أحمد مصطفى الغـر يكتب: اغتيال الحرية

الإثنين، 07 يونيو 2010 05:59 م
أحمد مصطفى الغـر يكتب: اغتيال الحرية

قد تظلم علينا الدنيا، وقد تضيق بقدر ما اتسعت، وقد تموت السعادة فى أحضان خبر مؤلم، هذا الخبر المؤلم والذى قرأته قبل أيام هو : (هاجمت البحرية الإسرائيلية أسطول الحرية المتجه نحو قطاع غزة فى المياه الدولية، فى وقت أفاد التلفزيون الإسرائيلى أن 16 شخصا على الأقل قتلوا فى هذا الهجوم وهناك العديد من الجرحى) .

تلك العملية العسكرية التى قامت بها قوات الدولة العنصرية الصهيونية فى مواجهة مجموعة من النشطاء العزل فى عرض البحر تدل على مدى جبن الصهاينة، واستخفافهم بحياة البشر ، غير مبالين بقيمة حياة الإنسان طالما أنه ليس يهودياً إسرائيلياً ، وطالما قد خالف ــ من وجهة نظرهم ــ مبادئ وسياسات الدولة العبرية.

الآن هناك المئات من الأتراك معتصمين ومتظاهرين أمام القنصلية الإسرائيلية فى اسطنبول، مرددين التنديدات والشعارات ضد الدولة الإسرائيلية ، مطالبين الخارجية والدولة التركية باتخاذ اجراءات صارمة ضد اسرائيل، حاولت جاهدا أن أرى مشهداً مشابهاً فى أى دولة عربية ، لكن للأسف قد باءت كل محاولاتى بالفشل ، فالشعوب العربية ما زالت نائمة، ربما قد تأخروا فى مشاهد الأفلام أو الحفلات الغنائية ليلاً ، فلم يتثن لهم الاستيقاظ باكراً لمعرفة خبر كهذا ، حتى وإن استيقظوا ، ماذا سيفيد معرفتهم بهذا الخبر أو لا ؟!

إن قتل جنود البحرية الإسرائيلية لبعض النشطاء فى قافلة الحرية المتجهة إلى غزة هو بمثابة اغتيال للحرية ذاتها ، نسف للقيم الإنسانية، وتأكيد على أن النازية الجديدة هى سلوك الدولة العبرية، القائمة على أسس عنصرية تمجد النفس ، وتحتقر الآخر لدرجة إمكانية قتله إذا تتطلب الأمر ذلك .

ما زلت أشعر بالألم اتجاه أشخاص بعضهم ـ بل معظمهم ـ كانوا يعيشون فى أوروبا وبمستويات اجتماعية لائقة ، منعمين بحياة هادئة وهانئة بعيداً عن هذا الزخم الهائل من المشاكل والمصائب والنزاعات الموجودة فى منطقتنا ، أشعر بالألم اتجاههم لأنهم قتلوا دون ذنب يذكر ، سوى أنهم أرادوا أن يعبروا عن تضامنهم مع أبناء غزة المحاصرين، أن يعبروا بشكل رمزى وبسيط عن احترامهم للإنسان والإنسانية، بغض النظر عن الدين واللون والجنس .. ولنبقى نحن ـ العرب - نغط فى سبات عميق، ونحلم بالسلام الشامل مع إسرائيل.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة