خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

أشرف مروان فى بلكونة القصر الرئاسى

الخميس، 15 يوليه 2010 01:01 م

إضافة تعليق
36 شهرا بالتمام والكمال على وفاة أو اغتيال أشرف مروان فى لندن.. الشهور الأولى كما تعلمون جميعا حملت جدلا كبير وصخبا أكبر حول أسباب الوفاة وهل هى طبيعية أم حادث اغتيال وعلاقة الراحل بلعبة المخابرات وهل قتله الموساد أم لا؟ وهل كان جاسوسا أم عميلا مزدوجا أم مجرد رجل سياسة عادى؟ وبعد شد وجذب بين وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية حول هوية الرجل ومدى خيانته لبلده أم لا.. هدأت القضية تماما وتحولت ذكرى أشرف مروان إلى مجرد ذكرى وفاة عادية تركت العديد من الألغاز.. ما الذى حدث بعد ثلاث سنوات ليدفع السيدة منى عبد الناصر أرملته وابنة الراحل جمال عبد الناصر لتجديد الحديث فى الألغاز التى طالت زوجها؟ ما الذى دفع الزوجة التى التزمت الهدوء وقالت من قبل إنها ستكتفى بشهادة الرئيس مبارك فى حق زوجها للحديث بكل هذا الصخب فى الصحف الأجنبية؟ كل هذه الأسئلة لابد أن تقفز للذهن فورا وأنت تتابع جلسات التحقيق العلنى المنعقدة فى محكمة الطب الشرعى بمنطقة وستمنستر فى وسط لندن فى قضية مقتل مروان.

الغريب أن جلسات المحاكمة تنعقد والكلام يدور فى لندن وفى تل أبيب ولكنه يتوقف عن الدوران بشكل رسمى فى القاهرة ربما لأن الموضوع بالنسبة للحكومة المصرية وأجهزتها الأمنية ذات المستوى الرفيع منها أو التخين سرى جدا وغير قابل للتدخل أو المناقشة العلنية أو لأن هذا الملف الشائك أغلقته مصر بالضبة والمفتاح ليس لأنهم توصلوا لحل اللغز -لاسمح الله- ولكن لأن الرئيس بعد وفاة أشرف مروان بعدة شهور تكلم وأقر بوطنية زوج حفيدة الراحل جمال عبد الناصر وإخلاصه لمصر وطبعا أنتم تعلمون أنه لا كلام فى بلدنا بعد كلام الرئيس.
وقتها أصر الرئيس فى تصريحاته لرؤساء التحرير الذين شاركوه طائرته فى إحدى الرحلات على أن مروان كان رجلا وطنيا وبالطبع كان هذا إعلانا بضرورة غلق الملف بأكمله وضرورة خروج الصحف بسيناريوهات تؤكد على كلام الرئيس، وتحولت الصورة من صورة بلد متشككة فى مصداقية ووطنية رجل تدور حوله الكثير من علامات الاستفهام، وتؤكد التقارير الإسرائيلية على عمالته لصالح تل أبيب وموجه ضده اتهامات بالتخطيط لعمليات إرهابية والاتجار فى السلاح، إلى صورة وردية ببرواز عليه نيشان وعلم مصر لرجل وطنى حصل على صك الوطنية بتصريح رئاسى خاص لن نشكك فيه ولن نتهم الرئيس بمجاملة أصحابه أو شركائه، ولكن بما أن الدكتور أشرف مروان قد أصبح رجلا وطنيا فمن حقنا أن نعرف تفاصيل الدور العظيم الذى لعبه البطل حتى يكون قدوة لغيره من أبناء هذا الوطن المصابين بالإحباط من كثرة أخبار قضايا التجسس الموجودة أمام المحاكم.

وإذا كان الموضوع بسيطا ومنتهيا وإذا كان مروان بطلا كما يقول الرئيس فلماذا لا تهتم الدولة بالتحقيقات الخاصة بحادث وفاته والتى تنعقد الآن فى بريطانيا، ولماذا لا تشكل مصر لجنة على أعلى مستوى للتحقيق فى مقتل أشرف مروان الذى حصل على فتوى بأنه بطل من أبطال مصر؟ أم يريد رجال الرئيس أن يقال عنهم إنهم ناكرو الجميل وأن مصر تبيع أولادها ولا تهتم بمن قدموا لها الخدمات الجليلة.. الرئيس أصبح مطالبا الآن وأكثر من الأول بالقيام هو ونظامه بمتابعة دقيقة لتفاصيل قضية مروان لرد اعتبار بطل مصر وإصلاح الصورة الذهنية السيئة التى تكونت عن خيانة أشرف مروان وفساده، من حقنا أن نعرف الآن طالما أننا نتحدث عن بطل وطنى لماذا تتقاعس مصر عن رد اعتباره والتأكيد للعالم كله رسميا بأنه لم يكن جاسوسا لإسرائيل؟ ولماذا لا يرد النظام الاعتبار لأسرة أشرف مروان التى تعيش الآن فى قمقم الإهانة بسبب اقتناع الأغلبية بفكرة تجسس مروان لصالح إسرائيل التى قدمت دلائلها على ذلك- حتى وإن كانت غير مؤكدة- بينما لم تفعل مصر ذلك!؟

أشرف مروان بطل طبقاً لتأكيدات الرئيس مبارك ولكن هل هناك بطل يقوم بالانتحار بهذا الشكل الساذج الذى تروج له صحف الحكومة؟ لماذا ينتحر مروان إذا كان بطلا كما يقول الرئيس؟ هل مثلا أدرك أنه لا أحد فى نظام الرئيس يقدر ما قدمه من خدمات لصالح الوطن فأصابته خيبة الأمل والاكتئاب وقرر الانتحار!؟ أم لأنه وطبقاً للروايات الحكومية كان يخشى الاغتيال فقرر الانتحار هربا من مصيره المؤلم؟ وفى كلتا الحالتين السابقتين يكون النظام الحالى مسئولا عن كشف غموض وفاة بطل مصرى لأنه لم يمنحه التكريم اللازم فأصابه الاكتئاب وانتحر أو لم يقم بحمايته بشكل ملائم فخاف الرجل وتخلص من حياته؟.. النظام الحاكم مطالب بالتوضيح والإجابة عن تلك الأسئلة حتى لا يضيع حق الناس فى معرفة الحقيقة.. فإذا كان مروان بطلا كما تقولون فلماذا لا تنشرون تفاصيل قضيته لرد اعتباره أمام بلد بأكمله مقتنع بأن مروان لم يكن سوى خائنها الذى قدم خدماته للغير بكل إخلاص؟


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة