قبل منتصف الليل بقليل بتوقيت القاهرة يسدل الستار على بطولة كأس العالم فى كرة القدم التى احتضنتها جنوب إفريقيا، وعلى مدى شهر كامل تبارى 32 فريقا للوصول إلى اللحظة الحاسمة، لحظة ميلاد بطل جديد يحمل كأس العالم، معلنا نهاية الإثارة أو وصلها إلى ذروتها.
هذا المونديال باعتقادى كان غريبا، وعجيبا، فمن الناحية الكروية ظل باهتا طوال دوره الأول، وبدأ مرحلة السخونة بعد ذلك، وفى كل الأحوال شهد مفاجأت عديدة وتساقط الأبطال واحدا تلو الآخر بداية من فرنسا ثم إيطاليا، وهما بطل النسخة الماضية ووصيفه، وخرجا من الدور الأول بنتائج أقل ما يقال عنها انها مخيبة.
وشهدت الأدوار التالية سقوط المرشحين الأبرز البرازيل والأرجنتين، وخروج إنجلترا بهزيمة تاريخية أمام ألمانيا حتى وصلنا إلى نهائى بين فريقين لم يسبق لهم الفوز باللقب من قبل، إسبانيا صاحبة أفضل العروض حتى الآن، وهولندا التى سبق لها الصعود للنهائى مرتين ولم تحرز اللقب.
وفى اعتقادى أن وصول الفريقين إلى النهائى منطقى فى ضوء ما جرى من مباريات، فقد كنا أمام مدرستين فى كرة القدم الأولى لاتينية تعتمد على المهارات الفائقة، وأوروبية تعتمد على اللياقة والخطط والتنظيم، لذلك تساقطت المهارة أمام اللعب المنظم، وخرجت البرازيل أمام هولندا، وانهارت الأرجنتين أمام ألمانيا.
لكن الجديد هذه البطولة أننا أمام فريقين أوروبيين يجمعان بين المهارة اللاتينية، والتنظيم الأوروبى المحكم، لذلك استطاعا المرور من كافة المعارك الكروية الطاحنة، والصعود إلى النهائى.
ومن سبق له مشاهدة مباريات مونديالى 1974 و1978 التى أبهرت فيهما هولندا العالم بالكرة الشاملة القائمة على المهارة والناحية الخططية، فإننا أمام فريقين يلعبان بتلك الروح أو الطاحونة الهولندية القديمة.
وإذا كنا اليوم أمام فريقين يتشابهان كثيرا من حيث خطط اللعب، والتنظيم الجيد والمهارات الفردية المميزة، فإن إسبانيا التى تتفوق بمهاراتها الفردية تبدو أقرب إلى اللقب، وإن كنت أتمناها هولندية أيضا فقد عشقت هذ الفريق البرتقالى منذ شاهدته عام 1974 لأول مرة فى حياتى، وشجعته فى الأرجنتين عام 1978 رغم أنه خسر اللقب فى المرتين بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى.. ولأنه مونديال العجائب والمفاجئات فإن كل شىء جائز، حتى خسارة إسباينا فريق الكرة الشاملة، والمهارات الكروية النادرة.