروع، وحققت الشركة خسائر فى العام الثامن أو التاسع تتطلب الترحيل للأمام لمدة 5 سنوات، فما هو الموقف بعد العام العاشر، هل تتم تسوية الخسائر فى نهاية العقد وعمل ترحيل الخسائر للخلف للتسوية النهائية للعقد؟ أم يسقط حق الشركة فى الترحيل أكثر من مدة العقد؟ أم تطبق الضريبة المؤجلة؟
المثير الذى أظهرته الورقة هو أن القانون لم يحدد هيكل التمويل المحدد للعقد، حيث اكتفى بوضع الحد الأدنى لقيمة العقد، وهى 100 مليون جنيه، مشيرة إلى أن هذه القيمة سيتطلب الأمر إعادة النظر فيها فيما بعد التشغيل مع ارتفاع التضخم المستمر، إلا أن القانون لم يحدد موقف القروض البنكية هل ستعد إحدى التكاليف الواجبة الخصم أم لا.
وقالت الورقة، إن هذا يعطى أفضلية فى هذه الحالة للشركة المقترضة من البنوك، حيث يتم خصم هذه القروض ضمن التكاليف واجبة الخصم، بعكس الشركة التى تعتمد على التمويل الذاتى، مما يرفض تكلفة التمويل، مطالبة بتحديد حد أقصى لنسبة أو قيمة الفائدة المرتبطة بهيكل التمويل.
وكشفت الورقة، أن نص القانون بعد جواز الحجز على المنشآت والأدوات والالآت المخصصة لتنفيذ عقد الشراكة لتسديد مستحقات الخزانة العامة، بما يمنع الدولة من استيفاء مستحقاتها من الضرائب على الشركة، فضلاً عن مستحقات البنوك والجهات الأخرى المقرضة للشركات، خاصة فى حالة توقفها عن العمل أو ترك مساهموها البلاد، كما حدث فى الشركات التى تم خصخصتها، ومن ناحية أخرى أظهرت الورقة عدم تضمن القانون لأثر تغيير سعر صرف الجنيه على سعر بيع المنتج النهائى أو مقابل أداء الخدمة.
كلها تساؤلات ضمن مجموعة أكبر من علامات الاستفهام التى أثارها الدكتور محمود الناغى أحد كبار أساتذة المحاسبة، متوقعاً أن تكون المعاملة الضريبية إحدى المشاكل الكبرى التى ستواجه مشروعات الشراكة إذا لم يتم الإجابة عن هذه التساؤلات، مستنكراً فى الوقت نفسه تمرير القانون عبر مجلسى الشعب والشورى بسرعة كبيرة رغم العديد من الملاحظات التى أبداها الخبراء عليه ولم يؤخذ بها، حيث تمت الموافقة على 29 مادة بالقانون من إجمالى 39 مادة فى نصف ساعة.
دراسة تنتقد قصور قانون الشراكة مع القطاع الخاص
الأربعاء، 21 يوليو 2010 05:38 م
يوسف بطرس غالى وزير المالية